أكد سالم المعمري رئيس لجنة العمل والعمال بجمعية الإمارات لحقوق الإنسان، أن قانون العمل في الإمارات من أكثر القوانين إنصافاً للعامل، وحفاظاً على حقوقه على المستوى الخليجي والعربي والعالمي، وهو في تطور مستمر، لضمان مصالح العمال والشركات، مشيراً إلى أن مظاهر توفير حياة كريمة للعمال بات ملحوظاً في دولة الإمارات، كالسكن الملائم والنظيف، والنقل السليم في حافلات مُكيّفة، وإيقاف العمال عن العمل وقت الظهيرة في أشهر الصيف، بسبب ارتفاع درجات الحرارة، والملابس الواجب ارتداؤها في مواقع العمل التي تتوفر على شروط الصحة والسلامة، وغيرها الكثير والكثير من الإجراءات التي تصب في مصلحة العامل، تؤكد أن قانون العمل في دولة الإمارات قانون قلّ نظيره.
وكشف سالم المعمري عن أن لجنة العمل والعمال بجمعية الإمارات لحقوق الإنسان، تتلقى ما يتراوح بين 3 إلى 5 شكاوى أسبوعياً، وأن 20 % من الشكاوى تحل من قبل الجمعية قبل وصولها لوزارة العمل أو للمحكمة العمالية، وأن 95 % من الشكاوى التي تعرض على الجمعية تختص بمجال العمالة، و10 % منها مشكلات متنوعة، مشيراً إلى أن أغلب الشكاوى التي ترد للجمعية ليست من اختصاصها.
وقال في حواره مع "البيان"، إن لجنة العمل والعمال بجمعية الإمارات لحقوق الإنسان، تتعامل مع الشكاوى التي تردها بطريقة موضوعية وبحيادية، كونها ليست طرفاً في النزاع الواقع بين العامل أو الشركة، وكذلك هي ليست جهة حكومية ولا تمثل جهة حكومية في عملها، بل هي كيان مدني مستقل له أهدافه وآليات عمله، ويعمل على حل القضايا التي ترده بالتعاون مع المؤسسات ذات الاختصاص، كإدارة الإقامة وشؤون الأجانب، ومراكز الشرطة وغيرهما.
أين يكمن اختصاص جمعية الإمارات لحقوق الإنسان في ما يخص حقوق العمال والدفاع عنها؟
إن الجمعية مختصة في البحث بحالات وجود انتهاك حقوق العمال الإنسانية، كعدم إعطاء صاحب العمل حق العامل وراتبه المنصوص عليه في العقد، أو الإجحاف في تأخير الدفع أو خصم جزء منه.
فترة التجربة
ما هي أكثر الشكاوى التي ترد للجمعية في ما يخص العمال، وأنواعها؟
إن أغلب الشكاوى التي ترد للجمعية من قبل العمال، هي ما يتعلق بفترة التجربة التي تمنحها بعض الشركات للعمال، وتتمثل الشكاوى في عدم إعطاء العمال أي أجور مقابل فترة التجربة، في هذه الحالة، وزارة العمل لا تتدخل، كون العامل ليس بينه وبين الشركة التي يعمل بها لفترة التجربة عقد، وكذلك ترد للجمعية مشكلات تتعلق بالكفالة، وعدم موافقة صاحب العمل منح العامل نقل كفالة، وتأتي في المرتبة الثالثة البلاغات الكيدية التي تقدمها الشركات ضد عمالها أو موظفيها، وهي غير حقيقية، بل وهمية وكيدية للتخلص من الحقوق التي يجب على الشركات إعطاؤها للعامل، فتعمد بعض الشركات على هضم حقوق العمال، من خلال تقديم بلاغات هروب بحقهم بهدف إيقاع الضرر بهم.
وهناك بعض الشكاوى ترد للجميع، لها علاقة بالنظرة العنصرية من قبل رب العمل لموظفيه أو عماله، حيث يفرق بين العمال بناء على الجنسية أو الدين، فتراه يتعامل مع النصراني باحترام أكثر من احترامه للمسلم، كون الديانة التي يحملها تتوافق مع الديانة التي يحملها العامل، والعكس كذلك، أو تراه يفرق بين العمال أو الموظفين على أساس الجنسية، فالعمال الذين يحملون جنسية بلاده مقدمون على غيرهم من الجنسيات، ولهم معاملة خاصة.
