للإحصاء ضرورة واقعية وحضارية وتاريخية، وتتزايد أهمية الإحصاء مع الامتداد المستمر في الانشاء والانجاز في مجمل مشاريع الحياة في الدول، ونقف اليوم في "المتحف الإحصائي" وهو الفكرة التي انبثقت من أهمية تعريف النشء والباحثين والمهتمين بتاريخ الإحصاء في الدولة، وبدايات العمل الاحصائي، تجسيداً للذاكرة، فالمرفق الذي استغرق الاعداد له عامان كاملان افتتح أبوابه مؤخرا في المركز الوطني للإحصاء بأبوظبي. ويعتبر الأول من نوعه على مستوى المنطقة الذي يجمع ويعرض أهم الوثائق الاحصائية بالدولة منذ ستينات القرن الماضي وحتى اليوم.
وثائق نادرة
يتزين المتحف بالعديد من الوثائق النادرة ذات الأهمية، حيث يحوي أول استمارة للسكان تم تنفيذها على مستوى الدولة في العام 1975 والمجموعة الاحصائية السنوية، إضافة إلى فيلم وثائقي قديم يعرض مواد أرشيفية خاصة بتعداد سكان أبوظبي عام 1971.
ويستعد المتحف لاستقبال الزوار من الطلاب والباحثين والمتخصصين من مختلف فئات المجتمع للتعريف بالعمل الاحصائي في الدولة، وتطوره منذ نشأة الدولة وحتى يومنا هذا.
ويؤكد راشد خميس السويدي مدير عام المركز الوطني للإحصاء بأن إنجاز هذه المبادرة للمركز، تشكل سابقة وخطوة مهمة ضمن سياسة المركز لتوثيق عملية الاحصاء بالدولة بكافة مراحلها، وقد استغرق الإعداد للمتحف عامان تم خلالهما تنفيذ عمليات بحث ومتابعة مع كافة الجهات والمصادر ذات العلاقة بموضوع الإرث الإحصائي في الدولة؛ لجمع البيانات والإصدارات والنشرات والأدوات الاحصائية التي استخدمت في العمل الإحصائي. مضيفا: يأتي تأسيس المتحف لتوفير صورة مرئية ودقيقة عن التجارب والمنتجات الإحصائية على امتداد مسيرة البناء والتنمية والتطور التي شهدتها دولة الإمارات على أيدي مؤسسيها الخالدين معنا بأعمالهم وجهودهم، وما خلفوه لنا من بناء وإعمار ومؤسسات نعتز ونفخر بها.
ويشير إلى أن إنشاء المتحف استغرق جهوداً دؤوبة من قبل فريق العمل، للبحث وتوفير المقتنيات الإحصائية التاريخية، ابتداءً من السنوات الأولى لتأسيس الدولة، وانطلاق الفعاليات الإحصائية، ولا سيما التعدادات العامة، وتوجيهات القيادة الرشيدة ومتابعتها لتلك العمليات والفعاليات، إلى جانب توفير النسخ الأرشيفية القديمة في هذه المجالات، وكذلك العديد من الإصدارات التي توثق مسيرة العمل والبناء، وذلك بهدف تمكين الأجيال القادمة من الاقتراب على نحو أكبر وأكثر دقة من ماضينا، باعتباره شرطا من شروط النجاح الأساسية للتقدم نحو المستقبل.
تجسيد الذاكرة
ويضيف السويدي أن المتحف يشكل إضافة جديدة لمكونات البناء الإحصائي في الدولة، وهو بمثابة تجسيد للذاكرة الإحصائية لهذا النظام الإحصائي، كما يعد المتحف مركزاً تجميعياً للإبداعات والمساهمات من كافة الجهات ذات العلاقة، للحفاظ على إرثنا الإحصائي وحمايته من النسيان، وهو محطة للاطلاع والمعرفة من قبل زوار المركز الوطني للإحصاء، كما يسعى المركز لتخصيص كل الجهود والموارد اللازمة لتطوير هذا المتحف وإثرائه، لإبقائه عنواناً لكافة المهتمين بمتابعة مسيرة العمل الإحصائي في الدولة على مر العصور.
