تحتفل الإمارات اليوم مع باقي دول العالم بمناسبة يوم البيئة العالمي الذي يصادف يوم الخامس من يونيو من كل عام وتتمحور احتفالاته حول موضوع من المواضيع ذات الأهمية على المستوى العالمي. وتقام احتفالات هذا العام تحت شعار "فكر، كُل، وفر" في محاولة لحشد الجهود العالمية من أجل خفض البصمة الغذائية وتحسين وضع الأمن الغذائي العالمي وتعزيز فرص نجاح مبادرة "تحدي تقليص الجوع إلى الصفر" التي أطلقها الأمين العام للأمم المتحدة، وافتتح معالي وزير البيئة والمياه، بقاعة النجمة بمركز دبي مول بدبي فعاليات يوم البيئة العالمي الذي يقام تحت شعار "فكر- كل- وفر"، في الفترة ما بين 3 - 5 يونيو الجاري والمعرض المصاحب له، بالتعاون مع سلطة واحة دبي للسيليكون للسنة الثالثة على التوالي، ويأتي تنظيم الفعالية انسجاماً مع استراتيجية الوزارة لرفع معدلات الأمن الغذائي في الدولة، حيث يتيح المهرجان الفرصة للتعرف على الوضع الراهن للأمن الغذائي في العالم.

وأكد معاليه خلال حفل الافتتاح أن العالم يسعى لخلق بيئة أفضل للإنسان، وممارسة السلوكيات التي تعنى بتحسين البيئة بحيث تشكل نمطاً وأسلوباً للحياة، وإيماناً بأهمية المشاركة في هذا التطلع العالمي فقد سعت وزارة البيئة والمياه من خلال احتفالها بفعاليات يوم البيئة العالمي إلى نشر الوعي بشأن استدامة النظم البيئية لتعزيز الأمن الغذائي، والتصدي للهدر وأنماط الاستهلاك غير المستدامة للمحافظة على الموارد الطبيعية كالمياه والطاقة والغذاء.

واطلع وزير البيئة والمياه بعد الافتتاح على منصات الجهات المشاركة والفعاليات المصاحبة وورش العمل، حيث تضمنت الفعاليات عرضاً للفرقة الموسيقية العسكرية لشرطة دبي، ومسابقات والمرسم وركن المسرح.

كما اطلع معاليه على برامج التوعية التي تعرضها "إمداد" الشركة الإماراتية الرائدة في توفير حلول إدارة المرافق المتكاملة، ثم وقع على لوحة تحمل شعار اليوم العالمي للبيئة لهذا العام تحت عنوان "فكّر، كلّ، ووفّر".

وأثنى جمال عبد الله لوتاه، الرئيس التنفيذي لـ"إمداد" على زيارة معالي الدكتور بن فهد لجناح الشركة، مؤكداً التزام الشركة التام بالمعايير والشروط البيئية في إطار عملها في إدارة حلول المرافق العامة، بما يتلاءم مع استراتيجية دولة الإمارات العربية المتحدة للحفاظ على البيئة والتنمية المستدامة إيماناً منها بمستقبل واعد للأجبال المتعاقبة.

وأصدر معالي وزير البيئة والمياه بيانا صحافيا بمناسبة يوم البيئة العالمي أشار فيه إلى أن شعار هذا العام يأتي في إطار الجهود المبذولة للتصدي لكل أنماط الاستهلاك غير المستدام التي تعتبر واحدة من بين القضايا ذات الأولوية على المستويات الوطنية والدولية، ويعكس مستوى القلق من استمرار هذه الأنماط على حياة ورفاهية جيلنا وأجيال المستقبل، موضحاً معاليه أن أنماط الاستهلاك غير المستدامة التي شاعت في العقود القليلة الماضية أسهمت الى حد كبير في تدهور واضح لإرثنا من الموارد الطبيعية الثمينة كالمياه والطاقة والغذاء، وقادت الى تفاقم الكثير من المشكلات والقضايا الاجتماعية والاقتصادية والبيئية.

