طالبت لجنة الشؤون المالية والاقتصادية والصناعية بالمجلس الوطني الاتحادي وزارة الاقتصاد بمراجعة الخطط والبرامج المتعلقة بحماية المستهلك وتوفير حملات التوعية اللازمة والسيطرة على ارتفاعات الأسعار وتنفيذ المبادرات المرتبطة بالخطط التشغيلية خاصة في اطار مكافحة الغش التجاري.

وأوصت اللجنة بإسراع وزارة الاقتصاد بالانتهاء من مشروع قانون الإفلاس وإعادة الهيكلة المالية ومشروع قانون الاستثمار الأجنبي ومشروع قانون الشركات الصغيرة والمتوسطة" مشروع القانون اعتمده مجلس الوزراء ورفع إلى المجلس الوطني الاتحادي " التي تعبر عن المنظومة الاقتصادية التنافسية المتكاملة حتى يتم استكمال الاطار التشريعي للاقتصاد الوطني .

ودعت اللجنة في تقريرها في شأن سياسة وزارة الاقتصاد والذي يناقشها المجلس الوطني الاتحادي في جلسته الرابعة عشرة من دور الانعقاد العادي الثاني من الفصل التشريعي الخامس عشر التي يعقدها يوم الثلاثاء المقبل، الـ28 من مايو الجاري، دعت الى ضرورة ربط السياسات والتشريعات برؤية الامارات 2021 ضمن أهداف محددة تضمن الوصول الى اقتصاد معرفي ونتائج ملموسة ضمن مؤشرات تنافسية.

التعامل مع الأزمات

وأكدت اللجنة غياب عنصر إدارة المخاطر في استراتيجية الوزارة، حيث تبين عدم وجود خطة موثقة للتعامل مع آثار الأزمات الاقتصادية أو الحالات الاقتصادية الفجائية وكذلك تطبيق سياسات واضحة وإجراءات شفافة وفعالة لمجابهة أعمال الغش والاحتيال او ما يتعلق بسوء استغلال الأموال.

 وأشارت الى ان عدم الانتهاء من مشروع قانون الاستثمار الأجنبي حتى الآن أدى الى التأثير على تدفق رؤوس الأموال الأجنبية الى داخل الدولة حيث بلغت حجم الاستثمارات الأجنبية 7.7 مليارات دولار من مجموع تدق الاستثمار الأجنبي المباشر الى دول مجلس التعاون الخليجي البالغ نحو 26 مليار دولار في العام 2011 وفقاً لبيانات تقرير الاستثمار العالمي للعام 2012 الصادر عن منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية " اونكتاد ".

التضخم في الإمارات

وقالت ان ارتفاع معدل التضخم في الامارات لا يعبر عن حقيقة الوضع الاقتصادي في الدولة بقدر ما يعبر عن التضخم المستورد من الخارج نظرا للاعتماد الكبير على استيراد السلع والخدمات وترى اللجنة ان الاجراءات والسياسات الاقتصادية المتبعة من الوزارة لم تحقق اغراضها في حماية المستهلك والحد من الارتفاعات الأسعار المتتالية.

وكانت اللجنة قد قامت بدراسة سياسة وزارة الاقتصاد وفقا لخمسة محاور رئيسية وهى القوانين والتشريعات المنظمة لعمل الوزارة واستراتيجية الوزارة 2011-2013 وتطوير التشريعات الصناعية في دولة الإمارات ودور الوزارة في تطوير القطاع الاقتصادي في الدول ودور الوزارة في حماية المستهلك ومراقبة جودة السلع والخدمات.

وطالبت بإنشاء السجل التجاري الإلكتروني الموحد ووضع الآليات المناسبة مع الجهات المحلية وفق القوانين النافذة في هذا الشأن في سبيل تحصيل الرسوم وذلك حفاظا على موارد الخزانة العامة للدولة مع ضرورة التقيد بالأحكام والقواعد القانونية في هذا الشأن.

تعديل قانون الصناعة

وطالبت اللجنة بتعديل القانون الاتحادي رقم 1 لسنة 1979 بشأن تنظيم شؤون الصناعة ليتوافق مع معطيات البيئة الاقتصادية الوطنية الراهنة وبما يحقق التلاؤم مع التطورات الاقتصادية الدولية خاصة في اطار العمل على جذب الاستثمارات الأجنبية الصناعية وإنشاء هيئة اتحادية مستقلة للصناعة تعنى بالقطاع وتتولى مهمة اعادة هيكلة وتنظيم القطاع الصناعي ورسم السياسات ووضع الخطط الاستراتيجية لهذا القطاع المهم على مستوى الدولة.

ودعت اللجنة الى دعم وتطور واعطاء الأولوية للمنتجات الوطنية للمشروعات المتوسطة والصغيرة من خلال وضع استراتيجية وخطط تنظم عملية توريد هذه المنتجات للجهات الاتحادية وفق القوانين المعمول بها اسوة باستراتيجية برنامج المشتريات الحكومية في امارة دبي والقانون الاتحادي رقم 23 لسنة 2009 بشأن مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة.

دعم المشروعات الصغيرة

وأوصت اللجنة بضرورة قسام الوزارة بالتنسيق مع المصرف المركزي ومصرف الامارات للتنمية والجهات المحلية المعنية لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة والقطاع الصناعي لوضع اطار عام يتعلق بتوفير التمويل المالي وتكلفته والاطار الزمني المناسب عند تسويق المنتجات الوطنية. ودعت الى التنسيق بين الوزارة والسلطات المحلية في شأن دعم القطاع الصناعي خاصة فيما يتعلق بالتراخيص والتشغيل باعتبار ان ذلك متطلبا اساسيا لنمو الصناعة في الفترة المقبلة.

