أكد الدكتور سالم حميد رئيس مركز المزماة للدراسات والبحوث أهمية ما تقوم به الامارات من جانب توعوي للتعريف بمخاطر المتاجرين بالدين والمروجين للاسلام السياسي.
وشدد على اهمية تعزيز ثقافة روح التسامح وتقبل الآخر والمحبة وافهام الآخرين ان الاسلام ليس دين عنف او ارهاب بغض النظر عن التصرفات التي تشوه صورته من قبل البعض.
وقال في تصريحات صحفية أمس على هامش مؤتمر مستقبل الثقافة العربية والاسلامية الوسطية ان الدليل على ذلك تنظيم هذا المؤتمر من جانب مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية بأبوظبي والذي يضم نخبة من المفكرين والمثقفين من مختلف الدول.
وأضاف: نحن في مركز المزماة نركز على هذا الجانب ونقيم الندوات التي تعرف بمخاطر الاخوان المسلمين وننظم ندوات خارجية حيث سنعرض الشهر المقبل جهود الامارات في جانب حقوق الانسان في مبنى الامم المتحدة بجنيف.
وشدد رئيس مركز المزماة على ان من يستغل الدين سياسيا وبشكل خاص جماعة الاخوان المسلمين أعلنوا الحرب سياسيا ضد دولة الامارات ونحن بدورنا نرد على هذه الحرب من خلال وسائل التوعية لكشف هؤلاء وأجنداتهم.
وأوضح ان الامارات كانت من اوائل الدول التي قامت بمواجهة صريحة وعلنية ضد جماعة الاخوان المسلمين الذين يعملون حاليا على تشويه صورة الاسلام في المحافل الدولية.
وقال ان هذه المؤتمرات تعتبر واحدة من الوسائل التي تسعى الدولة من خلالها الى فضح وتعرية أجندة الاخوان المسلمين التي تهدف الى السيطرة على الدول العربية والأمثلة عديدة حيث نرى حاليا ماذا فعل الاخوان بعد سيطرتهم على بعض الدول مثل تونس ومصر حيث بلغت الديون الخارجية لمصر منذ تولي الاخوان السلطة نحو 42 مليار دولار.
وأكد ان الاخوان الآن يتربصون بسوريا الامر الذي يشكل مستقبلا قاتما في حال نجاحهم في تحقيق ذلك.
وقال: اننا الآن بحاجة الى اجيال جديدة تدعو الى المحبة وتأسيس روح التسامح وتقبل الآخر لأن الاخوان عززوا ثقافة الكره خلال السنين الماضية والغلو الديني وحان الوقت الآن لوقف هذا (السرطان الاخواني) على حد قوله.
وأشار الى ان دولة الامارات قامت بنزع كافة القيادات الاخوانية من بعض الجهات الهامة والمؤثرة منها وزارة التربية الى أماكن أخرى ومنهم من أحيل للتقاعد وهذا يعد في غاية الاهمية لانه يجب عدم ابقاء اي صاحب فكر اخواني في مناطق حساسة مثل القانون والتعليم وغيرها حتى لا يؤثروا على افراد المجتمع وينشروا افكارهم.
تصوف معتدل
بدوره تحدث الدكتور خالد عبد اللطيف المدرس في جامعة المدينة العالمية والباحث في وزارة الأوقاف المصرية خلال ورقة عمل قدمها أمس عن موضوع التيار الصوفي في الإسلام، وأشار في ورقته البحثية إلى أن الثقافة الإسلامية عرِفت بوفرة روافدها، ومنها الفكر الصوفي وما امتاز به من عمق، وقال إن التصوف الإسلامي لا يخرج عن الغاية التي خلق لأجلها الإنسان، وهي تحقيق العبودية لله تعالى، إذ كل التعريفات التي عرّفت التصوف اهتمت بصفاء الظاهر والباطن، ورد النفس إلى العبودية الخالصة لله. ويتلخص ذلك كله في عبارة "التقوى": التقوى لله وللعباد؛ وهذا ما نزل به الوحي، وتدور عليه مقاصد الشريعة.
وأكد ان التصوف السني المعتدل عرف بدوره في النشر السلمي للإسلام في أفريقيا وآسيا، ودوره في حرب المستعمر: البرتغالي والإسباني والفرنسي، ومن تلك الطرق الصوفية: السنوسية والقادرية والشاذلية، في وقت تعرض التصوف فيه، كغيره من سائر الظواهر الاجتماعية، لكثير من المراحل المعرفية، كمرحلة النقد والتنقية من شتى المظاهر الجانبية، لكن السماحة والاعتدال والتماس العذر والإخلاص لله تعالى، تظل كلها سمات التصوف السني المعتدل، الموجّه للإنسان نحو "الإحسان" الذي هو أسمى مقاصد العبودية لرب العالمين.
وبيّن أن التصوف كعلم وعمل مورس في العهد النبوي، فهو من المنبع الصافي المضارع لمقام الإحسان الذي وصف في الحديث النبوي الشريف "أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك". كما أن سبب عدم انتشار الدعوة إلى التصوف في عهد صدر الإسلام، هو ببساطة عدم الحاجة إلى تحديده بالعبارة والمنهج المستقل؛ فلقد كان حضور النبي صلى الله عليه وسلم مَعيناً نهل منه الجميع بشكل مباشر، وتربوا عليه التربية الروحية الظاهرة والباطنية الشاملة التامة.
وأضاف: فلما تقادم العهد، وانتشرت رقعة الدولة، وكثرت العلوم والترجمات، وبدأ عصر التدوين لشتى العلوم المتفرعة من القرآن والسنة، وأخذ التأثير الروحي يتضاءل، شرع أرباب الرياضة والتصوف في التأليف في مجال الرقائق والزهد، وإن لم يكن ذلك تحت "علم التصوف"، سداً للقصور وحرصاً على تربية النفس.
حوار لحقن الدماء
دعا الدكتور حسن حنفي، المفكر والأستاذ الجامعي في كلية الآداب في جامعة القاهرة الى ضرورة فتح باب الحوار بين التيار الاسلامي الوسطي وبين التيار العلماني من أجل حقن الدماء خاصة مع وجود تصارع سياسي بين الفريقين على السلطة في كل من مصر وتونس وقال "فربما نستطيع عن طريق العلم أن نجد أسساً مشتركة وأهدافاً واحدة لهما".
وأشار الى أن العلماني يتصور الإسلام مجموعة من العقائد تغلب عليها الغيبيات، ومجموعة من الشعائر والعبادات تغلب عليها الأشكال والرموز، ومجموعة من الأحكام تغلب عليها المحرمات لا المباحات. والإسلامي يتصور العلماني غربي الاتجاه ينكر العقائد والشرائع.
