قيم مراقبون أن «شركة الإمارات العالمية للألمنيوم» انطلقت من حسابات نجاح مؤكدة ومضمونة، حيث إنها تعكس وعي القائمين في شركتي «دوبال» و«إيمال» بالتحولات العميقة في صناعة الألمنيوم، وإدراكهم بأن استمرار تبوؤ الشركتين مكانة متفردة في صناعة الألمنيوم العالمية، يستلزم منها توحيد مقومات قوتهما في كيان واحد بوصفة الطريق الأمثل للحفاظ على تفردهما وتميزهما على ساحة لا مكان فيها لصغار اللاعبين. ليس بهدف تعزيز شهرتهما العالمية باعتبارهما من أفضل وأكفأ مواقع إنتاج الألمنيوم في العالم فحسب، بل كذلك لتحقيق الربحية وتعزيز التواجد من خلال رقي وجودة الإنتاج .

التوسع المستمر والمتواصل

والمتتبعون لسيرة شركة ألمنيوم دبي (دوبال) يرون أن المحطات البارزة في تاريخها تتوافق وتتزامن مع مراحل التوسعات التي شهدتها منذ مطلع نشأتها في عام 1975 بواسطة الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، رحمه الله، وتصاعدت منذ ذلك الحين طاقتها الإنتاجية على نحو متدرج ومنتظم، وهو ما جعل المحللين يتوقعون أن يكون انتهاء العمل في واحدة من مراحل التوسع، مجرد بداية لمرحلة توسع جديدة.

فقد بدأت الشركة بطاقة إنتاجية أصلية بلغت 135 ألف طن سنوياً، ثم قفزت إلى 525 ألف طن سنوياً، ثم قفزت إلى مليون و40 ألف طن في العام 2012، ومن المتوقع أن يصل إنتاج «دوبال» العام الجاري إلى مليون و55 ألف طن العام الجاري، كما نمت مبيعات «دوبال» في العام 2012 بنسبة 2.5% العام 2012 وتعتزم الوصول بنسبة نمو إلى 3% العام الجاري، ووصل عدد عملاء «دوبال» قد وصل إلى 500 عميل حول العالم في 6 قارات.

وقدرت شركة دوبال بأنها ستستفيد بشكل كبير من هذه التوسعة الكبرى والتي ستتمكن الشركة عند الانتهاء منها من زيادة طاقتها الإنتاجية الإجمالية بما يضعها في مرتبة متقدمة مقارنة مع الشركات العالمية الأخرى العاملة بهذا القطاع.

وقبل الموعد المقرر بمدة طويلة وبأقل من الميزانية المعتمدة للمشروع أعلنت دوبال عن بدء عمليات تشغيل خط الإنتاج السابع الجديد باستثمارات إجمالية تصل 47 ,881 مليون درهم (204 مليون دولار أميركي).

وتم اكتمال العمل على مشروع خط الإنتاج السابع في دوبال بأقل من الميزانية المرصودة فضلا عن تشغيل المشروع قبل الموعد المقرر خلال فترة زمنية قياسية تصل 14 شهرا، حيث كان مجلس إدارة الشركة أعتمد خطة المشروع خلال شهر مارس من العام 2004 وكان من المقرر اكتمال العمل عليه خلال الربع الرابع من العام 2005.

وما انتهت شركة دوبال من إقامة الخط الإنتاجي السابع، بدأت مباشرة العمل في خطة توسيع جديدة للطاقة الإنتاجية للشركة، لتبلغ 861 ألف طن سنويا وبتكلفة تصل إلى مليار درهم.

ومن المهم الإشارة إلى نجاح دوبال في الالتزام بجميع المعايير القياسية المرتبطة بالبيئة خلال العام 2012 وبشكل خاص تلك المرتبطة بالانبعاثات الإجمالية لغازات الفلوروكربون المشبع، والتي انخفضت بنسبة 88% مقارنة مع مستويات العام ،1990 كما واصلت انبعاثات دوبال الإجمالية من الفلوريد في الانخفاض خلال العام ،2012 ما أسفر عن تحقيق انخفاض إجمالي بنسبة 33% منذ العام 2000. وفيما يتعلق بالصحة المهنية، نجحت دوبال في تحقيق المستوى الصفري في عدد أيام العمل المفقودة نتيجة ضغط الحرارة للعام السابع على التوالي، والاجهاد الحراري للعام السادس على التوالي.

