«حكمت المحكمة حضورياً بالسجن 4 أعوام على المتهم (م.ح.س) إماراتي الجنسية يبلغ 22 عاماً من العمر، بعد إدانته بتعاطي المؤثرات العقلية»، هذا ما ألقاه أمين سر جلسة محكمة جنايات دبي على مسامع الحضور، وفي حكم آخر، قال: «قضت محكمة جنايات دبي بالسجن 4 أعوام على (أ.ظ)، بعد إدانته بتهمة تعاطي المواد المخدرة في غير الأحوال المرخص بها قانونياً».
المدان الأول قال في تحقيقات النيابة العامة وخلال حضوره جلسات المداولة ومثوله أمام الهيئة القضائية بمحكمة جنايات دبي، إنه تعاطى المخدرات للمرة الأولى خلال سفره برفقة أصدقائه إلى إحدى دول شرق آسيا لقضاء العطلة الصيفية، منوهاً إلى ندمه وعزمه على عدم تكرار فعلته، وداعياً الهيئة القضائية لتخفيف عقوبته.
هاتان القضيتان ليستا الوحيدتين اللتين تقضي بهما محاكم دبي خلال الأسبوع الماضي على شبان إماراتيين لا تتجاوز أعمارهم 30 عاماً، بالسجن بتهمة تعاطي المخدرات.
هؤلاء الشبان والكثير منهم ليسوا بأصحاب سوابق في التعاطي، وقد تكون كمية ما تعاطوه من مخدرات لا تتعدى غرامات قليلة، وهم ليسوا سوى نتيجة مشكلات وأخطاء أسرية واجتماعية تسربت إلى المجتمع وإليهم، بعيداً عن أعين أهاليهم وعين الرقيب.
الأسرة المفككة، الفريج، المدرسة، الأصدقاء، الأقارب، الطلاق، النزاعات الأسرية، المشكلات الشخصية والنفسية، الفراغ، العلاقات غير الشرعية، كلها محطات قد تحمل في أزقتها هذه السموم وتبثها وتقضي على من تصادفه فيها، تفترس هذه السموم من ضعفت مناعته، أو غفلت عنه عين الأب الساهرة، وفارقته يد الأم الحانية، أو حتى سلطة الرقيب.
غياب الوازع الديني
توجهنا إلى المحامي علي عبيد لتقديم النصح حول طرق توعية الأهالي والشباب بالمخدرات وأضرارها وسبل حمايتهم منها، فقال: إن أهم أسباب غرق الشبان أو تعاطيهم للمخدرات تنحصر في ضعف أو غياب الوازع الديني، سهولة الحصول على هذه المواد السامة، كثرة الأعداء والمروجين لهذه المواد، الفراغ وعدم تهيئة الوسائل لاستغلال أوقات الفراغ، الضغوط النفسية التي تولدها الحياة المعاصرة، التقصير من المؤسسات التعليمية والإعلام في نشر الوعي اللازم لمكافحة المخدرات، قلة فرص العمل للشباب ومحاربتهم من الأيدي العاملة الأجنبية وغياب الغيرة على شباب الوطن من المسؤولين في المؤسسات العامة والخاصة، وقد يكون الانتعاش الاقتصادي وارتفاع مستوى الدخل سبباً محتملاً لانتشار المخدرات، استخدام الأيدي العاملة من الدول التي تزرع المخدرات، السفر الدائم للدول التي يتفشى فيها تعاطي المخدرات، والتفكك الأسري وغيرها من العوامل.
أما عن الأمور التي تساعد على الوقاية من المخدرات فأشار عبيد إلى أن تقوية الوازع الديني والتمسك بدين الله تعالى، وبسنة نبيه صلى الله عليه وسلم شرعاً ومنهاجاً، وتربية الأبناء تربية إسلامية صحيحة أهم ما يمكن أن يحمي الشباب من المخدرات.
ومن الأساليب المساعدة على ذلك ربط الأبناء بالمسجد، وأن يقوم المسجد بدوره: مثل إقامة الندوات وحلقات تحفيظ القرآن الكريم، مراقبة الأبناء ومعرفة ما يدور حولهم، بحيث يكون الأب القدوة لهم، منع الأبناء من السفر إلى مواطن الريبة في سن المراهقة، تشجيع الأبناء على الكلام بحرية مع الوالدين، الإصغاء للأبناء، توضيح مخاطر المخدرات للأبناء في سن المراهقة المبكرة، التقرب من الأبناء وتفهم مشاعرهم، إعطاء الأبناء الفرصة ليعبروا عن آرائهم، والقدوة الحسنة.
دور المدرسة الحمائي
ولفت عبيد إلى أن للمدرسة دوراً رئيساً في حماية الأبناء من الوقوع في المخدرات، من خلال التركيز والإرشاد الوقائي على اتجاهات الطلاب نحو المخدرات، غرس المثل الأخلاقية من خلال سلوك الوالدين والمعلمين، توعية الأسرة وتنمية الوازع الديني والأخلاقي لدى جميع أفرادها، تبصير الطلاب بعقوبة تهريب وترويج المخدرات، الاستفادة من النشاط الطلابي في المدرسة والعمل على إثرائه، تنظيم مسابقات بين الطلاب للتوعية بأضرار المخدرات والإدمان عليها، توعية أولياء أمور الطلاب بأضرارها، إقامة الزيارات الميدانية لطلاب المدرسة لبعض الجهات المناسبة، الاستفادة من المواضيع الدراسية المقررة في هذا الإطار، مواجهة التسرب والهروب أثناء الحصص من المدرسة، متابعة ورعاية الطلاب الذين فقدوا أحد أبويهم أو كلاهما، استبدال الأفكار غير العقلانية لدى الطلاب بأفكار عقلانية تجاه المخدرات، إيجاد جسر واق من الطلاب مهمته التصدي لمثل هذه المخاطر بالتعاون مع مدير المدرسة والمرشد الطلابي.
