عبور جديد لـ"البيان"... عندما تحدت نفسها بالتحول الكامل للعمل الالكتروني راهنت على موظفيها فكانوا بحجم الرهان وتصبح البيان الكترونية في كافة اقسامها ... ولكي تكون العلاقة اكثر قربا وتتحول اسرة التحرير والعاملون بالجريدة الى اسرة حقيقية تم ازالة الجدران الوهمية ... وأصبح المسؤول والموظف في مكان واحد..

لاتفصلح ابواب ولا مكاتب عاجية .ولكي تسير في العملية الالكترونية كان الرديف قسم التحرير الالكتروني وموقع البيان الذي اصبح الاول عربيا ويتخطى النسبة ليصبح قريبا للعالمية من خلال عدد القراء والمشاهدين ولتثبت مقولة البيان تواكب الحدث .

بعد مرور 33 عاماً على ولادة «البيان»، دخلت عصراً جديداً ليس في العالم الإلكتروني بل في عالم العمل المنظم والمحكم والدقيق وفق آليات عصرية للغاية، وأكثر من ذلك، أصبحت الصحيفة تطمح إلى تحقيق المزيد في عالم الإنتاج الإلكتروني ومغادرة العادات القديمة التي توارثها الصحافيون.

نحن في إدارة التحرير، نشعر بأننا قد تجاوزنا وقتاً مهدوراً، فأصبحنا من خلال استخدام البرنامج الخاص بنا نختزل الوقت الزمني كثيراً بدءاً من ضربة البداية إلى نهاية عملية الإنتاج وصدور الصحيفة من المطابع. هناك انضباط في عملية توقيتات الصفحات، من خلال مواكبة حركة الصفحات بطريقة رشيقة أفضل من السابق». من الواضح أن أية صحيفة لا يمكن أن تتخلى عن الورق مئة بالمئة إلا بعد مرور وقت طويل من الاعتياد على النظم الجديدة.

وسيتم اعداد ستوديو البث من صالة التحرير، حيث يمكننا الارتباط بواسطته بشبكة مؤسسة دبي للإعلام، مرئياً وسمعياً بحيث يمكن المساهمة في تعزيز الجانب الإخباري للشبكة من حيث نقل الخبر والتعليق عليه، واسناد المادة التوضيحية المصاحبة على الهواء مباشرة.

ويُطلق على هذا الاستوديو في مؤسسات الإعلام «الصالات المدمّجة»، في الكيانات الكبرى في المحطات والمطبوعات والصحف الكل ينضم تحت سقف واحد، من أجل تحقيق فكرة التكاملية. وهي نواة لمشروع طموح لمؤسسة دبي للإعلام على أساس تكون منظومتها تحت سقف واحد، بدءاً من مراحله المتميزة بالطابع الإخباري.

وهذا ما يجعل صحيفة «البيان» تتبوأ مكانة في المؤسسات الإعلامية العالمية، على سبيل المثال، كما يقول نائب مدير التحرير: «نحن عضو فاعل ونشط في مؤسسة «أفرا» ــ حيث نشارك غوغل في مؤتمراتها. وكان مؤتمرها الأخير الذي استضافته دبي، وهي أول مدينة شرق أوسطية تستضيف مثل هذا الحدث. وقد ركز على التطور التقني في صالة التحرير من خلال عرض أحدث التجارب الصحافية في المؤسسات المرموقة».

صالة بلا ورق هي فكرة ظاعن شاهين المدير التنفيذي لقطاع النشر في مؤسسة دبي للإعلام رئيس تحرير صحيفة «البيان» الذي اكد انه «منذ نشأة «البيان» كان صدورها يمثل نقلة نوعية في الثمانينات، حيث انفردت بمبنى صحافي خاص ومتميز، إذ تم تصميم صالة التحرير طبقاً للمعايير العالمية التي لم تكن متوفرة في الوطن العربي آنذاك.

