طالب أبناء الجالية البريطانية في الإمارات الذين استطلعت "البيان" آراءهم، وسائل الإعلام في بلادهم بأن ترفع أقلامها وتتوقف عن مهاجمة الإمارات التي تحتضن 120 ألف بريطاني يعيشون ويعملون بسلام وينعمون بحياة من الترف والرفاهية، فضلا عن استقبال نحو 1.4 مليون سائح بريطاني سنويا.
دعوة الجالية البريطانية في الإمارات لم تأت من فراغ، بل جاءت بعد الهجوم الشرس من قبل وسائل إعلام بريطانية على خلفية قرار محكمة في دبي بحبس ثلاثة بريطانيين لمدة أربع سنوات لكل منهم لإتجارهم في المخدرات، حيث حفلت بعض وسائل الاعلام البريطانية بالمزاعم والاتهامات الملفقة.
عبر "البيان" يرد بريطانيون بأنفسهم على صحافتهم ومزاعمها، رافضين النيل من نجاحات دبي والإمارات تحت غطاء قضية مخدرات لو كانت قد حدثت وقائعها في بريطانيا لكانت تعاملت وسائل الإعلام البريطانية معها بشكل عابر ولم تتصدر الصفحات الأولى ولا مقدمة النشرات الرئيسية في التلفاز والإذاعة في بريطانيا.
بيئة آمنة للعائلات
جوناثان ديفيدسون الشريك في مكتب للمحاماة في دبي ورئيس مجلس العمل البريطاني يقول: أعيش في دبي منذ نحو 14 عاما وخلال هذه السنوات الطويلة لم أواجه شخصياً أنا وعائلتي أو أي المقربين من أصدقائي أي مشكلات أمنية على الإطلاق، الإمارات دولة آمنة بالفعل ومن يعيش فيها يحظى باحترام كبير، وهي بالفعل بيئة آمنة جدا للعائلات وأطفالهم.
هناك 1.4 مليون سائح بريطاني يزورون الإمارات سنويا وهو رقم ضخم جدا في حين هناك 120 ألف بريطاني يعيشون ويعملون في الإمارات وينعمون بالمعاملة الطيبة والراقية والغالبية العظمى من القاطنين والزائرين للإمارات لا يواجهون أي مشكلات على الإطلاق وسعداء جدا بالعيش في الإمارات، بروز قضيتين أو ثلاثة لبريطانيين ضمن هذا العدد الهائل يعتبر رقما ضئيلا جدا جدا. الإمارات بلد صديق جدا وعالم الأعمال فيه يتمتع باحترافية كبيرة جدا. ولو لم يكن البريطانيون يشعرون بالأمن والسعادة ويستمتعون بالعيش في الإمارات لما رأيت 120 ألفاً منهم يعيشون هنا ولما رأينا الكم الهائل من السياح البريطانيين يتدفقون على دبي والإمارات بشكل عام. حتى على مستوى الأعمال ترتبط الإمارات وبريطانيا بعلاقات تجارية واقتصادية متينة واليوم يصل تعداد أعضاء مجلس العمل البريطاني في دبي إلى 2200 عضو ما بين شركات ومستثمرين بريطانيين بزيادة في تلك العضوية بنحو 11% منذ بداية العام الحالي 2013، مما يعكس الاهتمام الكبير الذي توليه الشركات البريطانية لأسواق الإمارات وبخاصة سوق دبي الذي يشكل منصة لانطلاق وتوسع الشركات البريطانية في أسواق المنطقة والعالم.
