المحافظة على الهوية الوطنية وتعميقها في نفوس الأبناء مهمة جليلة، بل أصبحت ضرورة لإحياء التراث والتعريف به لدى الأجيال، ولذا فإن وزارة الشؤون الاجتماعية وضمن العديد من المبادرات الاجتماعية أطلقت مبادرة بعنوان "الألعاب الشعبية .. متعة وهوية فلنحافظ عليها"، في جزأين، شمل إطلاق الجزء الثاني من المبادرة مراكز التنمية الاجتماعية في كل إمارات الدولة والمؤسسات المعنية، بعدما حقق الجزء الاول نجاحا كبيرا في 90% من المدارس وفي مدينة دبي للإعلام ومؤسسة اتصالات.

يضم الجزء الثاني من مبادرة "الألعاب الشعبية.. متعة وهوية فلنحافظ عليها" سبع ألعاب شعبية متنوعة منها أربع ألعاب شعبية للصبية وثلاث ألعاب للبنات، بهدف الحفاظ على الموروث الشعبي وأهميته في الحفاظ على الهوية الوطنية للمجتمع الإماراتي، وتعميق الهوية الوطنية في نفوس الأبناء، من خلال تعريفهم بالموروث الشعبي القديم لمجتمع الإمارات.

الموروث الشعبي

ولفتت وزارة الشؤون الاجتماعية إلى أن إحياء الألعاب الشعبية أصبح ضرورة، في ظل التنوع الثقافي وزيادة الوسائل الترفيهية، مؤكدة أن الموروث الشعبي شأن اجتماعي مباشر، ولذا ارتأت الوزارة ضرورة أن تطلق العديد من المبادرات في هذا المجال، لأن إحياء التراث لمجتمع الإمارات يمثل حجر الزاوية لكثير من الأمور المتعلقة بالانتماء والهوية للأجيال المقبلة، وشكلت توازناً نفسياً واجتماعياً للطفل.

وكانت وزارة الشؤون الاجتماعية أنتجت فيلما عن الألعاب الشعبية سعت من ورائه إلى تذكير الكبار بمفردات من اللهجة المحلية وإعادتهم إلى الماضي، بالإضافة إلى تعليم الصغار والنشء للهجتهم وما كانت عليه حياة الأجداد، واتسم الفيلم باختيار أغان وأهازيج قديمة تم تصويرها في أماكن تراثية ونفذها عدد من طالبات المدارس.

ولاقت المبادرة دعماً من جهات حكومية، كالمناطق التعليمية، ودائرة الثقافة والإعلام في الشارقة، ومن جهات خاصة، وجماعات تطوعية من أجل نشر ثقافة الألعاب الشعبية.

وتأتي الألعاب القديمة ضمن الموروث الشعبي الإماراتي الذي كان ولايزال مزدهراً في بعض إمارات الدولة، ولاسيما الشرقية، يمارسها الصبيان، والفتيات والرجال، والنساء في وقت الفراغ، لكنها باتت مهددة بسبب انتشار الألعاب الإلكترونية.

عادات وتقاليد

وتؤدي الألعاب الشعبية دوراً مهماً في انتقال العادات والتقاليد والمعارف بصورة طبيعية وتلقائية من جيل إلى آخر، مـكونة بذلك ثقافة شعبية غنية بالمعاني والعبر والمدلولات الإنسانية والاجتماعية التي تؤكد على الانتماء لروح الفريق والجماعة وتجسيد روح الأخوة والتعاون وتأصيل روح المثابرة والمغامرة والجماعية.

وللألعاب الشعبية في الإمارات العديد من الفوائد، أهمها تعويد النشء من الذكور والاناث الاعتماد على النفس وحب المعرفة كما تعودهم على الحماس والحركة، وتنمي قدراتهم البدنية وتساعدهم على التفكير السريع والابتكار مع تنشيط الذاكرة وتغرس المعاني الحميدة لدى النشء وتعودهم على الصبر والمثابرة.

وصنفت الألعاب الشعبية في الإمارات حسب نوعيتها منها الحركية المعتمدة على النشاط البدني أو الحركي كالقفز بالحبل والألعاب الذهنية وهي التي تعتمد على الارتباط بالذهن والعقل والتفكير وأعمال الخاطر وسرعة البديهة واستخدام الحيلة، وتتميز الألعاب الذهنية بقلة عدد لاعبيها كونها ألعابا خاصة بالشباب ولا يستطيع الأطفال ممارستها.

وللألعاب الشعبية مواعيد وأوقات تمارس فيها فهي تفقد بعض ميزاتها إذا لعبت في أوقات غير أوقاتها، ولها شروط وقوانين ونظم يلتزم بها اللاعبون وذلك وفق البيئات الأربع المكونة لطبيعة الإمارات الجغرافية وهي الساحلية والريفية والبدوية الصحراوية، وصنفت وفق عمر اللاعبين وحسب الجنس، أيضا وقد كان للبيئة والمنطقة الجغرافية دور مهم في تنوع المأثور.