نشرت صحيفة «إندبندنت» البريطانية أمس مقالا بقلم الكاتب ميشال خان، حمل استهجانا شديدا لهجوم بعض وسائل الاعلام البريطانية على الامارات ودبي خصوصا بعد الحكم بسجن ثلاثة بريطانيين بتهمة تعاطي ونية الاتجار بالمخدرات، وعنونت الصحيفة عنوان المقال بالتساؤل: لماذا لا يلتزم البريطانيون بالتقاليد المحلية في الإمارات بينما هم يستهجنون في بلادهم أي عدم التزام من قبل الاجانب؟
ورد في المقال أنه «فيما يعد تسامح البريطانيين وقبولهم بقدوم المهاجرين إلى هذه البلاد أمرا جديرا بالثناء، فإن موقف الإماراتيين من جهة أخرى يستحق الإعجاب على نطاق آخر مختلف».
وأشارت الصحيفة الى أن حادثة البريطانيين الثلاثة وما رافقها من مزاعم «تعذيب» ليست المرة الأولى التي يجري فيها تقديم مثل هذه الادعاءات ضد شرطة دبي «ومرة أخرى، تجد دبي نفسها تحت التفحص الدقيق للصحافة البريطانية، ومرة أخرى، نتسرع في إلقاء الأحكام نفسها».
وتابعت الصحيفة «لقد شاهدنا بنوع من الرهبة صعود مدينة متلألئة من الصحراء، لكننا كنا من أوائل الذين انتقدوها وحاولوا عرقلة صعودها».
ويروي كاتب المقال تجربته الشخصية في دبي بالقول «انتقلت شخصيا إلى الإمارات في عام 2008، حيث شاهدت، بوصفي مراسل صحيفة تنطق باللغة الإنجليزية، دبي في جميع مظاهرها. وكنت على معرفة بعشرات الوافدين الموالين والمدافعين والفخورين والوطنيين تماما كما مواطني البلد، وكثير منهم سيبقى في دبي طالما بإمكانه ذلك».
جهود كبيرة للتميز
أضاف الكاتب «وبدوره فإن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، قائد بذل جهودا كبيرة من أجل التميز وكسب الاحترام. ويمكن سماع حكايات لا تحصى ولا تعد عن الأعمال الكريمة لسموه ونشاطاته الخيرية، ويعرف عنه أنه ودود وقريب من الناس، وغالبا ما يرى وهو يقود سيارته بنفسه».
تابع الكاتب «وفيما كنت أراقب الأخبار من منزلي في بريطانيا أخيرا، تذكرت قصصا إخبارية أخرى تتعلق بأجانب في الإمارات، تم توقيفهم لتصرف غير لائق، وسجنوا لحيازتهم على كميات من المخدرات. البريطانيون الثلاثة مثلهم تماما لا شك في أنهم كانوا على علم بقوانين دبي التي لا تتسامح مع المخدرات. ومثلنا جميعا لا بد أنهم سمعوا بتلك القصص. فإذا كانت بحوزتهم مادة (سبايس)، نوع مركب من القنب، يصعب عندها التعاطف معهم، وإذا كانوا يريدون قضاء عطلة مع الانغماس بالمشروب والمخدر، فان دبي كانت خيارهم الخطأ».
ثقافة التسامح
ونبه الكاتب في مقاله الى أنه «كلنا نأمل كمواطنين بريطانيين أن تسعفنا حكومتنا، لكن لا يمكننا افتراض أن بحوزتنا بطاقة مجانية للخروج من السجن إذا ما ارتكبنا جريمة في أرض أجنبية. وبالنسبة إلى دولة إسلامية، تمتاز الإمارات بثقافة التفهم والتسامح. أمور كثيرة ليست ممنوعة في دبي، لكن ضمن الحدود التي يرسمها القانون. قد تكون ملزما بتغطية كتفيك في المتاجر الكبرى، وتفادي الترنح في الشوارع بعد الساعة الواحدة، وعدم التوجه إلى الشاطئ عاري الصدر، ومقاومة استعراض العواطف أمام الناس، لكن معظم تلك القواعد تقتضي تصرفا محترما والقليل من الحس السليم. ولحسن الحظ، معظم الوافدين مجهزون جيدا للتعامل مع هذا الأمر».
واستطرد «لكن هناك استثناءات في كل مجتمع. وتماما كما نشعر بالاستياء والاضطراب من رؤية امرأة ترتدي النقاب في أوروبا، كذلك قد يشعر الإماراتي إزاء الملابس غير المحتشمة. وشابة ترتدي المايوه البيكني المبلل وثوبا من القطن الأبيض سوف تجذب نظرات مستهجنة في شارع مزدحم في بريطانيا، فلماذا بالتالي نعتقد أن هذا الأمر مقبول في «مول الإمارات» حيث هناك إشارات معروضة لقواعد اللباس الواجب؟ ويبدو انه يوجد شعور بأحقية القيام بذلك لدى عدد محدود جدا من الوافدين، الذين لا يشعرون بالحاجة إلى احترام تقاليد قد يرونها قديمة وغير ذات أهمية، وهؤلاء يخربون على ممارسات غالبية محترمة تتقيد بالقوانين».
ويعد تسامح البريطانيين وقبولهم بقدوم المهاجرين إلى هذه البلاد أمرا جديرا بالثناء، لكن موقف الإماراتيين يثير الإعجاب على نطاق آخر مختلف. لقد وجدوا انفسهم محاطين ببعض الأجانب الذين يريدون الاستمتاع بحياتهم المعفاة من الضرائب مع اعتبار محدود لتقاليدهم، ومع ذلك يبقون على تسامحهم.
عالمان متوازيان
ختم الكاتب مقاله بالقول «يوجد عالمان متوازيان في الوقت نفسه داخل المدينة، كل منهما غير متأثر أو ملحوظ من قبل الآخر، ومن المستحيل تصور مثل هذا النظام هنا في بريطانيا. فنحن نسارع إلى انتقاد المهاجرين الذين لا يتعلمون اللغة الإنجليزية أو لا يندمجون في مجتمعنا، فلماذا لا نفهم أهمية أن نعامل بالمثل؟».