رفاه وأمن يفوق بريطانيا
كاثرين ستبس بريطانية ربة منزل تعيش في دبي مع زوجها وابنيها جيك وجورج تقول أيضا: نحن جميعاً مغرمون بدبي ونشعر بصدق بأنها بيتنا الثاني وقد انتقلنا للعيش في دبي منذ عامين ومنذ حضورنا إلى هنا نشعر بسعادة كبيرة وهناك الكثير من الأنشطة التي نستمتع بالقيام بها وأولادنا. وبالنسبة لقضية الحكم بالحبس لمدة 4 سنوات على ثلاثة بريطانيين اتهموا في جرائم مخدرات وكيف تعامل الإعلام البريطاني معها فأرى أن الخط العريض الذي ينبغي أن يلتزم به كل أجنبي سواء كان بريطانياً أو غير بريطاني يأتون للعيش والعمل في الإمارات هو ضرورة الالتزام بالقانون الإماراتي وعدم الخروج عنه واحترام العادات والتقاليد للشعب الإماراتي، وعند الالتزام بهذا العنوان العريض أنا على ثقة تامة بأنه لن يواجه أي بريطاني أي إشكال، وسيكون موضع ترحاب من قبل الجميع السلطات والشعب الإماراتي. الإمارات قدمت لنا حياة رفاهية آمنة جدا حتى أطفالنا يخرجون للعب وحدهم من دون أن نلتصق بهم كما نفعل في بريطانيا وبالتالي الإمارات آمنة جدا للعائلات.
أيضا هناك قضية مهمة للغاية وهي أن من يرتكب جرائم من هذا النوع تتعلق بتجارة وحيازة وتعاطي المخدرات يعلم أن هناك دولاً في العالم تعاقب مرتكبيها بأشد العقوبات لخطورتها وآثارها على المجتمع، وبالتالي أتساءل عن سبب ارتكابهم هذه الجريمة. كان هناك قضية لأمرأة بريطانية عوقبت بحيازة المخدرات في بالي وعوقبت بالسجن مدى الحياة وأعتقد أن هؤلاء البريطانيين إذا ثبت بالفعل تعاطيهم المخدرات فهم محظوظون بالحصول على أربع سنوات سجن فقط وليس حكم المؤبد كما يعمل به في قضايا تجارة وحيازة وتعاطي المخدرات في بلدان أخرى من العالم.
احترام قوانين الدولة المضيفة
شون ستبس بريطاني يعمل بوظيفة مدير تجاري يقول: أنا وعائلتي من عشاق دبي وأعتقد أننا سنبقى فيها لسنوات مقبلة، دبي والإمارات بشكل عام آمنة جدا جدا وتوفر لنا حياة كريمة كبريطانيين، والإمارات وبريطانيا يرتبطان بعلاقات تاريخية وعلاقات تجارية واقتصادية متينة ويجب أن لا تسهم قضية أو قضيتان ساهم الإعلام البريطاني في تضخيمهما في تعكير صفو وخصوصية تلك العلاقات. من يحترم قوانين الإمارات لا يواجه أي مشكلات على الإطلاق ومنذ حضوري أنا وعائلتي للإمارات حظينا بمعاملة طيبة جدا وأفراد الشرطة تعاملهم راق جدا، لا ينبغي أن يكون أي أحد فوق القانون حتى البريطانيين أنفسهم من يرتكب الجرم يعاقب في أي دولة في العالم وليس فقط في الإمارات، وقضايا المخدرات سواء التجارة أو الحيازة أو التعاطي تعتبر قضايا خطيرة جدا على المجتمعات وخطورتها تكاد تتجاوز القضايا الأخرى من الإجرام والكل يعلم أن الإمارات صارمة جدا في التعامل مع مرتكبي تلك الجرائم وبخاصة قضايا المخدرات، لماذا تأتي لدولة وبحيازتك أو تتعاطى المخدرات وأنت تعلم أن قوانين تلك الدولة صارمة؟ فمثلا ماليزيا وأندونيسا تصل العقوبات فيها إلى الموت. الالتزام واحترام قوانين الدول المضيفة لنا هي خط أحمر لا ينغي على الأجانب تجاوزه.
الإمارات قدمت لنا حياة كريمة
أيلين بن هاليغان بريطانية موظفة في مدرسة إنجليزية خاصة في دبي تقول: نحن نعيش في دبي منذ ما يقرب من العشر سنوات وابني وابنتي ترعرعا هنا في دبي ونحن نحب دبي كثيراً ونشعر بالأمن والأمان والإمارات قدمت لنا حياة كريمة ونحن نحظى بالاحترام والتقدير كجالية بريطانية كبيرة في الإمارات التي ترتبط بعلاقات وثيقة مع بريطانيا. ندعو الإعلام البريطاني ليكف عن مهاجمة الإمارات ويضع في اعتباره أن هناك 120 ألف بريطاني يعيشون مع أطفالهم في الإمارات وقد يكون لذلك الهجوم تداعيات. قضية المخدرات وحبس ثلاثة بريطانيين في دبي أخذت أكثر من حيزها ولو كانت قد حدثت في بريطانيا لكانت قضية عابرة وتعاملت معها الصحافة البريطانية بشكل عابر.
