نظم قسم اللغة العربية بكلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بجامعة الإمارات، أمسية أدبية ضمت الكاتبات الإماراتيات اللائي شاركن في تأليف كتاب «قائمة»، وذلك لطرح تجربتهن أمام الطالبات لكونها عملية كتابية كانت مباشرة، لعدد من الكاتبات ذوات التخصصات الأدبية المختلفة، وقد جمعت التجربة الفريدة كاتبات القصة والشعر والمقالة والخاطرة والرواية، وكذلك الرسم التشكيلي، وذلك في إصدار واحد، تكوَّن من تشكيل عدة أساليب في قالب متنوع المذاقات.

واللافت في التجربة أنها كانت نسائية بحتة، وهو العمل الذي ضم ثمانية أسماء وسبعة نصوص مختلفة.

العزلة وسط الضجيج

الجدير بالذكر أن كتاب «قائمة» تمت كتابة محتوياته في تجربة غير مسبوقة، وفي وسط غير مألوف لأي من الكاتبات، وذلك في أحد أروقة معرض كتاب الشارقة الدولي في دورة سابقة، مما شكَّل تحدياً ذاتياً وتنافسياً للمشاركات. واعتُبرت السابقة الكتابية هذه محوراً تناولته الأمسية النقاشية، وذلك تعزيزاً للأهداف المراد تحقيقها ضمن مشروع الثقافة البينية الذي ترعاه الجامعة، وتشرف عليه وتتبناه الدكتورة مريم خلفان السويدي. كما اعتبرت التجربة أحد المحاور التطبيقية التي تخدم المشروع.

وقد شهدت الأمسية النقاشية حضوراً كبيراً من طالبات الكلية والأساتذة، ولاقت مشاركة تفاعلية مكثفة من الأساتذة الأكاديميين والطالبات، وعكست مداخلاتهن استعداداً حقيقياً لمعرفة أجواء الكتابة عموماً لدى الكاتبات، وإمكانية الخروج على المألوف من طقوس الكتابة، وضرورة عملية التكيف مع المحيط خاصة لمن يتطلعن إلى العمل الصحافي، كما عكست بعداً جاداً للوعي بالمعطيات الإبداعية ومهارات الكتابة الأدبية، ورغبة بمعرفة كيفية اكتساب المهارات الكتابية عموماً.

عزلة جماعية

وجاء حديث الكاتبات الإماراتيات عن تجربتهن في تأليف المجموعة الأدبية المشتركة «قائمة». عبر الإجابة عن سؤالين: «ماذا لو وجد الضجيج في مكان واحد وزمان، واشترك في العزلة عنه أكثر من كاتب؟ وكيف يمكن أن تكون العزلة الجماعية مهيئة لنمو النص المراد صياغته وبناؤه؟ لكون تجربة الكتابة كانت آنية ومباشرة وسط ضجيج رواد معرض الشارقة الدولي للكتاب، وأمام كاميرا التلفزيون، ووجود الصحافيين والمهتمين».

وتجدر الإشارة إلى أن كتاب «قائمة» شاركت فيه ثماني إماراتيات، سبع كاتبات هن: صالحة عبيد غابش، فاطمة محمد الهديدي الدرمكي، أسماء علي الزرعوني، شيخة سعيد الجابري، بشرى عبدالله حسين، شيخة عبدالله المطيري، صالحة عبيد حسن، والرسامة د. نجاة مكي.

وحول عنوان الكتاب، «قائمة» قالت المشاركات: وإن كان العنوان يشير إلى المطعم، إلا أنه كتاب أدبي، وما اختيار العنوان، إلا لكونه ذا علاقة بالمرأة وبالحياة عموماً، فحين بدأت المشاورات بين الكاتبات لاختيار موضوع للعمل، تم الاتفاق على موضوع له علاقة مباشرة بالمرأة وبالحياة، ولكون المطبخ له علاقة مباشرة بالاثنين، فهو إلى وقت قريب كان مملكة المرأة، وهو بالطبع أحد مصادر الحياة لكونه منجم الطعام لأفراد الأسرة، وانطلاقاً من ذلك، تم اختيار العنوان، ليكون مؤشراً على ما يتم عمله في المطبخ، من طعام للجسم، وأيضاً هو ذلك المطبخ الرمزي الذي تعد فيه الأفكار والمشروعات والقضايا وغيرها، ومن ثم تُظهر ناضجة للتطبيق. إضافة إلى رمزية «قائمة» للوظائف والمسؤوليات والأدوار والواجبات التي تؤديها المرأة، في مهام حياتها الأسرية والاجتماعية والوظيفية والإنسانية، ومهام الإنسان المشتركة بشكل عام.

متداخلون وحضور

ضمت الأمسية النقاشية نخبة من أساتذة الجامعة، من تخصصات مختلفة، وقد شاركوا بالمداخلات والتعليقات، والأسئلة، ذات الأبعاد النموذجية من حيث الطرح والاستشهاد. الأمر الذي فتح للطالبات مزيداً من الآفاق، ونقلهن إلى رحاب خارج قاعات المحاضرات اليومية ذات النمط المعهود، ونجح اللقاء في تسليط الضوء على نماذج لتجارب واقعية وقريبة، مكنتهن من الوصول إلى إجابات مباشرة. وكشفت عن تطبيقات عملية للطالبات من حيث التغطية الخبرية المباشرة، والتحاور وكذلك التصوير، وهو ما يعد تدريباً عملياً يضاف إلى خبراتهن. وقد شارك في المداخلات من الأساتذة كل من: د. علي العلاق، د. مصطفى عبدالعليم، د. إبراهيم ملحم، د. لطيفة النجار، د. أمينة الظاهري، د. مريم خلفان السويدي، د. سعاد المرزوقي، د. آمنة الأحبابي، د. أحمد عفيفي، د. سها عبدالستار.