المتتبع للنهضة الشاملة التي تشهدها الإمارات، وحولتها إلى واحدة من أرقى وأروع دول العالم، لا يغفل الإرث الحضاري والجذور التي تمسك بها السكان، وارتبطت لديهم بكل أنواع وأشكال التراث والعادات والتقاليد.

لذلك تحظى المواقع الأثرية المنتشرة في كافة أرجاء الوطن باهتمام كبير من كافة قيادات الدولة والمسؤولين، الذين سعوا بشتى الطرق إلى إعادة تأهيلها وترميمها وصيانتها من الاندثار، وإبرازها بالصورة اللائقة، للحفاظ على هويتها الوطنية وحمايتها من الضياع ولتتناقلها الأجيال من جيل إلى جيل.

طراز عمراني خاص

وتعد بيوت منطقة الفهيدي التاريخية العتيقة التي يقصدها ويفضلها السياح والمقيمون الذين يبحثون عن المعالم الثقافية، إحدى أهم المناطق التراثية والسياحية في إمارة دبي. وتتميز المنطقة بطراز عمراني خاص، يجعل منها النسق البنائي الفريد من نوعه، وذلك من خلال مبانيها المتراصة وأبراجها الشاهقة وأزقتها الضيقة التي تشير إلى مرحلة هامة في تاريخ العمارة والتطور المدني والحضري للمدينة.

ويعود تاريخ إنشاء المنطقة إلى عام 1890م ، إذ تنتشر فيها البيوت التقليدية القديمة المبنية من الصخور البحرية والجص، كما تتميز هذه البيوت بالأبراج الهوائية والأحواش والطرقات الضيقة بين البيوت، والتي تساعد في زيادة سرعة الرياح، بما يؤدي إلى التخفيف من وطأة حرارة الجو، خاصة في فصل الصيف. وقد أعيد ترميم هذه المنطقة من المواد نفسها التي سبق وأن أقيمت بها مع نهايات القرن قبل الماضي. وهو ما حافظ على طابعها الأصيل، وذلك باستخدام الخامات الأولية التي كانت متوافرة في البيئة المحلية آنذاك، كالحجر المرجاني والصدفي، وكذلك الأحجار الرقيقة والأخشاب، بالإضافة إلى الجص.

وسيلة جذب

إعادة بناء هذه المنطقة التاريخية دفع الحياة والنشاط مجدداً إلى تلك المباني، حيث تم توظيفها للجذب السياحي لتمارس فيها مختلف الأنشطة. فقد استخدم بعضها كاستوديوهات لتصوير برامج تليفزيونية، وتم تحويل بعض الأبنية إلى مكاتب حكومية وشبه حكومية، إضافة إلى العديد من الخدمات التي تقدم للسائحين القادمين من أصقاع الأرض، أو من المقيمين على أرض دولة الإمارات، ممن يتلمسون فسحة من الوقت تسمح لهم بتنفس عبق التاريخ المنبعث من أرجاء المنطقة، وبخاصة أن المنطقة تضم وسائل جذب سياحي رائعة، توفر للزائر كل احتياجاته، فيقضي أوقاتاً ممتعة في أحضان التاريخ.