وجه اللواء الركن جمعة أحمد البواردي الفلاسي قائد القـوات البرية كلمة إلى مجلة "درع الوطن" بمناسبة الذكرى الـ37 لتوحيد القوات المسلحة فيما يلي نصها..

«لم يكن قرار توحيد القوات المسلحة مجرد فكرة عابرة، بل كان تأكيداً للرؤية السديدة الثاقبة التي أرساها المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وإخوانه حكام الإمارات.

لقد رسخت هذه الفكرة عملا من خلال رص الصفوف وتوحيد الرؤى ترجمت عبر تشكيل جديد لقواتنا المسلحة غدت به قوة راسخة مهيأة لكل طارئ ومتخذة مكانتها بين جيوش العالم الحديثة للقيام بوظيفتين أساسيتين.. أولاهما الدفاع عن الوطن أرضاً وسماء وبشرا ومقدرات وثانيتهما المشاركة في الأعمال الإنسانية خارج حدود الوطن.

فالسادس من مايو يوم العزة والفخر.. يوم الوفاء للقيادة الرشيدة ولشعب الإمارات لما وصلت إليه قواتنا المسلحة بكافة صنوفها من قوة واقتدار بفضل المتابعة والعمل المتواصل والدعم غير المحدود لسيدي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، حتى غدت تساير في خبراتها وإنجازاتها أرقى ما وصلت إليه جيوش العالم المتقدم وما وصلت إليه من جاهزية وكفاءة وقدرة لحمل المهام الملقاة على عاتقها بشكل كامل ولا تقتصر هذه المهام على سلاح واحد بل على كافة صنوف الأسلحة لذا كان توحيد القوات المسلحة ضرورة ملحَّة تفرضها الظروف التي تعيشها المنطقة من جانب وما يتخلل العالم أجمع من حوادث ونكبات واضطرابات سياسية من جانب آخر.

لقد غدت قواتنا المسلحة جسدا واحدا تنهل من فكر واحد وتخضع لتخطيط وتنفيذ وإعداد مستمر من خلال ما يشهده منتسبوها من دورات داخلية وخارجية ساعية للإفادة من كل جديد لتكون جاهزة ومستعدة لتنفيذ أيِّ واجب في الحالات العادية كالمحافظة على أمن الدولة ومواطنيها ومكتسباتها زمن السلم والدفاع عنها إذا ما تعرضت لطارئ أو أراد أحدٌ النيل من سيادتها أو زعزعة أمنها.

وهذا تأكيد لمقولة سيدي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله: «نحن واثقون من قواتنا المسلحة ونشعر بالاطمئنان والاعتزاز إزاء ما تنجزه هذه القوات في ميادين التدريب وما تكتسبه من مهارات من خلال مشاركتها الجيوش الحديثة تدريبا وتجهيزا للدفاع عن الحق وعن الفرد وعن المبادئ».

فالسادس من مايو يوم التصميم والإرادة الوطنية، يوم تأكيد وتوطيد أركان الاتحاد، يوم تحقق فيه حلمنا الكبير بدولة قوية تحشد الطاقات وتسابق الزمن ولقد أكد هذه الناحية سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بقوله: «لقد كان الوعي بأهمية التوحيد وحتميته موجودا وكانت الإرادة السياسية متوفرة رغم أنَّ الواقع كان يضج بالعقبات والتحديات لشحِّ الموارد الوطنية المؤهلة للقيادة وإدارة عملية التوحيد ووضع الخطط وتنفيذها لتشكيل جيش وطني عصري يكون على مستوى تطلع الآباء والقادة».

لقد غدت قواتنا المسلحة بفضل رعاية القادة الأوفياء درعا قويا يرد عن الوطن كلَّ عدوان مهما كان مصدره وشدته درعا يحمي أرضه وسماءه وإنجازاته ومواطنيه ومن يعيش على أرضه قوة تشارك في المهام الإنسانية في مختلف بقاع العالم.

ففي هذه المناسبة الكريمة أتقدم وجميع منتسبي القوات البرية، ضباطاً وضباط صف وأفرادا بوافر التهنئة لسيدي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، وإلى سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وإلى أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات وإلى سيدي الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.. ونؤكد لهم حرصنا على أداء الأمانة الموكولة إلينا وعلى الولاء الدائم لهم سائرين وفق توجيهاتهم السديدة وما يحقق الإستراتيجية المنشودة.

حفظ الله لهذا الوطن قادته قادة العزة والرفعة وللوطن أمنه وتقدمه وأفاء الله بالسلام على العالم أجمع».