ومن أكثر المشكلات التي ترد للجمعية، حجز جوازات سفر العمال أو الموظفين بعد انتهاء عقد العمل، وقد وردت للجمعية شكوى مؤخراً في ما يخص عدم منح عامل انتهى عقد عمله جواز سفره، كي ينقل كفالته أو يغادر، فقامت الشركة بتقديم بلاغ كيدي "هروب" ضد العامل، وبعد اتصالنا بالجهات المسؤولة، تم الإفراج عن العامل ومنحه كامل حقوقه وإعطاؤه جواز سفره، وكان هدف الشركة التهرب من دفع مبلغ 4 آلاف درهم كنهاية خدمة للعامل، ومن المشكلات التي ترد كذلك للجنة، هي امتناع الشركات من دفع رواتب عمالها أو موظفيها، غير أن نسبة هذا النوع من الشكاوى بات في انحسار، أو هو في طريقه لذلك، خاصة أن وزارة العمل قد نفذت خلال السنوات الأخيرة إجراءات حفظت للعمال حق الحصول على مرتباتهم دون تأخير.
نصائح
هل هناك نصائح قانونية تود طرحها على القراء، تساعدهم في الحصول على حقوقهم؟
بداية، أنصح أي عامل أو موظف يقع عليه ظلم معين أو جور من صاحب العمل، أن يبادر في تقديم شكوى بذلك للحصول على حقوقه، وكي لا يقع الحيف أو الظلم عليه، وأن يقصد الجهة المختصة في تقديم شكواه، وأن يتعرف إلى تلك الجهة من خلال الاتصال بمقر الجمعية.
وأنا هنا أنصح الموظفين التعامل مع شركاتهم بشكل عام بإرسال رسائلهم بالبريد الإلكتروني، كي يكون لهم سنداً في حفظ حقوقهم، ودليلاً مادياً على مراسلتهم شركاتهم، ونص المراسلة التي دارت بينهم وبين شركاتهم، والمطالب التي تقدموا بها والمظالم التي وقعت عليهم.
إنصاف وحقوق
من خلال خبرتك بالمحاماة والقانون، هل ترى أن قانون العمل في الدولة مُنصف للعمّال ولأصحاب العمل على حد سواء، أم هناك خلل في بعض بنوده؟
لو أجرينا مقارنة بسيطة بين قانون العمل في الإمارات، وبين قانون العمل في العديد من دول العالم، أو من الدول العربية أو الخليجية، لتبين لنا أن قانون العمل في الدولة من أكثر تلك القوانين إنصافاً للعامل، وحفاظاً على حقوقه، وأن القانون في دولة الإمارات في تطور مستمر، لضمان مصالح العمال والشركات، وأستطيع القول إن مظاهر توفير حياة كريمة للعمال بات ملحوظاً في دولة الإمارات، كالسكن الملائم والنظيف، والنقل السليم في حافلات مُكيّفة، وإيقاف العمال عن العمل وقت الظهيرة في أشهر الصيف، بسبب ارتفاع درجات الحرارة، والملابس الواجب ارتداؤها في مواقع العمل التي تتوفر على شروط الصحة والسلامة، وغيرها الكثير والكثير من الإجراءات التي تصب في مصلحة العامل، تؤكد أن قانون العمل في دولة الإمارات قانون قلّ نظيره.
وأود هنا لفت نظر القراء الكرام، إلى أن قانون العمل في دولة الإمارات منصف للطرفين، للعامل ولصاحب العمل، وما يُشاع أحياناً من أن القانون جاء لإنصاف العامل على حساب صاحب العمل، كلام خال من الصحة ومن الدقة، وكل ما يسن من قوانين في وزارة العمل، تراعى فيها مصلحة الطرفان على حد سواء، دون جور طرف على آخر أو حيف.