وعن الأهمية التعليمية للمتحف الإحصائي يشير عبد القادر المساوي بني هاشم رئيس لجنة المتحف أن ذلك يشكل محطة مهمة في مسيرة توثيق المكونات الإحصائية التاريخية لحقبة مهمة من تاريخ الدولة، لما يحتضنه من مقتنيات تضم جزءا كبيرا من الوثائق والسلاسل الإحصائية، المتوزعة على مدار حقب زمنية مختلفة، والمرتبطة بنشأة العمل الإحصائي في الدولة منذ بداية السبعينات، كما يضم المتحف ركنا خاصا بأهم النسخ الأرشيفية القديمة إضافة إلى أهم الصور الفوتوغرافية التي توثق عمليات التعداد التي تمت في الدولة في ثلاثة عقود بدءا من السبعينات.
إضافة إلى العديد من المطبوعات والمراجع والمنتجات الإحصائية لأهم الأنشطة والتعدادات العامة للسكان منذ تأسيس الدولة، إلى جانب العديد من المقابلات الإعلامية والتغطيات الصحفية للأخبار التي رافقت بدايات العمل الإحصائي، والعديد من المواد التي تم تجميعها من مقتنيات الجهات والأفراد الذين عملوا في محطات العمل الإحصائي في الدولة.
تنوع الجهود
يؤكد المساوي أن التعاون الذي لمسه المركز من مختلف الجهات ذات الصلة كان له دور كبير في تأسيس أول متحف إحصائي تعليمي في المنطقة، مشيرا إلى أنه تمت مخاطبة 85 جهة محلية واتحادية ومؤسسات إعلامية وزيارة 18 جهة تنوعت بين المتاحف ودواوين الحكام والمؤسسات الإعلامية المختلفة في الدولة.
رأي المتاحف حواضن حضارية تعزز الوعي والانتماء الوطني
عرفت المتاحف بأنها المستودع الآمن لحفظ الأثار النفيسة، والمخطوطات النادرة الثمينة، كما تعتبر مكنزا لتفاصيل التراث، وتكمن اهمية المتاحف في كونها أحد عوامل الجذب السياحي الرئيسية حيث تضم بين جنابتها العديد من المقتنيات المختلفة التي تعتبر شاهدا على النهضة التراثية والحضارية التي مرت بها دولة الامارات العربية المتحدة. كما تعد المتاحف وسيلة ثقافية يتحقق من خلالها فوائد كثيرة مثل توثيق العلاقة بين الانسان وتاريخه، مما يسهم في تحقيق الانتماء الى الوطن والبلد وتحديد مكانة الدولة حضاريا ودوليا.
كما ان المتاحف مصدر للثقافة الجمالية والعلمية وتشكل محتويات المتاحف لغة عالمية يمكن لكل الشعوب قراءتها والاطلاع عليها، والى جانب اهم المتاحف في الامارات العربية المتحدة، ومنها قصر الحصن في ابوظبي وهو يضم التطور التاريخي والسياسي للدولة، وكمتحف العين الراصد لتطور ابن الامارات من خلال اقسامه الاربعة، ومتحف دبي المقام في قلعة الفهيدي والتي يعود تاريخها إلى 1800 ميلادي، ومتاحف الشارقة وما تتقاسمه من اتجاهات.. الآثار والتاريخ الطبيعي والعلمي والتراث والفنون والبحري.
ومتحف عجمان والذي كان حصنا وهو اليوم معلم تاريخي، ومتحف ام القيوين بقسميه التراثي والآثاري، ومتحف رأس الخيمة الوطني وثراءه بالمقتنيات المكتشفة حيث يضم مختبرا لتحديد عمر المكتشفات بالتعاون مع بعض الجامعات الاوروبية، ومتحف الفجيرة وما يحتويه من اللقى والاثار والمقتنيات التي تقدر بـ 2100 قطعة نادرة. وإلى تلك المتاحف ينضم المتحف الاحصائي ليتخذ خطا مختلفا في الأهمية ومسار الاقتناء والحفظ من جوانب علمية وثقافية تلبي التوجهات المعرفية والسياحية.








