نتحاور على نحو جيد ومثمر، وذلك بوجود من يدير الحوار ويضبطه، ويملك الحق والقدرة على إيقافه. لكن عبر وسائط التواصل الاجتماعي الأمر يختلف، رغم القليل من التشابه. بدأنا بأطروحة سرعان ما انهالت الردود عليها عبر موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، وذلك رداً على ما نشر في إحدى الصحف المحلية بأن مواقع التواصل الاجتماعي تقتل الحوار الأسري.

بين مجموعة من المشاركين عبر «تويتر» أن الشاشات الصماء ليست هي التي قتلت وكممت الحوار الأسري، بل إن ضعف التواصل هو السبب الرئيسي في ضياع الحوار بينهم. والانطواء أو العزلة باتت من أول الأسباب التي يتجاهلها الناس، إذ يقول أحد المغردين إن «الشاشات الصماء والتقدم التكنولوجي فتحا حلقة جديدة في نطاق التحاور بين الأسرة»، وآخر يرى أن سبب ضياع الحوار الأسري هو «عدم وجود من يدير الجلسة ويضبطها ويمتلك الحق والقدرة على إيقافها واستمراريتها» .

الإدارة الصحيحة

آخرون في «تويتر» اتفقوا على «وجود من يدير الحوار، وذلك بتحديد ما هو متفق عليه منذ البداية؛ فهذا شيء جميل جدّاً، وذلك حتى لا يُستهلَك الوقت في الكلام على أمور ليست محل اختلاف، ومن المؤسف أننا على مستوى الأسر، وعلى مستوى الحوارات العامة، كثيراً ما نتناقش لساعة أو لساعتين، وفي مواضيع ليست ضمن ما تصنف بالحوارات الأسرية الداخلية»، وأضافوا أن «الشاشات الصماء أياً كانت من الأجهزة المحمولة، الآيباد، والهواتف النقالة، هي التي جعلت الأسرة تنخرط في نطاق الحوار لما بها من إيجابيات وسلبيات، فالشاشات الصماء كما أطلق عليها هي مائدة مليئة بالأحداث التي تندرج تحت مسمى الحوار».

مجموعة أخرى تشير إلى أن من أصعب مهام إدارة الحوار، هو النجاح في إقناع المتحاورين بأنّ الحوار مفيد ومثمر؛ لأنّ المتحاورين إذا لم يشعروا بذلك، فإنّهم لن يتعاملوا مع موضوع الحوار باهتمام وجدية، وربّما ينسحب بعضهم من الحوار منذ بداياته؛ والمقصود من هذا أن آلية الحوار هي الخطأ وليست الشاشات الصماء والتطور التكنولوجي.

تطور وانعدام

أحد المشاركين ينوه بتغريدته عبر إحدى الصحف إلى أن جلسات العائلة العصرية لم تعد تنعم بالبساطة والألفة اللتين كانت عليهما سابقا، أو بالتحديد قبل أن تجتاح الأجهزة الذكية المحمولة عالم الكبار والصغار. ومع انتشارها في كل بيت على أكثر من شكل، باتت الشغل الشاغل لكل فرد على حدة، حتى إنها سيطرت على أي مناسبة خاصة أو حديث يجمع الآباء والأبناء، أو الإخوة فيما بينهم وكذلك الأزواج. ومن خلال مواقع التواصل الاجتماعي، يتكرر يوميا المشهد الصامت في كل بيت، حيث مظاهر التفكك الأسري تبدأ من هروب الجميع كل إلى عالمه، حتى وإن كانوا يعيشون تحت سقف واحد، وبأنه من أشد المؤيدين لهذه النقطة لما خلقته من بعد أسري واضح وملحوظ في نطاقها.

ضيق الوقت

ويرى أحد المغردين أن استخدام مواقع التواصل الاجتماعي لغرض عملي أو لغرض الترفيه عن النفس ليس هو الأساس في قتل الفاعلية بين الأسرة، فكل العائلة تنشغل بما يصب في مصلحتها، وضيق الوقت هو سبب من الأسباب المهمة التي تجعل من الحوار الأسري ضيقا وبعيدا عن محيط الأسرة، ولكنه ليس منعدما تماما عنها.