مياه تقطر من حنفية صدئة، اسلاك كهربائية ممتدة على الجدران وفوق الرؤوس بشكل عشوائي، هدر بكافة الاشكال والمعاني، وخطر ينتظر شرارة بين الجدران والاسقف الخشبية، والغرف غير المطابقة للمواصفات، ولا يمكن بأي شكل من الاشكال اطلاق مسمى "مسكن" عليها.
احواش كبيرة لمنازل ارتأى اصحابها الاستفادة منها، وقاموا بتأجيرها لأكثر من 50 عاملا عازبا، وعازبات ايضا، يسكنون في مكان واحد، الى جانب اسرة اخرى في الغرفة المجاورة، في خليط غير متجانس وغير مقبول على الاطلاق كما يؤكد خالد بن سليطين رئيس مكتب الطوارئ البيئي في بلدية دبي.
"البيان" رافقت فريق الطوارئ البيئي في حملته التي بدأها مؤخرا على تلك المساكن في منطقة الراشدية، علما انها ليست المرة الاولى التي تقوم فيها البلدية بمثل تلك الحملات، مطالبة العزاب والعازبات بالخروج من تلك المناطق، والبحث عن مساكن او شقق اكثر ملاءمة بعيدا عن مناطق سكن العائلات، وبشكل اكثر قبولا من اختلاط عازبات وعزاب في مكان واحد، حيث انذرت العزاب القاطنين في تلك المنطقة واعطتهم مهلة لترك المكان قبل ان تقطع عنهم الكهرباء وكافة الخدمات الاخرى.
إغراءات الربح
اصحاب تلك المساكن لا يخضعون لشروط البلدية، ويغريهم الربح اكثر من المصلحة العامة، ورغم قيام ادارة المباني في بلدية دبي بإبلاغ اصحاب تلك البيوت بضرورة اخلاء تلك الغرف، وامهلتهم ما بين الانذار والآخر 15 يوما، وامتدت المهلة لثلاثة شهور كي تنتهي عقود الايجار الخاصة بالسكان، الا ان البعض منهم اصر على المخالفة وابقى بيتا واحدا يعج بالسكان في غرف من خشب وبنيان متهالك.
ظواهر غريبة
وقال ابن سليطين: "نتعاون مع ادارة المباني في هذا الشأن لإخبارنا بالمناطق التي يسكنها العزاب، والمناطق التي يشكو اهلها من تجمع العزاب، ورغم ان المخالفة على تلك البيوت التي لا يلتزم اصحابها بالبلاغات تبدأ بقطع الكهرباء والماء والخدمات عن المسكن، وتنتهي بغرامة مالية تصل الى 50 الف درهم، واجبارهم على ازالة الاضافات غير المرخصة من قبل البلدية، الا ان اغلبهم يكسبون من تأجير تلك الغرف ما يفوق المخالفة بكثير، ويضعون مولدات كهربائية لتوليد الكهرباء، او ايصالها عبر طرق غير شرعية من مساكن قريبة، ويتحايلون على القانون بشكل او بآخر، لذلك تضطر البلدية لمداومة هذه الحملات باستمرار للتخلص من هذه الظاهرة".
وحول ما اذا كان هذا يعد ظلما لهؤلاء العمال، اكد ان العكس تماما هو الصحيح، فهم يسكنون في بيئة غير صحية على الاطلاق، ومكان يحوم حوله الخطر طوال الوقت، مشيرا الى ان اي شرارة صغيرة او ماس كهربائي ناتج عن تلك التوصيلات غير الشرعية، قد يحرق المكان بالكامل ويودي بحياة اشخاص.
خطر داهم
كما اشار الى ان الكثافة السكانية في بيت واحد به 30 او 60 شخصا، بين عزاب وعازبات وعوائل واطفال، يشكل ضغطا على الصرف الصحي ايضا للمنطقة التي يتم تجهيز البنية التحتية لها بناء على الكثافة السكانية فيها، كما ان وجود كل هؤلاء الاشخاص في غرف لا تتجاوز عدة امتار، ضمن تهوية سيئة، ولا مجال لدخول الشمس بسبب البناء العشوائي للغرف، والصرف الصحي السيئ الناتج عن الضغط عليه، يعد بيئة غير مثالية لسكن الانسان على الاطلاق، على العكس، هو مكان لتجمع القوارض وانتشارها في الحي بأكمله، وانتقال الامراض وتفشيها.
كما ان اغلب اصحاب المساكن يتقدمون بشكاوى للبلدية من تجمع هؤلاء العزاب امام بوابات بيوتهم بملابس غير لائقة وفي مختلف الاوقات مما يشعرهم بالخطر على اطفالهم، فيحبسونهم في البيوت ويمنعونهم من اللعب في الخارج، كما ان الوضع يصبح محرجا كثيرا للنساء اللاتي يقطن في تلك البيوت وقت خروجهن ودخولهن امام اعين كل هؤلاء العزاب، بالإضافة الى ان كثرة عددهم في بيت واحد يجعل المكان اشبه بموقف عام للسيارات، فلا يجد اهل الحي مكانا لإيقاف سياراتهم حتى امام بيوتهم.
وأضاف: "البلدية حددت المناطق التي تصلح لسكن العزاب والتي تخلو من العوائل ومنها هور العنز، او السطوة، او المطينة، او مراجعة البلدية ليتعرفوا على الاماكن المناسبة للسكن ولن تبخل البلدية على احد بالمساعدة بل على العكس سترشدهم لاماكن افضل لسكنهم، خاصة الفتيات يمكن لهن استئجار شقة مشتركة بينهن عوضا عن التجمع في حوش يسكنه عزاب".
المصلحة العامة
وعن تضرر اصحاب المساكن من تلك الحملات، حيث يعرضهم خروج هؤلاء العزاب من بيوتهم لخسائر بعد ان كانت مصدر دخل مضمون لهم، اكد ابن سليطين ان البلدية لها وجهة نظر فيما يتعلق بالصحة العامة للسكان وتوائم المكان للجميع، كما انها تصرح لأصحاب هؤلاء البيوت بتأجير ملحق او ملحقين لعوائل لا لعزاب، وذلك بعد مراجعة البلدية واخذ التصريح اللازم لذلك، اما غير ذلك فهو ضرر على الناس والبيئة والبنية التحتية لا يمكن القبول به.
وتنقلت "البيان" مع فريق الطوارئ البيئي في البلدية في مهام انذار اصحاب تلك المساكن في عدة مناطق منها الوصل، والصفا، وابوهيل، والراشدية، علما ان الحملة مستمرة في كافة انحاء الامارة لضبط هذه الظاهرة، وسيعود الفريق من جديد بعد المهلة المطلوبة، للتأكد من اتباعهم للتعليمات والقوانين.


