كشفت إحصائيات هيئة الصحة في أبو ظبي عن تزايد ملحوظ خلال الربع الأخير من العام الماضي في عدد حالات الحصبة في إمارة أبوظبي، حيث سجل 35 إصابة خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام في حين أن الربع الأول من العام لم يسجل إلا 14 حالة والربع الثاني لحالتين والثالث 5 حالات بواقع 56 إصابة بالحصبة خلال العام معظمها كانت لأطفال لم يتم تطعيمهم، في حين أن هذا العدد مقارنة بالعامين الماضيين يعد قريباً نسبياً، حيث سجلت حالات الحصبة في إمارة أبو ظبي بواقع 50 حالة في عام 2010 و55 حالة في عام 2011.
وأرجعت الدكتورة فريدة الحوسني رئيس قسم الأمراض المعدية في هيئة الصحة هذه الزيادة في عدد الإصابات إلى إهمال بعض أولياء الأمور من المبادرة لتطعيم أطفالهم بالتطعيمات الأساسية ومن بينها الجرعات الخاصة بالحصبة خاصة الجرعة التي تعطى في نهاية عمر السنة، مشيرة إلى أن جميع المراكز والعيادات تقوم بتذكير أولياء الأمور بالتطعيمات من خلال الرسائل القصيرة ورغم ذلك هناك من ينسى أو يتناسى إعطاء طفله التطعيمات التي قد تنقذ حياته بالفعل، لافتة إلى الأهمية بمكان إلى الإسراع بتطعيم الطفل حتى في حالة مرور موعد التطعيم.
وقالت إن هيئة الصحة قامت خلال يومي الخميس والجمعة الماضيين بتنظيم فعاليات جماهيرية في العين وأبو ظبي لحث الناس على الاهتمام بتطعيم الأطفال ضد هذا المرض، مشيرة إلى أن العالم في طريقه إلى التخلص من الحصبة نهائياً وأن المكتب الإقليمي لشرق المتوسط التابع لمنظمة الصحة العالمية خصص شعار "اوقفوا الحصبة الآن" خلاص أسبوع التطعيم في دول الإقليم للتأكيد على أهمية التطعيم ضد الحصبة مشيرة الخطة الاستراتيجية العالمية الجديدة بشأن الحصبة والحصبة الألمانية تشمل الفترة 2012-2020 وتتضمن أهدافاً عالمية جديدة حتى عامي 2015 و2020 هي تخفيض معدلات الوفيات بسبب الحصبة على الصعيد العالمي بنسبة 95% على الأقل مقارنة بالمعدلات المسجلة سنة 2000 وتحقيق أهداف القضاء على الحصبة والحصبة الألمانية متلازمة الحصبة الألمانية الخلقية على الصعيد الإقليمي.
ولفتت الدكتورة فريدة إلى أن الأطفال غير المطعمين أو الأطفال الذين لم يحصلوا على الجرعات بشكل كامل هم أكثر الفئات عرضة لخطر الإصابة بالحصبة ومضاعفاتها، بما في ذلك الوفاة كما أن النساء الحوامل غير المطعمات عرضة أيضا لهذا الخطر ويواجه خطر الإصابة بالعدوى جميع من لم يتلق التطعيم اللازم أو من لم يكتسب المناعة اللازمة عن طريق التعرض للمرض في صغره.
وأضافت إلى أن التحدي الذي يواجهنا أن بعض الناس لا تزال مقتنعة بأهمية التطعيمات كما أن بعضهم لدي معتقدات ومفاهيم خاطئة عن التطعيم الذي يعد المنقذ الأول لحياة الأطفال، مشيرة إلى أن الهيئة ستعمل خلال الفترة المقبلة على تكثيف برامج وحملات التوعية للوصول إلى كافة أفراد المجتمع وذلك بالتوازي مع تنظيم ورش العمل والندوات مع ممرضي المدارس على مستوى إمارة أبو ظبي.
وأشارت إلى أن الحصبة مرض خطير يسببه فيروس وفي عام 1980، أي قبل انتشار التطعيم على نطاق واسع ـ وفق إحصائيات منظمة الصحة العالمية ـ كان هذا المرض يودي بحياة نحو 2.6 مليون نسمة سنوياً على مستوى العالم ولا تزال الحصبة من الأسباب الرئيسية لوفاة صغار الأطفال في جميع أنحاء العالم وذلك على الرغم من توافر لقاح مأمون وناجع لمكافحتها فقد شهد عام 2011 وقوع 158 ألف حالة وفاة بسبب هذا المرض في جميع أنحاء العالم، علماً بأن معظم تلك الوفيات طالت أطفالا دون سن الخامسة.
