افتتحت استراحة الشواب التابعة لهيئة الصحة بدبي وحدة لقياس العمر الوظيفي ترتكز على قياس كفاءة عمل الخلايا العصبية وسرعة رد الفعل وسرعة استجابة المخ للمؤثرات السمعية والبصرية لمعرفة ما إذا كان الشخص مستقبلا سيصاب بمرض الزهايمر، ومن ثم وضع برنامج غذائي ورياضي متكامل لتجنب الاصابة بالزهايمر مستقبلا .
وقال جاسم بن كلبان مدير استراحة الشواب في الهيئة إن الاجهزة التي تم أخذها للاستراحة لهذا الغرض تعتبر الاولى من نوعها على مستوى الدولة، لافتا إلى أن مثل هذه الفحصوصات يجب ان تجرى مع بداية الخمسينات من العمر أو حتى في الاربعينات إذا كان هناك تاريخ مرضى في العائلة.
وقال بن كلبان في تصريح خاص لـ "البيان" إن الاستراحة ستنظم اليوم الاثنين الملتقى الاول لمرضى الزهايمر في الدولة بمشاركة أكثر من 100 طبيب ومريض وأهالي المرضى في فندق البستان روتانا بدبي بهدف التوعية بالمرض وخلق مجتمع صديق لمرضى الزهايمر.
بدوره قال خالد احمد الجسمي رئيس قسم الخدمات الاجتماعية إن فريق العمل في الاستراحة استطاع إعادة خمسة مرضى ممن كانوا يعانون من الزهايمر إلى وضعهم الطبيعي من خلال البرامج اليومية التي تم إعدادها لهم إلى جانب البرنامج العلاجي مثل المحور التواصلي (الاحتواء) وتذليل الصعاب التي يواجهها المريض ودمجه بالأنشطة اليومية مثل سماع الاذكار والقرآن، اضافة لبعض الحركات الرياضية وبرامج غذائية والزيارات الخارجية أثبتت كلها بأنها تساعد المريض على استرجاع الذاكرة.
خرف الشيخوخة
وقال الدكتور محمد جميل النعماني أخصائي أول طب الشيخوخة رئيس قسم الشؤون الطبية في استراحة الشواب إن مرض الزهايمر يعد النوع الاشهر من خرف الشيخوخة إذ يشكل 60_80% من الخرف وسمي بهذا الاسم نسبة إلى لويس زهايمر طبيب الماني مكتشف المرض، مضيفا إن شيوع المرض يزداد مع التقدم في العمر حتى يصل بعد سن 85 سنة لأكثر من 50% وتتوقع التقديرات العالمية أنه في عام 2050 سيصاب بالمرض شخص من بين كل 85 شخصا بغض النظر عن العمر وهي نسبة عالية ومخيفة.
وأدشار لإطلاق وصف الزهايمر لا بد أن يكون هناك اضطراب في الذاكرة إضافة إلى اضطرابات في القدرات العقلية والادراكية مثل الادراك والانتباه والفهم واللغة والاستنباط وأن يستمر هذا الوضع لستة أشهر أو أكثر، ويمر المرض بمراحل تنتهي بوفاة المريض تقريبا 9 إلى 10 سنوات منذ بداية ظهوره.
بدايات المرض
وأوضح أن بدايات المرض تكون عبارة عن تغيرات في الشخصية وتأثير في الذاكرة القريبة تتثمل في أن المسن يكرر السؤال أكثر من مرة، ولبس واختلاط في الامور القريبة وهو ما قد يلتبس على الاسرة ويفسرونه على أنه تغيرات طبيعة مصاحبة للتقدم في العمر، ويبدأ المرض بالتطور شيئا فشيئا تنتهي بالأمراض النفسية مثل الهلاوس المرضية وتزيد نسبة الشك في كل ما حوله وأن الجميع يريد أن يؤذيه كأن يدس له السم في الطعام أو يقتله ويصبح من الصعوبة اقناع المريض أن هذه الافكار غير صحيحة .
وبعدها تبدأ الاعراض العضوية بالظهور ويبدأ المريض بالتأثر عقليا فيصاب بعدم التحكم بالخروج وتختل جميع وظائف الحياة اليومية كالمأكل والملبس والتنقل ، كما يصابون بهذه المرحلة بالتجول ( بلا هدى ) مما يؤدي للتيه ( الضياع ) ، وتنتهي بملازمة الفراش وغالبا ما يصابون بالتهابات رئوية متكررة تؤدي بحياة المريض .
العلاج
وحول مدى استفادة المرضى من العلاج، قال الدكتور النعماني جميع الادوية المتوفرة حاليا في السوق الطبي توقف تطور المرض لسنوات قليلة وتخفف من حدة الاعراض السلوكية إلا أنها لا توقف تقدم المرض ولا تمنعه بشكل نهائي ، وحتى الابحاث الطبية الجارية حاليا لم تقدم ما يجعلنا نأمل بعلاج ناجع في المنظور القريب ولكن تبقى الآمال منعقدة على أبحاث ما يسمى (بروتين التاو ) المسؤول عن استقرار جهاز النقل في الخلية العصبية.
الوقاية
وحول ما إذا كانت هناك طرق للوقاية من المرض قال معظم الدراسات لم تؤكد شيئا في هذا الباب إلا أنه استقر في اوساط الخبراء في هذا المجال وبعض الدراسات أن الرياضة بشكل منتظم في منتصف العمر وجميع الألعاب التي تستفز المخ ( الشطرنج ) مثلا وتعلم لغات جديدة إضافة لنمط غذائي سليم من شأنه أن يقلل من نسبة الزهايمر بدرجة كبيرة .
وشدد الدكتور النعماني على أن السيطرة على بعض الامراض المزمنة مثل الضغط والسكر والوقاية من السكتات الدماغية تقلل كثيرا من الاصابة بالزهايمر لأن مريض السكر والضغط عرضة اكثر من 20 مرة للإصابة بالزهايمر عن الآخرين، كما أن العامل الوراثي يلعب دورا للاصابة بالمرض.