وتشهد صالة للتحرير على ذلك، فيها كل الأقسام مفتوحة على بعضها، بحكم التطورات والتوسعات وفريق العمل، حيث كانت الصحيفة آنذاك تصدر في 24 صفحة، ومع تطور الملاحق والمنتجات الصحافية الأخرى مثل المجلات والملاحق الاقتصادية والرياضية والثقافية، أصبح لزاماً علينا القيام بنقلة أخرى. ومن ثم تم تقطيع صالة التحرير إلى أقسام بين الصحافيين ما أدى إلى انقطاع التواصل الإنساني.

لكن الإنسان يرجع إلى الطبيعة، إلى البيئة، لأن كل ما هو اصطناعي لا يمكن أن يستمر لذلك عدنا إلى المبدأ الذي كنا قد بدأنا به، وهو صالة مدمجّة، بلا ورق، كما هو متبع في معظم الصحف العالمية». وعن التحرر نهائياً من الورق، أكد شاهين:

«ثمة مراحل لا بد من الاستعانة بالورق، لكن يمكن التحرر منه نهائياً نعتمد حالياً على حالة إلكترونية كاملة، من استقاء الخبر إلى تحريره، إلى استخدام المادة المكملة للخبر أو التعليق. إذا ما أعطينا الأدوات اللازمة لهذا التطبيق، يمكن أن ننفذ الرؤية واختيار النموذج وإمكانيات الصور. في هذه الحالة، نتجاوز حدود الزمان والمكان، ما دام فريق العمل مسلحاً بالفكرة الجديدة التي عزمنا على الانطلاق بها. وهذا البرنامج الجديد الذي نستخدمه حالياً يساعد الإدارة العليا للصحيفة أن تدقق في إنتاجية المحررين ورؤساء الأقسام، وتجويد العمل، ومعرفة من الذي يعمل ومن الذي لا يعمل، هذه فوائد إضافية».

وداعا للورق

مسألة الاستغناء عن الورق تمت ضمن آليات عمل جديدة، كما يقول رئيس التحرير إذ إن عملية التصميم، لها ضوابط ومعايير محددة، بمعنى أن الأشخاص والمخرجين والمنفذين لا يستطيعون أن يغردوا خارج السرب. هناك آليات محدودة تضبط العملية الإنتاجية.

ويمكن تكييف النموذج الموجود. أسسنا بنك نماذج إلكترونية يتم تخزينه لاستخدامه لاحقاً، وحسب المادة الصحافية، بحيث يتمكن ــ المدسك ــ أن يختار بين 150 إلى 200 نموذج يتيح له المرونة في العمل، ويتيح أيضاً كما يتمكن سكرتير التحرير أن يدخل تعديلاته إلكترونياً وهكذا بالنسبة للمدير الفني.

ويضيف لابد من القول إن الإنسان عدو ما يجهل، أي الجهل بآليات العمل الصحافي، حيث لم يكن واضحاً لدى الجميع، لكن المران وحده يجعل الصحافي يخوض الجديد، ويتعلم التقنيات الجديدة في اختزال الوقت والجهد. وكلما تجاوزنا مرحلة، قلت الأخطاء التي نقع بها».

طموح رئيس التحرير لا يقف عند هذا الحد، فهاهي «البيان» تصبح نموذجاً في الصحافة العربية لعراقتها ولريادتها، مؤكدا إن تجربة «البيان» اصبحت حالة دراسية لـ 300 إعلامي ورئيس تحرير. من خلال ورش يلتقي فيها الإعلاميون ليتدارسوا هذه التجربة الرائدة من خلال الشركة التي قامت بتأسيس هذا البرنامج لنا، إذ فضلنا عدم الاعتماد على برامج جاهزة بل أنشأنا برنامجاً خاصاً بنا.