آمنون على أطفالنا أكثر من بريطانيا
نيل أولير بريطاني، مدير إقليمي في مكتب للتوظيف في دبي يقول أيضا: من يخشى العقوبة عليه أن لا يرتكب الجرم، واحترام قوانين الإمارات وعادات وتقاليد شعبها ينبغي أن يكون خطاً أحمر يلتزم به جميع الأجانب القاطنين على أرض الإمارات فلا أحد فوق القانون ولو كان بريطانياً، نحن البريطانيون شأننا كشأن باقي الأجانب الذين يعيشون ويعملون في الإمارات ضيوف على هذا البلد والإمارات كانت ولاتزال كريمة معنا ويجب أن لا نواجه هذا الكرم بأن نكون ناكرين للجميل. لا ينبغي على أحد أن يكسر القانون. ونأمل من الإعلام البريطاني بتاريخه العريق أن لا يتراجع في مصداقيته أمام البريطانيين والعالم وأن يكون محايدا وعندما يكتب عليه أن يكتب أيضا عن الحياة الكريمة التي توفرها الإمارات للبريطانيين المقيمين على أراضيها ومئات الآلاف من البريطانيين الزائرين لأراضيها سنويا، حيث يستمتعون بفنادق الإمارات الفاخرة ووجهاتها السياحية الجاذبة، وليكتبوا عن الأمن والأمان الذي نشعر به مع أطفالنا هنا في الإمارات في وقت تشتعل فيه المنطقة العربية، في لندن عليك أن لا ترفع عينيك عن طفلك للحظات وهو يلعب وأن تكون قريباً منه جدا حتى لا تفقده، نحن نشعر هنا بالأمان تجاه أطفالنا أكثر من بريطانيا وكل بريطاني يعرف أن تلك حقيقة.
الإعلام البريطاني يهاجم النجاح
سوزانا راودن، بريطانية تعيش مع زوجها وأبنائها الثلاثة في دبي تقول: يبدو أن السلبية أصبحت السمة الغالبة في نظرة وتداول الإعلام البريطاني للقضايا اليوم، فالإعلام الغربي اليوم يهاجم كل من يحقق النجاح وكل ما هو ناجح وهذا سر هجومه على الإمارات في ما يتعلق بقضية حبس ثلاثة بريطانيين زائرين للإمارات بتهمة تعاطيهم المخدرات. رأينا كيف هاجم الإعلام البريطاني الأولمبياد الذي احتضنته لندن وكان ناجحا جدا وحصد الكثير من اللاعبين البريطانيين للميداليات الذهبية خلاله رغم سلبية الإعلام البريطاني في التعامل مع الحدث والتشكيك في استعدادات لندن للاحتضان وحتى تحقيق النجاح، ولم تقف سلبيتهم عند حد حتى الاحتفالات بعيد جلوس ملكة بريطانيا اليزابيث الثانية الماسي لم يسلم من سلبية وانتقادات الإعلام البريطاني. وبالتالي ليس مستعبدا أن يهاجم الإمارات وما حققته من نجاحات.
استثمارات إماراتية تسند الاقتصاد البريطاني
الغريب أن الإعلام البريطاني لا يتحدث عما تقدمه الإمارات للاقتصاد البريطاني، فعلى سبيل المثال مشروع "لندن غيتواي الضخم" وهو استثمار لـ"موانئ دبي العالمية" بنحو 1.5 مليار جنيه إسترليني يعد من أبرز الاستثمارات الإماراتية في لندن وأحد أكبر المراكز اللوجستية في أوروبا حيث سيوفر المشروع بعد اكتمال جميع مراحل بنائه نحو 36 ألف وظيفة جديدة للبريطانيين، وكذلك مساهمة "مصدر" عبر استثمارها في "لندن آراي" في توليد الطاقة الكهربائية لتغذية 800 ألف منزل بريطاني، واستثمار شركة أبوظبي للاستثمار "أديك" العام الماضي في البنك البريطاني نورثن روك، واستثمارات شركة أبوظبي الوطنية للطاقة "طاقة" ما قيمته 4 مليارات جنيه إسترليني في بحر الشمال في غرب المملكة المتحدة، ما يجعلها أكبر مستثمر للنفط والغاز في بحر الشمال، إضافة إلى شرائها مؤخراً أصولا لشركة بريتش بيتروليوم «بي بي» مقابل أكثر من 1.3 مليار دولار.
