نظم مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية بأبوظبي مؤخرا محاضرة حول دور الاعلام العربي في عصر الانترنت، تحدث فيها جمال خاشقجي مدير عام ورئيس تحرير قناة "العرب" الإخبارية، وقال إن وسائل الإعلام الاجتماعي باتت اليوم صانعة للخبر ومصدراً له، وقد بدا ذلك جلياً في متابعة الإعلام للعملية الإرهابية التي جرت خلال "ماراثون بوسطن" في منتصف إبريل الماضي، حينما نقل الإعلام الأمريكي الكثير من الأخبار من مواقع التواصل الاجتماعي.

وأضاف: لقد باتت وسائل التواصل الاجتماعي واحدة من أدوات الصحفي الجيد؛ ولكن التمرُّس فيها، والقدرة على فرز الايجابي من السلبي، هي التي ستميز الصحفي في هذا المجال.

وبين أهمية التنافس والتسابق مع الصحفيين المستقلين؛ فالصغار لا يبقون صغاراً دوماً، وعلينا أن نتذكر أن تمتّع هؤلاء الصحفيين بالاستقلال يمكّنهم من التجريب والإبداع، بينما تعمل المؤسسة الكبيرة وفق قواعد متوارثة وأنظمة صارمة تبطّئ من حركتها، مشيراً إلى أن بعض مواقع المدونات والصحف الإلكترونية تلغي دور رئيس التحرير، إضافة إلى أهمية الحضور على كل الوسائط وبأشكالها كافة وتجربتها، وألا نقلل من شأن إحداها؛ فكثيراً ما يفاجئنا المستخدم بقبول بعضها والتفاعل معها وتطويرها، ولاسيما في هذا العصر، يجب أن تكون الوسيلة الإعلامية موجودة على الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية، وأن تتكيف معها، وتتقمص كل أشكالها وأطوارها. (فقناة "بلومبيرج"، مثلاً، لديها أكثر من خمسة تطبيقات لأجهزة الهاتف الذكية).

وعن التفاعل مع المشاهد قال جمال خاشقجي: يجب أن يجد المشاهد نفسه في القناة الإخبارية أو الصحيفة بالشكل الذي يُرضيه، ولكن على نحو لا يورط الوسيلة الإعلامية في قضايا قانونية. لكن ومع وضع كل المتغيرات في الاعتبار، فإن التحدي الأكبر الذي يواجه الإعلام في زمن الإنترنت، هو أن ثلاثي الإعلام (المستخدم، والتحرير، والإعلان) لا يعرف كيف ستُشاهد النشرة الإخبارية بعد خمس سنوات؟ وعلى أي جهاز؟ ومثلما نسأل: هل ثمة مستقبل للورق؟ يجب علينا أن نسأل أيضاً: هل ثمة مستقبل لجهاز التلفزيون؟ ويبقى من المؤكد أن مهنة الصحافة باقية، فمن دونها لا يمكن أن يوجد محتوى لوسائل الإعلام.

مؤتمر فكري موسع

ينظم مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، مؤتمراً فكرياً موسعاً عن "مستقبل الثقافة العربية الإسلامية الوسطية" في 27 مايو الجاري ويستمر يومين في مقر المركز بأبوظبي.

ويحضر المؤتمر نخبة من المفكرين وعدد من أعضاء السلك الدبلوماسي وباحثون من الإمارات وبلدان عربية وأجنبية.

ويفتتح المؤتمر بكلمة للدكتور جمال سند السويدي، مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، صباح الاثنين المقبل.

وتبدأ بعدها الجلسة الأولى وهي تحمل عنوان "نظرة تحليلية في تيارات الفكر الإسلامي العامة" يترأسها الدكتور حمدان بن مسلم المزروعي، رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف في الإمارات. أبوظبي ـ البيان