بهذه الأبيات المختارة من شعر درويش، سعت الدكتورة مريم خلفان السويدي الأستاذ المساعد بكلية العلوم الإنسانية والاجتماعية قسم اللغة العربية في جامعة الإمارات، إلى ترجمة مشروع للتطبيقات المحورية للمرأة والثقافة، وكانت باكورة هذه الترجمة العملية استضافة كوكبة من الكاتبات الإماراتيات في أمسية تحدثن فيها عن تجربتهن في الكتابة الإبداعية في حضور طالبات الكلية وأساتذتها في مقر الجامعة بمدينة العين. وتأتي الاستضافة تنفيذاً للمشروع الذي وضع بداياته حسب الدكتورة مريم كل من الدكتور علي التميمي والدكتورة فاطمة المزروعي، وجاءت هي لتستكمله وتمضي في تحقيق الأهداف الموضوعة له.
إضاءة موسعة
وقالت الدكتورة مريم خلفان السويدي في شرحها للمشروع: إن الأمسية جاءت في إطار التطبيقات المحورية المقدمة للطلبة والطالبات، بما يحقق إضاءة موسعة للتفكير النقدي النسوي المعاصر، تنظيراً وتطبيقاً، وتستفيد من حقول متنوعة وبينية، مثل النظرية الأدبية وعلم النفس واللغويات والاجتماع والسياسة والفلسفة والتاريخ والإعلام، وهي تسلط الضوء على النسوية والمنطلقات الأساسية لاتجاهاتها وأدب المرأة قديماً وعلاقته بالأدب العربي النسوي في دولة الإمارات، وتدرب الطالبات على فهم تمثيلات المرأة وصورها في وسائل الإعلام. مضيفة أن المساقات إجمالاً تزود الطلبة بالمعارف والمهارات التي يحتاجون إليها من أجل العمل في وسائل الإعلام والمؤسسات المعنية بشؤون المرأة. كما تهدف إلى مساعدة الطلبة على أن يطوروا فهمهم للنصوص النسوية المؤثرة، لكونها ستزودهم بالمنظورات النقدية النسوية، وستجعلهم يطبقونها على الخطابات الأدبية والثقافية النقدية واللغوية والبصرية حديثة وقديمة. خاصة أن هناك صلة بين تمثيلات المرأة في التراث العربي وبين التمثيلات المعاصرة، لأن الوعي بالماضي هو في الواقع وعي بالحاضر، مؤكدة أن تسليط الضوء على قضايا المرأة في العالم يساعد على تقبل الواقع وفهمه، لا سيما وأن هناك علاقة قائمة بين الذات والآخر في واقع دولة الإمارات.
توعية نسوية
كما أنها تسعى لربط الطلبة بالأطروحات الثقافية المعاصرة عالمياً وإقليمياً، وتوضيح مفاهيمها المتنوعة من أجل الوعي بالذات الذي يعد اليوم أحد أهم عوامل التنمية والنهوض بالمجتمع.
وفي جانب آخر، فهي تهدف إلى تشجيع الطلبة على العمل التطوعي من أجل الإسهام في زيادة الوعي بقضايا المرأة، والتركيز على أهميته من أجل التوعية النسوية، وهذا يحفز الطلبة إلى أن يكونوا أعضاء فاعلين في المؤسسات والجمعيات المختصة بشؤون المرأة.
كما ينبغي تسليط الضوء على المرأة في الإعلام، وذلك في مساق «المرأة والإعلام»، من أجل إكسابهم المهارات المطلوبة في متابعة صور المرأة في وسائل الإعلام وقراءتها قراءة ثقافة.
إلى جانب إتاحة فرص عمل مختلفة في المؤسسات الإعلامية والبرامج التلفزيونية والإذاعية المرتبطة بالمرأة، والمجلات التي تسلط الضوء على قضايا المرأة. مع تشجيع الطلبة على أن يرتبطوا بالأنشطة الاجتماعية المتعلقة بالتوعية النسوية، وأن يكونوا أعضاء فاعلين في نادي الفتيات وجمعية المرأة الظبيانية، وفي الجمعيات المختلفة، والمجلس الوطني وأقسام السيدات في الدوائر المختلفة للدولة.
تأهيل فعَّال
كما أشارت السويدي إلى أن الإمارات اليوم تستضيف عشرات القنوات الدولية في مدينة دبي للإعلام، ومجمل هذه القنوات تتضمن أقساماً وبرامج مخصصة لقضايا المرأة، علاوة على أن مجمل الصحف المحلية تكرس صفحات ثقافية متنوعة عن شؤون المرأة، وهناك عدة مجلات متخصصة تخصصاً كاملاً بقضايا المرأة في دولة الإمارات، وتوجد أيضاً مؤسسات وجمعيات مختصة بقضايا المرأة، موزعة على إمارات الدولة.
ولكون هذه المؤسسات تعنى بشؤون المرأة، فهي بحاجة إلى خريجين على وعي بتمثيلات المرأة في التراث والأدب واللغة والواقع المعاصر والعالمي، حتى يكونوا مؤهلين للعمل فيها، ويكونوا أعضاء فاعلين في الجمعيات ومرتبطين بالأنشطة الاجتماعية والمؤسسات. إضافة إلى إتاحة الفرصة للطلبة لاستخدام خبرتهم في حلقة بحث في الدراسات النسوية، وسيقومون بكتابة بحث مكثف، وسيتاح لهم أن يعرضوا بحوثهم في نهاية الفصل.
وذلك من أجل أن تحقق التطبيقات المحورية أهداف الجامعة والمسيرة الوطنية، خاصة في ما يتعلق بتطوير دور المرأة في المجتمع الإماراتي، ومن ثم فإن الهدف الرئيسي من هذه المساقات هو أن تتحقق الفائدة في إطار تقاليد المجتمع وعاداته وقيمه.
تبادل خبرات
تؤكد د. مريم ضرورة الاستعانة بالأساتذة من برامج أخرى بكلية العلوم الإنسانية والاجتماعية في تدريس بعض المساقات المطروحة دعماً لتبادل الخبرات، وتوسيع الرؤى وتحقيق هدف الكلية عن طريق المساقات البينية، وهو الأمر المطبق بالواقع.

