لم يكن يومًا عاديا وعابرا، بل كان يوما مهما، رسم للطالبات خريطة الطريق نحو عالم الموهبة وريادة الأعمال ....بهذه الروح انطلقت فعاليات "معرض دانات الفني " في أحضان كلية التقنية العليا للطالبات في الشارقة ، الذي ضم بين جنباته الأعمال والإبداعات الفنية المميزة لطالبات قسم الاتصال التطبيقي في برامج الإعلام والتصميم البياني والرسوم المتحركة وتصميم الأزياء وتجارتها والتي تراوحت ما بين الصور الفوتوغرافية واللوحات الفنية ومشاريع إنتاج الفيديو/الوسائط المتعددة وأفلام الأنمي والرسوم المتحركة وفنون رسم وتصاميم الأزياء والملابس، إلى جانب عرض عدد من الأفلام الروائية القصيرة الحاصلة على جوائز في مهرجانات محلية ودولية، ومجموعة من كتب طاولة القهوة التي تهدف إلى تقديم صورة مبسطة لمختلف العادات والتقاليد والتراث في دولة الإمارات.
وتعد هذه التظاهرة الفنية التي افتتحت فعالياتها الشيخة حور بنت سلطان القاسمي رئيسة مؤسسة الشارقة للفنون أحد أهم الفعاليات من نوعها على مستوى الكلية، وهي في المقابل تأكيد على العناية التي توليها الكلية بطالباتها باعتبارهن جزءا من التخطيط لمستقبل الدولة والحرص على مكانتها بين الامم وتطورها، فلا بد من تنمية قدرات الطالبات وملكاتهم، وهذه ليست مسؤولية الدولة وحدها، بل المجتمع بأكمله والاسرة ايضا.
تفوق المواطنات
واعربت الشيخة أمل بنت خالد القاسمي سفيرة مفوضية مرشدات الشارقة عن سعادتها بما شاهدته من أعمال تعكس تفوق الفتاة الاماراتية في المجال الفني الابداعي، مؤكدة ان الفن هو رسالة يمكن من خلالها ايصال حضارة وثقافة هذا الوطن وتراثه الجميل، مضيفة شاهدنا اعمالا مميزة تؤكد لنا اننا أمام طاقات وطنية خلاقة لمبدعات محترفات .
واضافت ارى ان الطالبات قدمن صورة طموحة لبنات الوطن وان الواحدة منهن لا تقل في الابداع عن أي من نظيراتها في الدو ل الاخرى، مشيدة بحرص كليات التقنية العليا في الشارقة التي دأبت على اقامة مثل هذه المعارض التي تهدف الى تنمية مواهب الطالبات وابداعهن تشجيعا من ادارة الكلية لتعويد الطالبات على حب العمل وتسهيل الطرق لهن وتذليل العقبات من اجل اخراج جيل متعلم مبدع, قادر على العطاء .
إظهار المواهب
أجمع عدد من الطالبات المشاركات على هامش المعرض أنه يمثل بالنسبة لهن جانباً مضيئاً في النشاط الطلابي، لذلك فهو يستحق كل اهتمام ورعاية ودعم , مؤكدات ان فكرة المعرض ناجحة ومفيدة لإبراز مواهب وقدرات وامكانيات الطالبات لما يحتويه المعرض من تشكيلة واسعة ومتنوعة وجميلة من أعمال، ولا شك ان هذا النشاط يبرز القدرات الكامنة من خلال اتقان تلك الاعمال باحتراف، لذلك فالمعرض يوضح الابداعات الكامنة، مشيرات إلى ان العملية التعليمية في اي مكان من العالم هي الوسيلة الناجحة لتغيير هيكلية المجتمع، وتشكيل ثقافته وتأهيل العناصر البشرية القادرة على النهوض بمجتمعنا لمسايرة المجتمعات المتقدمة علميا.
وتقول الطالبة فاطمة مشربك تخصص اعلام تطبيقي " تشارك في المعرض بفيلم وثائقي قصير بعنوان" حفرة الارنب" وهو اول فيلم وثائقي قصير ترشح في مهرجان الخليج السينمائي ومهرجان جامعة زايد السينمائي، ومهرجان بيسنبرنج بروسيا كما حصل على المركز الثالث في مهرجان ابو ظبي السينمائي ، وتحاول من خلاله عرض تأثير الاعلام على الشباب وتوجهاته واسلوب حياته , وما تبعه من ضياع للهوية , فيما تعرض ايضا فيلما وثائقيا اخر بعنوان "رفا بالحب " وتتناول فيه مفهوم الحب بين اوساط الشباب وهل ما زال مرتبطا بقيمنا وعاداتنا , مشيرة الى ان وجودها في المعرض تأكيد على وجود طاقات خلاقة بين صفوف الطالبات وانهن قادرات على طرق محافل عربية وعالمية هامة بأعمالهن المتميزة.
انسجام
وشاركت ميسون حسن خريجة الاعلام التطبيقي بفيلم شعوب وقبائل الذي تسعى من خلاله الى تأكيد ان فكرة احترام الاديان والجنسيات امر ضروري , وينبغي ان يكون جزءا من سلوك حضاري يمارسه البشر مع بعضهم البعض , لافتة الى ان دولة الامارات تشكل نموذجا حيا لانسجام واحترام الجنسيات اذ انها بها اكثر من مائتي جنسية وديانة لكن الاحترام هو لغة التفاهم , لافتة الى ان الفيلم تم تصويره في دبي والشارقة وعجمان , واشرف عليه الدكتور في الكلية شاهين يزداني , وحاز على جائزة مهرجان الخليج السينائي الرابع وجائزة حبيب رضا الاعلامية للطلبة.
وتم اختياره في مهرجان ميسى لدول شمال افريقيا . وتشارك ايمان خليفة السويدي في معرض دانات بفيلمها النخلة العجوز وهو من نوعية الافلام القصيرة ارادت من خلاله الحديث عن مشكلة عقوق الابناء وهجرهم للأبناء او القائهم في دور العجزة من خلال قصة النخلة العجوز , وذكرت ان الفيلم شارك في عدة مهرجانات وحقق حضورا هاما منها في مهرجان ابو ظبي السينمائي عام 2012 ومهرجان الخليج السينمائي الخامس , وفاز بجائزة اكاديمية نيويورك للأفلام -فئة المخرجة الطموحة. وجائزة حبيب رضا فئة الافلام القصيرة , .ووقفت الطالبة مريم شرارة بجانب مشروعها التصويري الضخم "اللؤلؤ" , مشيرة الى انه من الصعب تصوير اللؤلؤ , لكن بفضل التدريب الجيد من خلال المساقات الدراسية حققنا الهدف وحصلنا على جائزة افضل مشروع تصوير في المعرض.
مشاهدات من المعرض
أُقيم المعرض في صالة عرض الفنون بقاعة التنوير داخل حرم الكلية في المدينة الجامعية ، البهجة والسعادة والحماس، أجواء غلبت على جو المعرض والمشاركات فيه ، كما سجل بعض أعضاء هيئة التدريس في الكلية اعجابهم من مواهب طالبات وإبداعاتهن الفنية، مما كان مجالاً لدعمهن معنويًّا. وأكد الجميع على تخصيص أوقات تناسب الطالبات وتفريغهن من المحاضرات للحضور والمشاركة بفاعلية أكبر.




