ارتفعت قيمة تعويضات العاملين في النشاط الاقتصادي في امارة دبي الى نحو 118 مليار درهم خلال العام 2012، المصروفة لنحو 2.3 مليون موظف وعامل مواطنين واجانب يعملون في 14 قطاعا للنشاط الاقتصادي، ويقارب ذلك ما يراوح من 28 الى 30% من الناتج المحلي الاجمالي للإمارة، وشمل الرواتب والاجور والبدلات والمكافآت وتذاكر السفر والتأمين الصحي ومكافآت نهاية الخدمة وغيرها، عدا رواتب التقاعد والمساعدات الاجتماعية، وذلك من اجمالي 745 مليارا و31 مليونا و300 الف درهم تم صرفها في ذات الفئة اعتبارا من العام 2006 وحتى 2012.

صرح بذلك عارف مراح المهيري المدير التنفيذي لمركز دبي للإحصاء، وقال ان هذه المستحقات تم صرفها بزيادة نحو 8% عن مخصصات الفئة ذاتها عن العام 2011، ما يوازن ويفوق مؤشر التضخم الناتج عن ارتفاع الاسعار، ويحفظ مستوى الرفاه الاجتماعي.

تعويضات

بلغت تعويضات العام 2011 نحو 110 مليارات و353 مليونا و600 الف درهم، واوضح ان اعلى معدل صرف خلال السنوات الست الماضية جاء العام 2008 بإجمالي 128 مليارا و548 مليونا و700 الف درهم، فيما تم صرف 72 مليارا و378 مليونا و590 الف درهم خلال العام 2006، و106 مليارات و107 ملايين و330 الف درهم العام 2007، وصرف 104 مليارات و986 مليونا و810 آلاف درهم العام 2009، وصرف 105 مليارات و656 مليونا و270 الف درهم العام 2010.

واكد المهيري ان حجم هذه التعويضات يشير بقوة الى ان إمارة دبي تطبق اعلى المستويات والعمليات التنظيمية والقانونية الوظيفية والتي تكفل حقوق العاملين بغض النظر عن الجنسيات والمستويات الوظيفية بالإضافة الى اعادة توزيع الدخول بين ارباب العمل من جميع الفئات المختلفة والعاملين بشكل عام.

وهو ما يظهر اعادة توزيع الدخول الاجمالية بين الطرفين ويؤكد قوة اداء الاقتصاد المحلي، موضحا انه عندما تصل قيمة التعويضات الى نحو 30% من الناتج المحلي الاجمالي فذلك يعني ميزة كبيرة للعاملين في الدوائر والمؤسسات والشركات المندرجة تحت الانشطة الاقتصادية المتنوعة في الامارة.

رفاهية

وأوضح ان هذه المؤشرات تعكس اجمالا تمتع العاملين في دبي بمستوى معيشة جيد ومرفه بشكل عام، بالإضافة الى تمتع العاملين الاجانب بفرص هائلة للادخار وتحويل مدخراتهم الى بلادهم ما يدعم اقتصاديات اوطانهم بصور متعددة.

توفر العائد

واعتبر المهيري ان نظام العمل في الدولة يقوم على توفر "العائد" حيث إن العقد المبرم بين صاحب العمل والعامل او الموظف يوفر الاول للثاني الحاجات الاساسية كالعلاج والسكن وهذا الامر يحسب من بنود رفاهية الموظف ويوفر له قدرا من دخله لينفقه في بنود رفاه او ادخار مباشر اخرى.

مشيرا الى ان ذلك الامر تأكد على الواقع من خلال نتائج مسح دخل وانفاق الاسر في الامارة مظهرا الانفاق على السلع والخدمات المصنفة ضمن فئات الكماليات العالية جدا مقارنة بدول اخرى، وهذا نتيجة الوفرة في الدخل بعد تلبية الاحتياجات الاساسية للأسرة.

واشار الى ان مؤشرات التجارة الخارجية تظهر ايضا مؤشرات عالية جدا لواردات السلع الترفيهية والكمالية مقارنة بدول عديدة مجاورة.

واوضح المهيري ان ثماني فئات رئيسية من اجمالي 14 قطاعا اقتصاديا جاءت على رأس قائمة صرف تعويضات العاملين خلال سنوات الدراسة الست والتي اعدها المركز، وكان القطاع الاول في صرف تعويضات العاملين خلال العام 2011، قطاع المشروعات المالية وصرف 84 مليارا و451 مليونا و520 الف درهم.

وتلاه قطاع تجارتي الجملة والتجزئة وخدمات الاصلاح وصرف 25 مليارا و486 مليونا و890 الف درهم، ثم قطاع الخدمات الحكومية في المرتبة الثالثة وصرف 15 مليارا و726 مليونا و990 الف درهم، فقطاع النقل والتخزين والاتصالات وصرف 14 مليارا و277 مليونا و410 آلاف درهم.

وجاء في المركز الخامس قطاع الصناعات التحويلية وصرف 12 مليارا و277 مليونا و730 الف درهم، ثم قطاع العقارات وخدمات الاعمال وصرف 12 مليارا و73 مليونا و870 الف درهم، وجاء قطاع الانشاءات في المركز السابع وصرف 11 مليارا و314 مليونا و480 الف درهم وتلاه قطاع المشروعات المالية في المركز الثامن وصرف ثمانية مليارات و513 مليونا و140 الف درهم تعويضات للعاملين.

 رفاه المجتمع نهج أساسي في عمل الحكومة المحلية

 تأتي نتائج دراسة قيمة تعويضات العاملين في النشاط الاقتصادي في امارة دبي كأحد ابرز مؤشرات الرفاه والرضا بين المواطنين والمقيمين في امارة دبي، وتظهر هذه النتائج بشكل جلي أن تحقيق رفاه المواطنين والمجتمع نهج اساسي في عمل الحكومة المحلية والاتحادية، وهو رؤية للحكومة بجميع قطاعاتها ومؤسساتها ومستوياتها، ومنهج عمل يحكم جميع السياسات والقرارات.

وهي ايضا من انجح افرازات جميع الخطط التنموية التي تم اعتمدها، والمبادرات التي أطلقت، وجميع السياسات والقوانين الحكومية، لبناء وادارة وتطوير اقتصاد محلي قوى قافزا نحو العالمية، ويحقق الرفاه المجتمعي بكل ابعاده.

ويعيش مجتمع دبي والعاملون فيه منذ سنوات طويلة الرفاه، الذي تم تدعيمه بمبادرات وخطوات متعددة، منها إطلاق الاستراتيجية الأولى للحكومة في العام 2007 كانت الغاية من هذه الاستراتيجية تحقيق الرفاه للمجتمع وللمواطنين.

ولا شك أن الرفاه والقناعة بها شيء داخلي في كل إنسان، ولكن هذه المؤشرات المتعلقة بحجم ضخ الرواتب والامتيازات الوظيفية في مجتمع دبي انما تؤكد نجاح وظيفة الحكومة في توفير العيش الكريم والرفاهية للجميع، وتسهيل حياتهم، وخلق الفرص لهم ليحققوا رفاها لأنفسهم ولأسرهم، في ظل تضافر الجهود، ووضع السياسات والقوانين المناسبة للمجتمع، وتحقيق الأمن والعدل والسلامة، والاهتمام بالفئات الضعيفة، والتطوير المستمر للبنية التحتية، وغير ذلك، وكل ذلك لا يمكن تحقيقه من دون خطط واضحة وفرق عمل متميزة، واستغلال أمثل للموارد.

تابع التفاصيل أكثر