أكد الشيخ محمد بن سلطان بن حمدان آل نهيان أهمية الاستدامة في بناء مستقبل مشرق للأجيال القادمة في دولة الإمارات وقدرتها على ضمان المحافظة على الموارد الطبيعية وثروات البلاد وترشيد استهلاكها من خلال التعرف على الحلول والوسائل الصديقة للبيئة وتطبيق ممارسات حضارية تعنى بالحفاظ على البيئة كالأبنية الخضراء وترشيد استهلاك الطاقة، بالإضافة لأهميتها في تنمية وازدهار الاقتصاد في المنطقة في ظل محافظة أبناء الوطن على قيمهم الأصيلة وتبنيهم لأحدث الوسائل التي تسهم في تطور مجتمعاتهم في المجالات كافة.

وقال خلال افتتاحه أمس المؤتمر الدولي للاستدامة 2013، والذي يقام تحت شعار "نحو مستقبل مستدام "بفندق سانت ريجيس جزيرة السعديات بأبوظبي إن المؤتمر يعد فرصة حقيقية لوضع الآليات والاستراتيجيات التي من شأنها جعل الاستدامة مشروعاً قائماً بحد ذاته في كل مؤسسة ومنشأة لتكون ثقافة ممارسة من قبل العاملين وصناع القرار والمسؤولين.

ودعا الدكتور المهندس علي محمد الخوري مدير عام هيئة الإمارات للهوية، إلى تعزيز ترابط المبادرات المؤسسية مع الاستراتيجيات الوطنية بشكل وثيق لتحقيق الاستدامة على المستوى البيئي محلياً وعالمياً، وخاصة ضمن مشاريع الحكومة الإلكترونية، نظرا لمساهمتها بشكل محوري في تحقيق الاستدامة البيئية والاجتماعية والاقتصادية.

وأكد الدكتور الخوري ضرورة إدراج الأولويات الوطنية في مجال الاستدامة البيئية ضمن مبادرات الحكومة الإلكترونية واستراتيجيات المؤسسات وخططها التشغيلية بشكل واضح وصريح.

وقال في مشاركته بورقة عمل في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر: إن عدم وجود ترابط وثيق بين الاستراتيجيات الوطنية والمبادرات المؤسسية يستلزم إعادة هندسة الكثير من الإجراءات وتنظيمها لإدارة المحتوى الإلكتروني وما يرتبط به من متطلبات طباعة الأوراق والأرشفة، للمحافظة على البيئة وتحقيق الاستدامة في إطار الحكومة الإلكترونية.

وأشار إلى أن مبادرات تنفذها هيئة الإمارات للهوية في مجال الاستدامة البيئية، وفي مقدمتها مبادرة "المباني الخضراء" التي تهدف إلى تحويل مرافق الهيئة إلى مباني خضراء تعتمد على الاستخدام الذكي للكهرباء والماء والموارد الأخرى، إلى جانب مبادرة "التكنولوجيا الخضراء" التي تهدف إلى تمكين اعتماد الهيئة على أنظمة ذكية صديقة للبيئة في الأجهزة المستخدمة ومركز العمليات.

أنظمة

وأشار إلى مبادرة "الأنظمة الإلكترونية" التي تسعى الهيئة من خلالها إلى إتمام كافة إجراءاتها وتقليل استخدام الورق، إلى جانب تنظيم سلسلة من ورش العمل التوعوية الدورية لتثقيف الموظفين بسبل حماية البيئة.

ودعا الدكتور الخوري إلى العمل لتحقيق التوازن بين متطلبات تحسين نوعية الحياة وتوفير الخدمات من جهة، وتقليل الأثر والبصمة البيئية المرتبط باستخدامات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والأجهزة الإلكترونية من جهة أخرى.

