صالة واسعة، ثريات فخمة معلقة، ذات زخارف مختلفة. مسرح غني بالإكسسوارات والكريستالات المتلألئة، تتمركز عليها أريكة ملكية خاصة للعروس. طاولات حاضنة لأرقى التحف والتسالي، تشاركها باقات فنية من الورود الملونة بتصاميم خلابة. وعلى أطراف الطاولات تجلس سيدات أنيقات، وقد استنفدن وقتا وافرا للتحضر والاستعداد، ناهيك عن الأوقات التي صرفت في تحضير الولائم والترتيب والزينة، تضاف المقدمات الفرعية الإضافية، والتي توزع بين الحين والآخر لتكتمل (بزغرودة) وهتافات بقدوم العروس، تأهب واستعداد كامل قد يصادفه للأسف الشديد تأخر العروس حتى تظهر، ثم تمشي رويدا، وقد تستغرق نصف ساعة حتى تتربع على عرشها، وبالكاد تكون الحفلة قد شارفت على نهايتها، وفي كل خطوة للعروس قد تنظر السيدات لها بتأنٍ وينتظرن لاهثات مستعجلات لا لالتقاط الصور، بل ربما للهجوم على العشاء الذي طال انتظاره، وترافق الحفلة للأسف الشديد أيضا أصوات أغان صاخبة متواصلة، وأحيانا خانقة تمنع الاستمتاع بالأحاديث الشيقة والمفيدة، وتمنع فرصة التعارف بين السيدات. الموسيقى الصاخبة، تتحول إلى ضجيج يبعث الضجر والصداع، مما قد يدفع ببعضهن إلى الاستئذان والرحيل وسط الازدحام النسائي المتدفق. وعند الرجوع يبقى سؤال يتردد على الأذهان، ما جدوى هذه المناسبات المفرطة والمتكررة من دون دراسة دقيقة، والتي قد تأخذ أحيانا ثلاثة أيام للعرس نفسه، ولنأخذ متوسط الإنفاق المالي لحفلات (العرس) والذي يتراوح بين النصف إلى المليون درهم، فمن المؤسف جدا أن تكون النهاية مضجرة أحيانا لكل هذا التأهب والتبذير.
هل هناك دراسة لإقامة المناسبات الاجتماعية فتكون إضافة ترفيهية أو ثقافية أو اجتماعية جديدة للمدعوين تلبي الاستعدادات لصرف الوقت والمال على مثل هذه المناسبات. ربما الحاجة ماسة لوجود مراكز أو جهات معنية تضع ضوابط محددة أو لتقدم استشارات واقتراحات ترفع مستوى الفائدة أو الجدوى لإقامة مثل هذه المناسبات!
