أكد الدكتور المهندس علي محمد الخوري مدير عام هيئة الإمارات للهوية أن دولة الإمارات قطعت شوطاً مهماً على طريق التحول نحو الحكومة الإلكترونية في إطار سعيها لترسيخ مكانتها التنافسية عالمياً، ولأن تكون واحدة من أفضل الحكومات على مستوى العالم بحلول العام 2021.
وقال الدكتور الخوري خلال مشاركته بورقة عمل في "المؤتمر الدولي للهوية 2013" الذي عقد في مدينة اسطنبول بتركيا أمس الأول، إن دولة الإمارات في سباق مع الزمن لتطوير "حكومة المستقبل" الهادفة لتحقيق السعادة للمجتمع من خلال تحسين كفاءة وفعالية وتميز العمل الحكومي وتطوير منظومة خدماتية متكاملة تسهل حياة الناس. وأضاف الدكتور الخوري ان الإمارات وضعت خطة متكاملة وطموحة لإنجاز مشروع الحكومة الإلكترونية بما يتيح للمواطن والمقيم الوصول والحصول على كافة الخدمات العامة عن طريق القنوات الإلكترونية مثل الهواتف المتحركة والإنترنت وغيرها من وسائل التقنية الرقمية الحديثة. واستعرض الدكتور الخوري في ورقة العمل التي عرضها تحت عنوان "واقع الحكومة الإلكترونية والاتجاهات التكنولوجية" تجربة الإمارات ومسيرتها نحو التحول الإلكتروني وذلك بحضور مسؤولين حكوميين يمثلون أكثر من 80 دولة. وسلط الدكتور الخوري الضوء على نجاح الدولة في تطوير بنية تحتية متكاملة لإدارة منظومة الهوية المتقدمة عبر الشبكات الرقمية بالاعتماد على المشاريع الاستراتيجية المرتبطة بنظام السجل السكاني وفي مقدمتها "مشروع بنية الربط الإلكتروني" و"مشروع الهوية الرقمية". وأشار مدير عام هيئة الإمارات للهوية إلى أن الإمارات تعتبر من الدول السباقة عالمياً في تجاوز تحدي تسجيل السكان وإصدار بطاقات هوية "ذكية" لهم مرتبطة ببياناتهم البيومترية، موضحاً أن هذا الإنجاز سيكون بمثابة نقلة نوعية في مجال إثبات هوية الأفراد وحماية تعاملاتهم الإلكترونية عبر الشبكات الرقمية وبما يؤسس لقيام مجتمع قائم على اقتصاد المعرفة.
مواكبة
وقال الدكتور الخوري إن دولة الإمارات حريصة على مواكبة التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم في ظل انتقاله من الاقتصاد الصناعي القائم على المنتج إلى الاقتصاد الرقمي المبني على المعلومات، انطلاقاً من قناعتها بأن الاتجاهات التكنولوجية وكيفية توظيفها هي من ستحدد تنافسية اقتصادات دول العالم مستقبلاً. وفي هذا الإطار لفت الدكتور الخوري إلى الدور الذي تضطلع به هيئة الإمارات للهوية على مستوى تطوير البنية التحتية للهوية الرقمية وتفعيل تطبيقاتها وصولاً إلى ترسيخ مفهوم "الاقتصاد الإلكتروني الآمن" من خلال تقنيات مصادقة مختلفة مثل السمات البيولوجية والشهادات الرقمية وكلمة السر والتوقيع الإلكتروني.
وأكد الدكتور الخوري أن مشروع "الهوية الرقمية" يندرج في إطار المبادرات الهادفة لتقديم مستويات متميزة في خدمة المتعاملين، بحيث تصبح بطاقة الهوية "جهاز التحكم عن بعد" الذي يستخدمه سكان الإمارات للحصول على الخدمات الحكومية والخاصة. كما استعرض الدكتور الخوري مشروع الربط الإلكتروني الذي تنفذه الهيئة والذي يهدف إلى دعم صناع القرار في توفير بيانات إحصائية دقيقة وآنيّة حول ديموغرافية السكان بالاعتماد على نظام السجلّ السكاني الذي طورته الهيئة، موضحاً أن المشروع يتضمن تطوير أنظمة متقدّمة وآمنة لتبادل البيانات مع المؤسّسات المعنية بالواقعات المدنيّة في الدولة، بما يسمح تلقائيّاً بتحديث بيانات نظام السجلّ السكاني.
اتجاهات
وتطرق الدكتور الخوري إلى عدد من الاتجاهات التكنولوجية في العالم والتي تشير إلى اندماج تقنيات التواصل الاجتماعي والأجهزة الذكية وتحليل البيانات والسحب الغيمية والإنترنت، منوهاً إلى ضرورة أن تأخذ هذه الاتجاهات بعين الاعتبار في الخطط الاستراتيجية للحكومات الإلكترونية. وأشار الدكتور الخوري في ختام ورقته إلى الارتباط الوثيق بين مفهوم الحكومة الإلكترونية والتطورات المتسارعة في حقل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، داعياً الحكومات إلى العمل على تنظيم وتكامل خدماتها عبر الانتقال من مفهوم تطوير النظم إلى مفهوم بناء القدرات المؤسسية.
رؤية
أشاد عدد من الخبراء الدوليين والمسؤولين المشاركين في أعمال المؤتمر في لقاءات جانبية مع مدير عام هيئة الإمارات للهوية، برؤية الإمارات وسعيها لبناء مجتمع واقتصاد المعرفة، مؤكدين أن تجربة الدولة تجاوزت تجارب الكثير من الدول المتقدمة بقياس الزمن والبنية التحتية والخبرات والمؤسسات، واستطاعت بناء منظومة متطورة من شأنها أن تقدّم أنموذجاً للعمل الحكومي الحديث والطموح.