وأخذت دوبال بزمام مسيرة الجودة في الإمارات، حيث تطبق أرقى معايير التشغيل العالمية بمختلف جوانب عملياتها، فضلاً عن كونها الخيار المفضل للعمل في دبي، كما أن دوبال، تعد داعماً قويا لخطط التوطين، ويشغل مواطنو الإمارات أكثر من 65% من المناصب الإدارية العليا، و16% من إجمالي القوى العاملة بها.

وفيما يتعلق بالاستثمارات الخارجية لتأمين المواد الخام، تم تحقيق تقدم جيد خلال العام ،2012 حيث تشترك دوبال في مشاريع استراتيجية لتعدين البوكسيت والألومينا، وشهد 2012 إعلان شركة ألمنيوم البحرين (ألبا)، عن اختيارها لتقنية دوبال لاختزال الألمنيوم، لدراسة الجدوى البنكية لمشروع خط الإنتاج رقم 6 وتهدف الدراسة إلى تحديد مدى جدوى مشروع توسعة خط الإنتاج رقم 6 في ألبا، الذي من المقرر أن يرفع الطاقة الإنتاجية السنوية لألبا بنحو 400 ألف طن متري من الألمنيوم سنوياً.

إيمال .. قصة نجاح مبهرة

وسجلت «إيمال» قصة نجاح مبهرة، فهي واصلت مسيرتها نحو إرساء معايير جديدة في صناعة الألمنيوم العالمية، لاسيّما مع توسع شركة الإمارات للألمنيوم من خلال بناء أحد أضخم مصاهر الألمنيوم الفردية في العالم، الأمر الذي يجسد الأهمية المتنامية للمنطقة بوصفها مركزاً رئيساً لإنتاج الألمنيوم في العالم. وفي هذا السياق، بلغ انتاج الشركة 750 ألف طن سنويا في 2011، وأرتفع إلى 800 ألف طن بنهاية 2012. ومن المتوقع أن يصل الانتاج إلى 1.4 مليون طن سنويا حين يبدأ تشغيل المرحلة الثانية في 2014. ويتم تصدير منتجات ايمال إلى 280 شركة في 36 دولة من خلال التعامل مع 200 شركة مستوردة. كما تم إنجاز نسبة 25% من الأعمال الإنشائية في المرحلة الثانية للمصنع «إيمال»، والتي من المنتظر أن تقوم بإنتاج الألمنيوم بنهاية 2014، بطاقة إنتاجية تتجاوز الـ 1.25 مليون طن سنوياً.

وتعتبر إيمال واحدة من المشاريع الصناعية الرائدة، والتي قامت بغرض تنوع المصادر الاقتصادية، بعيداً عن الاعتماد على النفط والغاز ومن المتوقع بحلول 2014 أن تكون إيمال واحدة من أكبر مصاهر الألمنيوم في العال، كما تعتبر شركة إيمال الأساس الذي ستستند إليه عملية تطوير وإنشاء الكثير من الصناعات التحويلية المهمة التي تعتمد على الألمنيوم.

دمج عناصر النجاح

ومن شأن الدمج بين عناصر قوة شركتي «دوبال» وا «إيمال» أن يجعل الكيان الجديد متمتعاً بكافة مقومات النجاح ، ومن بينها كفاءة الجدوى التجارية والاقتصادية التي تؤكدها التوقعات الخاصة بأسعار الألمنيوم، حيث أرسل الصعود الصاروخي للطلب الصيني الذي يغذيه التصاعد المستمر والمتواصل لمعدل النمو والذي بلغ 9.9% في العام الماضي، أسعار الألمنيوم إلى مستويات قياسية في بورصة شنغهاي للسلع.

وحلت الصين محل الولايات المتحدة كأكبر مستهلك للألمنيوم في العالم، وتتوقع رابطة صناعة المعادن غير النفيسة الصينية أن يرتفع استهلاك الصين من الألمنيوم خلال العام الجاري بنسبة 19% نتيجة لنمو الطلب على السيارات وبناء المنازل.