وقال إن ثورة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات أصبحت تلعب دورا رئيسيا ومحركا في مختلف جوانب التنمية البشرية، منبّهاً إلى أنه على الرغم من الدور الذي يمكن أن تسهم به تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في تمكين قيام اقتصاد منخفض الكربون، لا تزال الطاقة المستخدمة وانبعاثات الكربون من هذا القطاع تعتبر كبيرة إلى حد بعيد وفقاً للخبراء، وهي في تزايد مستمر نتيجة نمو هذا القطاع الحيوي.

تفاقم

وأوضح الدكتور الخوري أن العمر الافتراضي القصير للأجهزة التكنولوجية بسبب التطور المتسارع في هذا المجال، فاقم حجم النفايات الإلكترونية بمختلف أنواعها، حيث تشير الإحصاءات إلى أن العالم بات ينتج ما يقارب 50 مليون طن من النفايات الإلكترونية سنوياً، ولا يعاد تصنيع وتدوير سوى نسبة 15% منها، فيما يتم إحراق النسبة المتبقية.

وذكر أن معظم النفايات الإلكترونية يتم تصديرها إلى البلدان النامية بحسب الدراسات، منبهاً إلى أنه في ظل عدم وجود معايير دولية واضحة تلتزم بها دول العالم في هذا الإطار، فإن ذلك قد تكون له آثار كارثية في تلوث البيئة وصحة الإنسان.

أبوظبي للاستدامة

وأفادت هدى الحوقاني رئيس مجموعة أبوظبي للاستدامة بأن المجموعة تضم الآن 42 مؤسسة من القطاع الحكومي والخاص وكذلك مؤسسات النفع العام إضافة إلى أن هنالك شركات متقدمة للانضمام للمجموعة قيد الموافقة، مشيرة إلى طموح المجموعة بأن تتوسع لتصل إلى خارج حدود أبوظبي وتشمل الإمارات كافة.

وقالت "إن الانضمام للمجموعة يعتبر اختيارياً، مشيرة إلى أن أعضاء المجموعة التي تأسست في 2008 التزموا بتبني مبادئ إدارة الاستدامة داخل مؤسساتهم ويتضمن هذا الالتزام وضع سياسات تقوم على الانسجام في الأداء الاقتصادي والبيئي والاجتماعي يتم نشرها في تقارير خاصة تصدرها حول الاستدامة، وقد وقع جميع الأعضاء على إعلان مجموعة أبوظبي للاستدامة، ملتزمين بتبني أفضل الممارسات في مجال إدارة الاستدامة، إلى جانب المشاركة بشكلٍ فعال في نشاطات المجموعة.

وبموجب إعلان المجموعة، يتوجب على جميع الأعضاء الالتزام بتقديم الموارد المالية والتقنية والبشرية اللازمة لتأكيد التزام المؤسسات التي يمثلونها بإدارة الاستدامة، إضافة إلى المساهمة في الاجتماعات الدورية والفعاليات التعليمية التي تجريها مجموعة أبوظبي للاستدامة.

وأوضحت أن مجموعة أبوظبي للاستدامة تسعى إلى تعزيز إدارة الاستدامة في أبوظبي، من خلال توفير فرص التعلم وتبادل المعلومات بين جميع المؤسسات الحكومية وشركات القطاع الخاص ومؤسسات النفع العام في الإمارة.

محاور

 

تناولت جلسات اليوم الأول للمؤتمر الدولي للاستدامة 2013 محورين هما الاستدامة في المؤسسات وأدوات تطبيق الاستدامة "الإبداع والابتكار" وريادة الأعمال، كما وتضمن اليوم الأول تكريما للشركاء والمتحدثين والمشاركين في المؤتمر من الشيخ محمد بن سلطان بن حمدان آل نهيان.

واختتمت فعاليات المؤتمر بورش عمل تدريبية في مستقبل الاقتصاد المعرفي في دول مجلس التعاون بالإضافة لموازنة الاستدامة في المجتمعات وتأثيرها على المدى البعيد.