احترام القوانين والعادات والتقاليد لا يقيد الحريات
أكد العديد من أبناء الجالية البريطانية في الدولة أن احترام القوانين والعادات والتقاليد ليس تقييداً للحريات ولا أحد ولا جنسية في الإمارات فوق القانون ومن يحترم القانون يلقى الاحترام والترحاب.
وقالت جانيس تشامان وزوجها تيرس تشامان، بريطانيان في الستينات من العمر مواظبان على قضاء شهر واحد في السنة في دبي من دون انقطاع خلال فصل الشتاء هروبا من برد بريطانيا القارص وشتائها الذي يصبح كل عام أكثر قسوة، يعبران عن سخطهما من الهجوم الذي شنه الإعلام البريطاني، ويؤكدان أن حبهما للإمارات دفعهما للشعور بالغضب رغم أنهما يقضيان شهرا واحدا فقط كل عام في الإمارات و11 شهرا في بريطانيا. ويؤكدان أن الإمارات والسلطات فيها بما فيها رجال الشرطة يتعاملون بكل رقي واحترام مع الزائرين والمقيمين الأجانب على أرض الإمارات، ويضمان أصواتهما إلي الأصوات البريطانية الداعية إلى ضرورة أن يحترم الأجانب المقيمون على أرض الإمارات قوانينها وعادات وتقاليد شعبها الكريم.
ذكرى طيبة
غراهام ثورتن المؤسس والمدير لشركة "أباكيوس" لتقديم الخدمات المصرفية المستقلة في دبي يقول من جهته: أملك وأدير شركة لتقديم الخدمات المالية المستقلة وبالتالي عملي يجعلني مستمر التنقل ما بين دبي ولندن. أنا وزوجتي نقيم ما بين الإمارات وبريطانيا وقد شهدت بالفعل الغضب العارم الذي قادته الصحف البريطانية ضد الإمارات بخصوص الحكم الذي صدر بحق ثلاثة بريطانيين زائرين للإمارات والذي قضى بسجنهم أربع سنوات لكل منهم بتهمة تعاطي المخدرات وأعتقد ما أثارته عائلات المحكومين البريطانيين الثلاثة من مزاعم عن تعرض أبنائهم للتعذيب هي من تسببت في الهجوم الإعلامي على الإمارات وليس قضية المخدرات بحق ذاتها. الإعلام الحر مهم وضروري ولكن برأيي يجب أن يكون مبنياً على حقائق وأدلة قاطعة فمن الممكن أن يذهب أي أحد حتى بريطاني لأي مركز شرطة في بريطانيا ويتهم الشرطة بانتهاك حقوقه أو تعذيبه وهذا قابل للحصول وبالتالي من المهم الوقوف عند الحقائق والأدلة في أي قضية تثيرها وسائل الإعلام سواء البريطانية أو غيرها قبل أن تكال التهم وترتفع مستويات الغضب.
مكارم الأخلاق
أنيت ديل بريطانية موظفة في مدرسة بريطانية خاصة في دبي تقول: برأيي أن الإعلام البريطاني كان مبالغا جدا في تناول قضية البريطانيين الثلاثة، هذا من ناحية ومن خلال تجربتي وتجارب لأصدقاء أسمع بها فإن الشرطة في دبي والإمارات بشكل عام عادلة جدا جدا وتتعامل باحترام كبير مع المواطنين والأجانب المقيمين على أرض الإمارة بحرفية عالية جدا، وبالتالي من المجحف في حقها كيل الاتهامات إليها.



