كشف عقيل أحمد الجاسم المدير العام للمكتب التنفيذي لمجلس وزراء العمل في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية أن مشروع قانون عقد العمل الموحد للعمالة المنزلية في دول التعاون سيتم مناقشته خلال الاجتماع الوزاري الذي سيعقد في العاصمة البحرينية المنامة أكتوبر المقبل، مبينا أنه تم التوصل الى بعض المبادئ التي ينص عليها العقد الموحد للعمالة المنزلية في دول الخليج والتي تكفل حقوق العامل والكفيل وتشمل الاجازات وساعات العمل وكافة حقوق العمالة المنزلية مشيرا الى ان موضوع تحديد الاجور لم يتم التطرق اليه حتى الان.

وأشار في تصريحات صحفية أمس على هامش مشاركته في مؤتمر أثر تنقل العمالة في التنمية المستدامة، إلى أن لجنة مشتركة من دول ألأعضاء ناقشت الأمر وأعدت مشروع العقد وسيعرض على الوزراء في الاجتماع الوزاري المقبل الذي سيعقد في البحرين.

ورداً على سؤال حول دور المؤتمر في تصحيح الصورة المغلوطة التي تنقلها بعض الصحف الاجنبية عن وضع العمالة في دول الخليج، اكد الجاسم انه لا يمكن بأي حال من الاحوال ان ننكر ان هنالك بعض السلبيات التي قد تحدث في سوق العمل من دولة لاخرى وهو أمر موجود في كل دول العالم ونحن في دول الخليج وضعنا نصب أعيننا حماية حقوق العامل بكل الطرق مشيرا الى ان البنية التشريعية في الخليج تقف بصف العامل .

وانتقد تضخيم الامور ونقل صور مشوهة مغلوطة عن وضع العمالة في الخليج حيث يجب ان ينظر أيضا الى سجل الجرائم التي ترتكب في دول الخليج من قبل بعض العمالة وخاصة خدم المنازل.

وقال إن العديد من المنظمات الحقوقية تسلط الضوء على مسألتي الكفيل وجوازات سفر العمالة ولابد من الالتفات إلى نقطة مهمة ألا وهي أن هناك بعض العمال يتركون جوازاتهم برغبتهم خوفا من فقدها أو سرقتها ويفضلون إيداعها في مكان آمن وبالتالي يختارون إدارات الشركات.

وقال: «دول الخليج العربي لها وضع خاص ومختلف عن باقي دول العالم حيث إن عدد العمالة الأجنبية أكبر من عدد السكان وهذا أمر لابد الالتفات إليه، علاوة على أن جزءا من نظام الكفيل لحماية الأسر الخليجية حيث إن الزوج والزوجة يعملان والبيت وكل ما يملكون يبقى في يد العمالة المنزلية وتحت تصرفهم ولابد من حماية الأسر أيضا والمجتمعات».

إشادة

وكشفت زهراء بابار المدير المساعد لشؤون البحث في جامعة جورج تاون بالدوحة , ان دول التعاون لدول الخليج العربية تعتبر من الدول الابرز في استقطاب العمالة الماهرة .

وأشادت بنظام حماية الاجور الذي تطبقه الامارات والذي يهدف الى ضمان حصول العمال على رواتبهم دون تأخير اضافة الى ادخال الخدمات الالكترونية وغيرها في استقدام العمالة من قبل أرباب العمل مؤكدة ان هذه الاجراءات بلا شك ساهمت في تحقيق مزيد من الاستقرار في سوق العمل.

ودعت بابار في ورقة عمل قدمتها خلال المؤتمر أمس بعض دول المنطقة الى الاستفادة من تجربة الامارات في مجال حماية الاجور وغيرها من التقنيات المستخدمة لضمان حقوق العمالة مشيرة الى ان الامارات حققت انجازات ريادية لتجاوز تحديات العمالة اضافة الى بعض دول التعاون.

وقالت ان دول الخليج تمكنت خلال الخمس سنوات الماضية من تعديل العديد من الاجراءات والانظمة المتعلقة بالعمالة والتي تصب بالدرجة الاولى في حماية حقوق العمال ومن هذه الامور الايجابية الاعلان عن عقد موحد للعمالة المنزلية الذي يجري حاليا اعداد صيغته النهائية وحدد 8 ساعات للعمل ويوم للاجازة مع تأمين الملبس والمأكل والمأوى وغيرها من الحقوق.