تحسّن العلاقة
هل لكم أن تطلعونا على تقييمكم للتقارير التي تصدرها المنظمات الدولية في ما يخص حقوق العمال، وهل هي منصفة لجهود الدولة في هذا الإطار؟
إن نظرة المنظمات الدولية لحقوق العمال في الإمارات بدأت تتحسن دون أدنى شك، فهي ليست نفسها التي كانت قبل سنوات، والتقارير التي كانت تصدر قبل سنوات، وتحتوي الكثير من الإجحاف في حق الدولة، باتت اليوم أقل إجحافاً، إن سمحت لي، وأكثر إنصافاً إن صح التعبير.
وأقول إن تلك التقارير باتت أقل إجحافاً، بسبب أنه ما زال هناك، وللأسف، بعض المؤسسات الدولية التي تصدر تقاريرها الدورية أو السنوية عن العمال في دولة الإمارات، دون الاطلاع على قانون العمل فيها، أو حتى الاطلاع على أوضاع العمال في الدولة، رغم ندائنا المتكرر لها في جميع المحافل الدولية، وفي جميع الفرص الإعلامية، بأن بابنا مفتوح لهم متى شاؤوا، وأننا نرحب بهم ضيوفاً كراماً، وأننا على استعداد كامل للتعامل معهم ولتزويدهم بما يشاؤون من أرقام وإحصاءات ودراسات وصور، وأننا على كامل الاستعداد للرد على ما يحملونه من إشكاليات أو شكاوى أو استفسارات، فمن غير المنصف أن يقضي القاضي بحكم دون السماع من الطرفين، ولأن الموضوعية تقتضي أن يكون المرء منصفاً، والإنصاف يتطلب الاستماع لطرفي النزاع.
علاقة حميدة مع القطاعين
كيف تقيّمون علاقة القطاعين الحكومي والخاص مع اللجنة، وهل هناك تعاون مشترك بينكم؟
في ما يخص القطاع الحكومي، هناك تعاون ملحوظ وواسع الطيف، وهو يصب في خدمة الجميع، ونأمل أن يتطور بشكل أكبر وأفضل ويرتقي مهنياً، وفي إطار المهنية، أود المطالبة بتشكيل لجان مشتركة للعمل على حل المشكلات والشكاوى التي تردنا من العمال، بهدف تحسين وتسريع الأداء، وبدلاً من توجيه الشكاوى إلى الجهات أو المؤسسات المختصة، يتم انتداب موظف من كل مؤسسة ذات علاقة، يكون ممثلاً لتلك مؤسسة، ويتم تشكيل لجنة تكون متكاملة وذات صلاحيات متعددة من الموظفين المُنتدبين.
أما علاقتنا بالقطاع الخاص، فهي كذلك تتم بتحسن كبير، حيث كنا نعاني في الماضي من تجاهل الكثير من الشركات لرسائلنا أو مخاطباتنا التي نرسلها للاستفسار عن ظرف عامل أو موظف لديهم، أما الآن، فأغلب الشركات تُجيب على خطاباتنا، وتتعاون معنا في حل المشكلات التي تردنا من قبل عمالهم أو موظفيهم، ويحضر مندوبوهم لإجراء التسويات التي نقترحها، وهذا التعاون هو ثمرة الجهود الكبيرة التي بذلتها الجمعية طيلة السنوات الماضية، وكذلك نتيجة معرفة تلك الشركات بأهداف الجمعية ودورها، وأود في الختام أن أثني على شركة "فالكون ستي"، لتعاونها المستمر مع الجمعية ولجانها، ولدعمها المتواصل لأنشطة اللجان، ولعرض خدماتها عليهم.
اقتراح
قال سالم المعمري رئيس لجنة العمل والعمال بجمعية الإمارات لحقوق الإنسان "أحب أن أستغل الفرصة عبر وجودي على نافذة "البيان"، وأطرح اقتراحاً، يتمثل بكتابة أهم بنود قانون العمل والعمال وطباعته على عقد العمل من الخلف، بلغات مختلفة، كي يتمتكن العمال من معرفة حقوقهم قبل التوقيع على عقود العمل، وأن ذلك سيكون له الأثر الكبير في توسيع رقعة الثقافة القانونية لدى العمال والموظفين.