وأضاف معاليه أنه في الوقت الذي يعاني منه مئات الملايين ويموت حوالي 20 ألف طفل تحت سن الخامسة نتيجة للجوع ونقص التغذية، فإن أكثر من 1300 مليون طن، أي حوالي ثلث الإنتاج العالمي من الأغذية تُفقد أو تذهب هدراً سنوياً خلال مراحل الإنتاج والاستهلاك المختلفة، وهي كمية ضخمة قد تكون كافية لاستئصال الجوع من العالم لو تم استغلالها بشكل صحيح.

موارد مهمة

وتابع معاليه أن هدر أو فقدان المنتجات الغذائية ليس هو الوجه الوحيد للمشكلة، بل إن المشكلة الأهم تتمثل في فقدان العديد من الموارد المهمة والحيوية التي تدخل في إنتاج الأغذية، كاستخدامات الأراضي والمياه والمبيدات ومخصبات التربة، وفي زيادة حجم النفايات وانبعاثات غازات الاحتباس الحراري، فوفقاً لمنظمة الأغذية والزراعة فإن إنتاج الأغذية على المستوى العالمي يستحوذ على 25% من مساحة الأراضي القابلة للعيش، و70٪ من موارد المياه العذبة، وهو في نفس الوقت مسؤول عن حوالي 80% من عمليات إزالة الغابات وحوالي 30 % من غازات الاحتباس الحراري، وكذلك الحال بالنسبة للثروات البحرية، إذ إن حوالي 30% من مخزونات الأسماك البحرية تقع تحت طائلة الاستغلال الجائر، ما يجعل قطاع الإنتاج الغذائي أهم عامل منفرد في خسارة التنوع البيولوجي وتغير استخدامات الأراضي.

جهود الإمارات

وبالرغم من أن "حالة الجوع" ليست مسألة ذات بال في الإمارات والحمد لله، فإن الإمارات - استشعاراً منها بمسؤولياتها الدولية والتزامها بالمشاركة الفاعلة في الجهود الدولية المبذولة لمعالجة القضايا والمشكلات العالمية، ومنها انعدام حالة الأمن الغذائي العالمي - بدأت منذ سنوات بتبني نهج زراعي جديد يقوم على تحقيق أقصى قدر من التوازن بين الأمنين المائي والغذائي ويراعي الآثار المتبادلة بين الزراعة والبيئة، وذلك من خلال اعتماد وسائل الري الحديثة وتنظيم استخدام المبيدات ومخصبات التربة، وتبني أنماط زراعية حديثة كالزراعة المائية والزراعة العضوية، وتبني وتنفيذ مبادرات لمكافحة الآفات والأوبئة الزراعية والحيوانية كمبادرة "نخيلنا" ومبادرة "حلالنا"، ومساعدة فئات من المزارعين في حصاد وتخزين وتسويق منتجاتهم، اضافة الى الاهتمام بصناعة وتعليب المواد الغذائية وإعادة تصنيع وتدوير المخلفات الزراعية، والتصدي لكل أشكال الصيد الجائر للثروة السمكية، ومراقبة الأسواق وبائعي ومقدمي المنتجات الغذائية للتأكد من سلامتها للاستهلاك، وغيرها من التدابير.

 

حملات توعية

 

قال وزير البيئة ان الإمارات قامت في إطار اهتمامها بالتصدي لكل أشكال الإنتاج والاستهلاك غير المستدام، بحملات توعية مكثفة شملت التحذير من الإسراف في استهلاك المواد الغذائية وهدرها من النواحي الاقتصادية والاجتماعية والصحية والبيئية. ولا يفوتني هنا أن أذكر بكل الفخر والتقدير "القدوة بالمثال" التي طبقها ودعا إلى تطبيقها الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، بالامتناع عن تقديم مآدب الطعام والاكتفاء بتقديم (الفوالة) في الأعراس والاحتفالات. كما لا يفوتني الإشارة إلى مشروع "حفظ النعمة" الذي أطلق في عام 2005 بمبادرة من الشيخة شمسة بنت حمدان آل نهيان.