وأوصت اللجنة بقيام الوزارة باتخاذ الاجراءات العاجلة والقصيرة والمتوسطة المدى للتعامل مع التضخم والحد من اثاره السلبية خاصة في اطار خطط تستهدف زيادة الصناعات الوطنية وتلافي الأسباب الداخلية والخارجية وراء ارتفاع الأسعار .

محاربة الاحتكار

واقترحت اللجنة لتحقيق ذلك بالتأكيد على ان الاستهلاك ثقافة حياتية يجب العمل على ارسائها ونشرها بين الجميع والعمل على تحقيق المنافسة الشريفة ومحاربة الاحتكار والعمل على ان تكون الأسعار في الدولة مقاربة للدول المجاورة للدواء والغذاء والوقود والطاقة والتزامات الحياة كافة بالإضافة الى محاربة الغش التجاري للبضائع سواء التقليد وقلة الوزن واختلاف محتوى العلبة عن المكتوب عليها وتزوير تاريخ انتهاء المنتج وكثير من فنون الغش والتلاعب التجاري حيث ان هذا السلوك له اثاره السلبية الكبيرة في مجالات الأمن والسلامة والصحة والاقتصاد وهدد حياة البشر ويكون سبباً لكثير من الأمراض .

 

اقتصاد المعرفة

 

لاحظت اللجنة ضعف الاعتمادات المالية المخصصة للتحقيق الهدف الاستراتيجي المتعلق بتطوير السياسات والتشريعات الاقتصادية لتحقيق اقتصاد معرفي تنافسي والذي تضمن مبادرة باعداد القوانين والتشريعات الاقتصادية واخرى متعلقة بتعريف القطاعين العام والخاص بالسياسات والتشريعات الاقتصادية مما ترتب عليه تواضع مخرجاته حيث بلغ نسبة الهدف من اجمالي الميزانية 2 % فقط حيث تم تخصيص 3 ملايين و316 الف درهم لتطوير السياسات والتشريعات لتحقيق اقتصاد معرفي تنافسي في حين بلغ اجمالي الميزانية 168 مليون و260 الف درهم.

 

صعوبة توافر احصاءات دقيقة وبيانات موثوقة

 

افادت لجنة الشؤون المالية والاقتصادية والصناعية بالمجلس الوطني الاتحادي ان هناك صعوبة توافر احصاءات دقيقة وبيانات موثقة عن السياسات الاقتصادية على مستوى الامارات المختلفة او المستوى الاتحادي مما ادى لتضارب الأرقام والبيانات الصادرة في شأن السياسات الاقتصادية وادى ذلك عمليا الى تأخر ترتيب درجة الإفصاح، حيث حازت على معدل 4 / 10 في مؤشر سهولة القيام بالأعمال كما حصلت على 2 / 10 في مؤشر سهلة القاضي للمساهمين خاصة في اطار ما يتعلق بتوفير المستندات والوثائق المتاحة في المحكمة.

دراسة

ولاحظت اللجنة عدم وجود سياسات فعالة لاجتذاب الكفاءات والإبقاء على الموظفين المؤهلين والكفاءات، حيث اشار استقال في عام 2010 نحو 42 موظفاً وبنسبة 14 % من اجمالي الموظفين.

ولاحظت اللجنة ارتفاع التكلفة التشغيلية للمشاريع الصناعية المحلية خاصة أسعار استئجار الأراضي وأسعار الوقود ويعود ذلك بصفة أساسية الى تأخر توصيل خدمات الكهرباء والماء للمشاريع الصناعية والتجارية وبلغ حجم طلبات توصيل هذه الخدمات اكثر من 3000 طلب بالإضافة الى 30% من طلبات المشاريع الصناعية مازالت في قوائم الانتظار منذ عام 2010.

صعوبات

واشارت الى وجود صعوبات تمويلية لمشروعات الصغيرة والمتوسطة ما يحد من تطورها او نموها بحيث تعزف البنوك التجارية عن تمويل المشاريع الصناعية الصغيرة والمتوسطة باعتبارها مشروعات تشوبها المخاطر كما ان هناك صعوبات في تمويل البنوك لشراء المواد الخام الصناعية حيث ان فترة السماح لسداد هذه القروض لا تتجاوز 6 اشهر .

كما ان بعض البنوك تضع شروطا مرهقة وضع ضمانات تتراوح بين 70 % الى 100 % من قيمة القرض بالاضافة لاستنزاف نسب من الارباح تصل الى 80 % على الرغم من ان السوق الصناعي في الدولة يشهد نموا ملحوظا بلغ 35 % منذ عام 2007 حتى عام 2011 .

 

حماية الصناعة المحلية

تبين للجنة الشؤون المالية والاقتصادية والصناعية بالمجلس الوطني الاتحادي عدم قيام وزارة الاقتصاد بالإجراءات الكافية واللازمة لحماية الصناعات المحلية والترويج لها في أسواق الدولة وإغراق السوق بكميات كبيرة من السلع والمنتجات الأجنبية وعدم احكام الرقابة على دخول المنتجات الأجنبية.

وأرجعت اللجنة ذلك الى محدودية دور القطاع الخاص في توفير السلع الضرورية وعدم تشجيع الاستثمار المحلي في القطاع الزراعي لتقليص الفجوة الغذائية بين الصادرات والواردات وعدم تشجيع الوزارة لقيام مشروعات ذات جدوى اقتصادية ناجحة وعائد استثماري عالي للحوم والحبوب بالاضافة الى عدم وضوح الرؤية فيما يتعلق بدور المشروعات الصغيرة والمتوسطة في تحقيق الأمن الغذائي.