والحصبة مرض يتسبب فيه فيروس من فصيلة الفيروسة المخاطانية وينمو الفيروس في الخلايا التي تغطي البلعوم الأنفي والرئتين والحصبة من الأمراض التي تصيب البشر ولا يعرف لها أي مستودع حيواني. وتتمثل العلامة الأولى للمرض ـ عادة ـ في حمى شديدة تبدأ في اليوم العاشر أو الثاني عشر بعد التعرض للفيروس وتدوم من يوم إلى سبعة أيام وقد يصاب المريض أيضاً، في هذه المرحلة الأولى، بزكام (سيلان الأنف) وسعال واحمرار في العينين ودمعان وبقع صغيرة بيضاء داخل الخدين وبعد مضي عدة أيام يصاب المريض بطفح يظهر عادة في الوجه وأعلى العنق وخلال ثلاثة أيام تقريبا ينزل الطفح إلى أسفل الجسم ويطال اليدين والقدمين في نهاية المطاف ويدوم الطفح فترة تتراوح بين خمسة وستة أيام، ثم يختفي بعد ذلك ويحدث ذلك الطفح في غضون فترة تتراوح بين سبعة أيام و18 يوماً عقب التعرض للفيروس ومتوسطها 14 يوماً.
وينتشر فيروس الحصبة عن طريق السعال أو العطس أو مخالطة شخص موبوء عن كثب أو مخالطة الإفرازات الصادرة عن أنفه أو حلقه بشكل مباشر ويظل الفيروس نشطاً ومعدياً في الهواء أو على المساحات الموبوءة طوال فترة قد تبلغ ساعتين من الزمن. ويمكن أن ينقل الشخص الموبوء الفيروس إلى شخص آخر خلال فترة تتراوح بين اليوم الرابع الذي يسبق ظهور الطفح عليه واليوم الرابع الذي يلي ذلك.
وأكد تقرير عالمي أنه كان لتسريع أنشطة التمنيع أثر كبير في خفض عدد الوفيات الناجمة عن الحصبة فمنذ عام 2000 جرى تطعيم أكثر من مليار طفل تراوحت أعمارهم بين 9 أشهر و14 سنة من سكان البلدان الشديدة الاختصار ضد هذا المرض وذلك من خلال حملات التطعيم الواسعة النطاق ــ وكان حوالي 220 مليون منهم قد جرى تطعيمهم في عام 2011.
وأضاف أن الوفيات الناجمة عن الحصبة على الصعيد العالمي شهدت انخفاضا بنسبة 71%، أي من 542 ألف حالة وفاة في عام 2000 إلى 158 ألفاً في عام 2011 مشيراً إلى أن الحصبة لا تزال شائعة في كثير من البلدان النامية ولاسيما في بعض المناطق من أفريقيا وشرق المتوسط وآسيا فذلك المرض يصيب أكثر من 20 مليون نسمة في كل عام وتحدث الغالبية الكبرى من وفيات الحصبة (أكثر من 95%) في البلدان التي تتسم بانخفاض الدخل القومي الإجمالي للفرد الواحد وهشاشة بنيتها التحتية الصحية.
تسمم غذائي
كشفت الدكتور فريدة الحوسني رئيس قسم الأمراض المعدية في هيئة الصحة بأبوظبي عن أن الهيئة تلقت خلال العام الماضي بلاغات عن 14 حالة تسمم غذائي منها حالة واحدة أصيب فيها 39 شخصاً وأخرى أصيب فيها 19 شخصاً في بيئات العمل والمدارس ومعظمها كانت إصابات تسمم ببكتيريا السالمونيلا والاكولاي، مشيرة إلى أن مجموع الإصابات التي تم الابلاغ عنها خلال عام 2012 بلغت 1147 حالة. وأضافت أن الهيئة بالتعاون مع جهاز أبو ظبي للرقابة الغذائية بدأت في مشروع للربط الالكتروني لسرعة الابلاغ عن حالات التسمم الغذائي والذي من شأنه تحسين وتطوير الاستجابة السريعة وتقديم العلاج اللازم للمصابين بالسرعة المطلوبة. أبوظبي ـ البيان