شح الابحاث

الى ذلك قال مايكل مايكل كليمنز كبير الباحثين في مركز التنمية الدولية بواشنطن في ورقة العمل التي قدمها أمس خلال مؤتمر أثر تنقل العمالة في التنمية المستدامة أن هناك حاجة ماسة إلى انخراط مراكز الأبحاث في دول الخليج العربية على نحو أكثر نشاطاً في دراسة ظاهرة الهجرة وآثارها في المنطقة مشيرا الى أن هجرة العمالة لها تأثيرات متعددة في دول الخليج، وفي الدول المصدرة لتلك العمالة، وفي أفراد العمالة أنفسهم، وفي أسرهم، ومع ذلك هناك شُحّ في الأبحاث التي تتناول هذه التأثيرات. والأبحاث الموجودة على قلتها، ذات طابع وصفي وسردي، الأمر الذي لا يسمح سوى باستنتاجات قليلة حول التأثيرات المنتظمة لهجرة العمالة. كما تتسم تلك الأبحاث بالنقد الشديد وتصدر من خارج المنطقة، ونادراً ما توجد أبحاث صادرة من مؤسسات خليجية.

وقال انه من المتوقع أن تواجه المراكز البحثية الموجودة في الخليج تحديات في هذا المسعى، بما في ذلك جذب الباحثين المدربين على أحدث الطرق الاجتماعية - العلمية لقياس التأثيرات الخاصة بالسياسات. ويمكن تقليل هذه التحديات من خلال السعي بنشاط للتعاون مع جهات بحثية دولية شريكة.

وأضاف: لتصحيح الخلل في معرفتنا المتعلقة بالهجرة في منطقة الخليج، ينبغي لنا بناء قدرات بحثية من خلال تطوير مؤسسات بحثية متخصصة في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وتسهيل تفاعلها وتعاونها مع المؤسسات المماثلة في دول أخرى. ومثل هذه السياسة يمكن أن تكون جزءاً من مشروع أوسع نطاقاً لجمع وتوزيع البيانات الخاصة بالهجرة بما يخدم صناع القرار. الشامسي: المؤتمر يأتي استكمالاً لحوار أبوظبي

 

 

أكد الدكتور سعيد الشامسي مساعد وزير الخارجية لشؤون المنظمات الدولية والمساعدات الخارجية والإنسانية والدراسات والبحوث في كلمته أن المؤتمر يأتي في إطار مجموعة من الأهداف المشتركة بيننا كدول ومنظمات دولية متخصصة في شؤون الهجرة والتنمية وبداية لأعمال مستقبلية مقبلة.

وأضاف أن المؤتمر يُعدُّ استكمالاً للمناقشات والنتائج التي توصل إليها كل من مسار حوار أبوظبي والمنتدى الدولي للهجرة والتنمية في مجال تنقل العمالة، حيث تبلورت أفكار جديدة لدينا في إطار تبادل المعرفة والخبرات وبناء القدرات وتحقيق الترابط الفاعل بين سياسات تنقل العمالة والتخطيط التنموي للدول.

وأشاد برؤية القيادة الرشيدة وبمبادرات وزارة العمل النوعية في المحافظة على الدور الريادي للدولة في مجال تنظيم سوق العمل من خلال سن مجموعة من القوانين والتشريعات التي تنظم استخدام العمالة وتعمل على حفظ حقوقها وتضمن لها بيئة العمل المناسبة تماشياً مع المعايير الوطنية والدولية.

من جهته قال الدكتور جمال سند السويدي مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية أن ملامح الواقع تشير إلى وجود رؤى غير متوازنة تختلط بكثير من الأطروحات المتداولة حول أوضاع العمالة الوافدة في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، بل إن هناك من يتجاهل تماماً حقائق واضحة مثل التطورات الفارقة التي طرأت على الأطر التشريعية والقانونية والاجتماعية والإنسانية في التعامل مع ملف العمالة الوافدة في دول المجلس، وأخص بالذكر هنا دولة الإمارات إذ إن الموضوعية تقتضي التشديد على حدوث طفرة نوعية واضحة في علاقات العمل على هذا الصعيد، وإذا ما أضفنا إلى ما تحقق على هذا الصعيد، التحويلات المالية الضخمة التي تمثل شرياناً حيوياً لا غنى عنه للعديد من الاقتصادات وملايين الأسر في الدول المصدرة للعمالة.

وكذلك الكم الهائل من الخبرات المعرفية والمهنية التي تكتسبها العمالة الوافدة من خلال عملها في مشروعات تنموية تقام باستثمارات هائلة وتكنولوجيا متقدمة في الدول المستقبلة لها، فسندرك القيمة النوعية الحقيقية لمفهوم الشراكة الإنسانية، سواء على صعيد التعاون الدولي في ملف العمالة والتنمية المستدامة، أو على مستوى تطوير مهارات رأس المال البشري وخبراته في الدول المصدرة للعمالة الوافدة.