اتفق المعلمون في المدرسة على أن يعد كل معلم الإفطار خلال الفسحة الأولى من اليوم الدراسي، وتم توزيع أيام الدوام على خمسة معلمين، اختار الأستاذ حمدي يوم الأحد ليعد الإفطار لزملائه، ودارت الأيام، والتزم خلالها كل معلم بإعداد الطعام أو إحضاره من الخارج كما يرى ذلك مناسباً، يجتمع الزملاء في غرفة المعلمين يتناولون إفطارهم على جالة لمتابعة يومهم الدراسي.منهم من يحضر سندويش الفلافل، وآخر يحضر الفول، أو المقالي من باذنجان وبطاطا، إلا أن حمدي يفضل تحضير الإفطار في المدرسة، ليكون الإفطار أشهى له ولزملائه.

وفي يوم الأحد وقبل أن تنتهي حصة اللغة العربية، طلب حمدي من ثلاثة طلاب أن يتوجهوا إلى غرفة الفرّاش لإحضار المقلاة وطبق البيض والغاز وعلبة السمنة.

وقال لباقي الطلاب: الربع ساعة الأخيرة من الحصة مخصصة لكتابة درس القراءة.

توجه الطلاب الثلاثة إلى غرفة الفراش وأحضروا إلى الصف ما طلبه الأستاذ منهم.

وضع حمدي الغاز على الطاولة وشرع في خفق البيض بعد أن وضع المقلاة على النار.

لكن من سوء حظه وصل موجه اللغة العربية إلى المدرسة ليتابع أداء حمدي ولمعرفة مستوى أدائه وطرق تدريسه.

فتح الموجه باب الصف ليجد المشهد التالي:

حمدي يقف أمام الطاولة ويخفق البيض بينما المقلاة على النار وفيها القليل من السمنة.

تفاجأ حمدي بوصول الموجه ومشاهدته في هذا الوضع الذي هو أقرب إلى المطبخ منه إلى الصف، لكن وبسرعة البديهة لديه صاح حمدي بأعلى صوته: «وهكذا يقلى البيض».

سكب البيض المخفوق فوق المقلاة وحركه قليلاً، وأطفأ النار، ثم وجه السؤال للطلاب:

ـ من منكم يحفظ سورة الضحى؟

رفع الطلاب أيديهم، وأشار بإصبعه إلى أحدهم ليقرأها.

وسط ذهول الموجه من هذا المشهد كان الطالب يقرأ بصوت عال: «والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى..».

صاح حمدي: قف يكفي، مطلوب من جميع الطلاب الذهاب إلى المكتبة ومعرفة تفسير الآية، ومعنى فعل قلى، وفي الحصة التالية

نعرف التفسير.

تقدم حمدي من الموجه مرحباً به وقال:

أرجو ألا تأخذ فكرة خاطئة عني فأنتم تطلبون منا وسائل إيضاح وقد وجدت هذه الأدوات خير معين على تحفيز الطلاب لمعرفة وفهم ما يقرؤون.

ـ قرع الجرس وانتهت الحصة. بدأت الفسحة، توجها معاً إلى غرفة المدير، وهناك قال الموجه:

ـ المشهد الذي رأيته في الصف غير معقول، هل يمكن للمعلم أن يقلي البيض في الصف؟

أجابه المدير: لندع الأستاذ حمدي يدافع عن نفسه.

قال حمدي: الحقيقة أنني ضربت عصفورين بحجر واحد، الأول أنني علمت الطلاب كيفية قلي البيض، أسوة بالتربية الأسرية عند الطالبات، رغم أنهن يتخرجن ولا يعرفن كيف يُقلى البيض، والثاني أنني حفزت الطلاب للتوجه إلى المكتبة والبحث في المراجع وتفسير كلمات القرآن الكريم، فهم يقرؤون قصار السور خمس مرات في اليوم خلال الصلاة، ولا يعرفون معنى الكلمات التي يرددونها، وقد وجدت أفضل وسيلة للإيضاح اختيار قلي البيض. ليعرف الطلاب الفرق بين فعل قلى يقلي البيض والبطاطا، وقلى الواردة في سورة الضحى.

نظر الموجه إلى المدير وقال: لا أدري ماذا أكتب في التقرير هل أعاقب حمدي أم ماذا؟

رد المدير: المعلم مطالب بوسائل إيضاح وقد اختار الوسيلة المناسبة له، لكن هناك ملاحظات إيجابية وأخرى سلبية في هذا المشهد، وأنا مع الأستاذ حمدي في أن الكثير من الطلاب لا يعرفون معاني كلمات سور القرآن الكريم، ويجب شرحها لهم.

وكذلك أنا مع حمدي في تحفيز الطلاب للذهاب إلى المكتبة والبحث في تفسير الكلمات ومعرفة أسباب نزول الآية ومعاني الكلمات التي لا يعرفونها.

لكن السلبية في الموضوع أنه استخدم وسيلة غير مناسبة لهذا الموضوع.

قرع الجرس وانتهت الفسحة وتوجه المعلمون إلى صفوفهم لمتابعة برنامج اليوم الدراسي. بينما الحوار والمناقشة في غرفة المدير ما زالت مستمرة.

قال الموجه: هل تقترح عقوبة للأستاذ حمدي؟

رد المدير: طبعاً لا.. هو لا يستحق عقوبة لأنه مجد ومستوى طلابه مرتفع جداً، لكن أقسى عقوبة له أن الفسحة انتهت وقد حرم من تناول الإفطار الذي أعده.