حيث قامت الشركة في تنفيذ أفكارنا. فالبرنامج هائل وطموح ويتضمن آليات مرنة ودقيقة وحلولاً برمجية تهدف إلى تبسيط العمل والإنتاج واختزال الوقت والجهد. كما يمكن للصحيفة أن تسوّق هذا البرنامج تجارياً بعد أن تحوز على حقوق الملكية».

خبرات تراكمية

واكد ظاعن شاهين: «إن البرنامج عبارة عن إضافات من التجارب والخبرات العالمية التي من خلالها تم تجاوز الكثير من الأخطاء، وبناء منهجية خاصة بنا، وذلك يتطلب وقتاً كبيراً حسب تطور التقنيات العالمية التي لولاها لما أمكننا أن ننفذ مشروعنا الخاص. لقد تجاوزنا بالفعل سلبيات الآخرين، من خلال عدم الاعتماد على برنامج جاهز كما أسلفت، لأن لكل صحيفة إيجابياتها وسلبياتها. وبرنامجنا هو تركيب من عدة برامج متنوعة، فهو في نهاية المطاف ما يمكن أن نطلق عليه ــ نموذج البيان ــ وهو أيضاً مشّغل «موقع البيان الإلكتروني»، والإدارة المالية للصحيفة».

البرامج الإلكترونية

استطاع طاقم العمل أن يستوعب هذه النقلة أي التخلي عن الورق في إنتاجية الصحيفة. وما تحقق بالفعل يعتبر إنجازاً من الناحية النظرية والعملية وفي الحقيقة، استطعنا في غضون أسبوع واحد أن ننجز ما يقارب من 85 بالمئة من الصحيفة وملاحقها من دون الاستعانة بالورق.

ولهذا المشروع في النهاية قيمته المحسوسة في هذه المرحلة: التخلص من كلفة الورق الباهظة وما يرتبط بها من أحبار وآلات وأجهزة وتضييق مساحة الإنتاج الزمني. بإمكان المحرر الميداني أن يستخدم كل التقنيات الحديثة من الكاميرا الذكية إلى الفيديو، ومن الحاسوب المحمول، إلى جهاز الـ «آيباد».

وهذه النقلة النوعية تختصر الإنتاج، وبإمكان الصحافي أن يلعب دور المصمم، لأنه أصبح في البرنامج الجديد جزء لا يتجزأ من الجهاز الفني للصحيفة. وفي هذا المجال، ينطلق جمـــيع العاملين في شبكة واحدة من خلال استخدام تقنية «كيو آركود»، ــ وهو رابط ينقل القارئ من الورق إلى موقع الصحيفة الإلكتروني، استناداً إلى المادة الفيلمية المصاحبة للمادة المنشورة على الورق. وهذه التقنية أضافت بعداً إلى مهارات المحرر الابداعية لأنها فسحت المجال أمامه للانفتاح على أفق واسع أمام إبداع لا محدود في طاقم التحرير الفني للصحيفة.

جديد الصحافة

تخلصنا من الورق، والأقلام العتيقة، ودخلنا عالماً جديداً في الصحافة، بل وقد تخلصنا من العادات العتيقة وأدخلناها إلى ذاكرة التاريخ. فتحنا الصالة المفتوحة لكل أطقم التحرير والجــهاز الفنــي والتصوير، والكل متواجد تحــت سقف واحد من دون حواجز، ومن دون جدران وهمية، فأصـبحت عملية التواصل والحوار والتفاعل تجـري بشكل مـادي فيزيائي، محسوس، وحـر من دون عوائق».

جدول طموح

وفي مجال إدارة تكنولوجيا المعلومات، القلب النابض للصحيفة، تؤكد نجلاء عبد القادر القاسم، مديرة تكنولوجيا المعلومات في صحيفة «البيان» على أن «البرنامج الطموح الذي بدأته الصحيفة كان ضمن الميزانية منذ زمن طويل، ولكننا أسرعنا في تنفيذه بناء على طلب الإدارة وكان السؤال المطروح علينا هو: كيف نعمل من دون ورق في صحيفة ورقية؟

درسنا العمـــليات الرئيسية والفرعية من أجل تحقيق طموح الوصول إلى صالة من دون ورق، وهي ما منحتنا طريقة سلسة وسريعة في التعامل مع جـــميع المشكلات التي تواجهنا. وبإمكاننـــا أن ننــجز العمليات الإنتاجية للصحيفة في وقت قياسي.

