أكد معالي الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية، أن زيارة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ،حفظه الله، للمملكة المتحدة مؤخراً كانت تتويجاً للإنجازات التي تحققت على صعيد العلاقات الثنائية بين الإمارات وبريطانيا كما أعطت دفعة قوية لدعم وتعزيز تلك العلاقات المستقبلية، مشيرا إلى أن فريق العمل الإماراتي البريطاني أنجز العديد من الاتفاقيات والمشاريع المشتركة بين البلدين منها الانتهاء من اتفاقية التعاون النووي وكذلك مذكرة التعاون المشترك في قضايا التنمية والاستثمار والتعاون الدولي وأيضا اتفاقية لتبادل السجناء إلى جانب إنجاز بما يسمى حوار القيم قريبا.

وأكد معاليه خلال مؤتمر صحافي عقده أمس بمقر وزارة الخارجية في أبو ظبي مع اليستار بيرت، وزير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بوزارة الخارجية البريطانية بمناسبة عقد الاجتماع العاشر لفريق العمل الإماراتي البريطاني، أن الاستفزازات الإيرانية المتكررة في جزر الإمارات المحتلة لن يغير الحقائق التاريخية بأحقية الدولة في جزرها الثلاث، وأضاف معاليه أن تدخل حزب الله في سوريا يؤكد التوجهات الطائفية في المنطقة، وثمن الدكتور قرقاش دعم المملكة المتحدة للإمارات ودبي لمعرض إكسبو 2020 إدراكا منها بأن دبي تمثل منصة مناسبة ومهمة في منطقة الشرق الأوسط لمثل هذا الاحتفال العالمي.

وحول سؤال عن الاستفزازات الإيرانية المستمرة في جزر الإمارات المحتلة أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى ، أكد الدكتور قرقاش أن موقف دولة الإمارات في هذا الشأن ثابت ولن يتغير بأحقيتها التاريخية والقانونية في جزرها الثلاث مهما كانت الاستفزازات الإيرانية، ومهما حاولت إيران تبرير هذا الاحتلال لأن القانون الدولي لا يعترف بالزيارات الإيرانية أو بالمناورات العسكرية أو بمحاولات التغيير السكاني التي تتم في الجزر.

وأضاف الوزير أن دولة الإمارات لا تريد أن تستفز إيران لأنها تعتبر إيران جاراً مهماً وأن الحل يكمن في إزالة هذه الشوكة من خاصرة العلاقات الإماراتية الإيرانية والعلاقات مع دول الخليج وأيضا مع الدول العربية، لافتا إلى أنه يجب على إيران أن تتمسك بالحل القانوني لهذه القضية من خلال المفاوضات المباشرة لإنهاء هذا الاحتلال أو من خلال التحكيم الدولي ومحكمة العدل الدولية.

وشدد الوزير على أن موقف الإمارات ثابت تجاه الجزر منذ أول كلمة لها في الأمم المتحدة في 9 ديسمبر عام 1971 وبعد مرور 42 عاما لا تزال الإمارات على موقفها بحل القضية من خلال القانون وأن يكون القانون الدولي هو الحكم ، وأن ما تقوم به إيران من زيارات وتغيرات ومناورات لن يغير شيئا من الحقائق التاريخية والقانونية.

توترات سياسية

ورداً على سؤال لـ "البيان" يتعلق بمدى اهتمام دولة الإمارات وبريطانيا فيما يخص تأمين وتوصيل المساعدات الإنسانية والإغاثية للاجئين السوريين، قال معالي الوزير أن الأزمة الإنسانية في سوريا تخطت كل الأوزار حتى حروب البلقان من ناحية أعداد القتلى والنازحين والمشردين، لافتا إلى أن دولة الإمارات مستمرة في توصيل المساعدات الإنسانية للشعب السوري، حيث أن الدولة بصدد إنشاء مخيم جديد في الأردن.

ورداً على سؤال حول تدخل حزب الله في الشأن السوري قال الدكتور قرقاش إن إعلان حزب الله بالتدخل السافر في سوريا يؤكد التوجهات الطائفية في المنطقة وينذر بمزيد من التعقيدات والتوترات السياسية، لافتا إلى أن الدولة تعلق آمالا كبيرة على اجتماع جنيف الثاني .

وقال إن تصريح حسن نصر الله يكشف القناع الحقيقي لحزب الله الذي سوق نفسه في الماضي على أن هدفه الرئيسي هو الدفاع عن الأراضي اللبنانية وردع إسرائيل ولكننا رأينا مرة تلو الأخرى أن هذا السلاح موجه للداخل اللبناني والسوري، مشيرا إلى أن تلك التصريحات لم تكن معلنة في السابق بتلك الصورة الواضحة التي تحدث انعكاسات سلبية وتزيد من تأزم الوضع وتشعل قسوة الصراع الدائر في سوريا وتزج بلبنان في صراعات هو في غنى عنها.

علاقات متميزة

ومن جانبه قال اليستار بيرت إن العلاقات بين دولة الإمارات والمملكة المتحدة عميقة ومتميزة ومبنية على عمق الخبرة خلال السنوات الماضية والصداقة القائمة من خلال دعم الحكومات لتعميق هذه العلاقات، وتم خلال الاجتماع تسليط الضوء على زيارة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان إلى بريطانيا والتي غطت جوانب عدة في العلاقات بين البلدين سواء فيما يتعلق بالتبادل التجاري والمسائل الإقليمية والعمل المشترك في اليمن وأفغانستان. وأشار الوزير إلى أنه قام بزيارة مركز مكافحة الإرهاب الذي تستضيفه دولة الإمارات والذي يشكل منصة تميز لمواجهة حالات التطرف العنيف وثمن جهود شرطة دبي وتعاونهم الدائم مع السفارة البريطانية لرعاية مصالح المواطنين البريطانيين.

صراع طائفي

 

أشار معالي الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية، إلى أن وضع سوريا في المنطقة موقع مركزي وأن الدول المجاورة لا شك أنها تتأثر وأيضا تؤثر على الأوضاع القائمة خاصة الدول المشتركة معها في الحدود مثل تركيا والأردن والعراق وإيران وإسرائيل، ولذلك فإن باب الاحتمالات مفتوح على مصراعيه لكل الاحتمالات بما فيها الصراع السني الشيعي والخطاب الطائفي والخطاب المتطرف إضافة إلى الخطاب الانفصالي الذي بدأ يطفو على السطح في الآونة الأخيرة .