وحرصنا أن نؤسس مكتبة إلكترونية للنماذج وتخزينها في موقع يشبه البنك، بإمكان الصحافي أن يلجأ إليه. الكل يشارك في هذا الإنجاز، الصحافي والمحرر والســكرتير. كلهم يدخلون عالم التصميم حتى لو لم يكن لديهم معرفة بذلك، بدل الدخول إلى «إن ديزاين» أي ـــ وجدنا برنامج تصميم الصفحة ــ فوجدنا حلاً آخر من خلال الدخول إلى الصفحة وإجراء التعديلات اللازمة مباشرة مع الاحتفاظ بالنسخة القديمة لأغراض الحفظ والمراجعة والتدقيق.

شهدور : الفكرة مستوحاة من حكومة دبي الإلكترونية

يؤكد علي شهدور مدير عام تحرير «البيان» أن فكرة الاعتماد على الحلول الإلكترونية في تنفيذ صحيفة «البيان» انطلقت من رؤية مؤسسة دبي للإعلام لمواكبة المشروع الذي أطلقه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، عن الحكومة الإلكترونية، من خلال تكنولوجيا المعلومات وسرعة إنجاز المعاملات وضمان الجودة في المنتج عامة.

ثمة نقاط تماهي بين الإعلام الجديد والإعلام التقليدي من أجل إيجاد تواصل مباشر من خلال الاعتماد على أنظمة لم يأتِ أحد عليها سابقاً في العالم العربي. كل هذه التحديات جعلتنا نتعامل مع الإعلام العربي في استخدام التكنولوجيا المخصصة في صالات التحرير الصحافية. فصحيفة «البيان» كما في حكومة دبي تسعى إلى استخدام أفضل التطبيقات المعاصرة في العمل الإداري والإعلامي، وخاصة الصحافة المطبوعة.

وبذلك تطبق الصحيفة توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، في إطلاق مبادرات خلاقة تحفّز بيئة العمل لدى الموظفين، وتخدم جمهور المتعاملين مع المؤسسات الحكومية.

الإخراج الفني يتحكم إلكترونيا

 إن الإخراج الفني باستطاعته أن يطلع على الصفحة ويجري التغييرات، ومن ثم يعمل عليها المصمم من أجل توفير الوقت. أصبحت سكرتارية التحرير والأقسام والمنفذون والمخرجون الفنيون وإدارة التحرير يطلعون على خطوات انجاز الصفحات في آن واحد. وهناك إمكانية التدخل في أي وقت لوضع الملاحظات أو التعديلات إذا كانت ضرورية.

ومن أجل المتابعة، توفر الصحيفة أجهزة «آيباد» للمخرجين الفنيين والإدارة لرؤية الصفحات داخل المؤسسة وخارجها للاطلاع على مراحل إنجاز الصفحات. ويمكن إجراء ذلك من خلال الحاسوب المحمول ــ اللابتوب ــ والدخول للبرنامج. وفي الوقت الحاضر، تمكنا من إدخال مكتب أبو ظبي إلى البرنامج. ومن المؤمل أن يدخل جميع المراسلين والمكاتب الأخرى في العالم إلى البرنامج الرئيسي للصحيفة».

يتوفر في الصالة شاشات بحجم 5. 21 بوصة بإمكان جميع العاملين في الصحيفة أن يطلعوا على مراحل إنجاز الصفحات، ويتداركوا أخطاءهم أو تعديلاتهم أو اختياراتهم الأخرى.