أكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع أهمية المؤتمر السنوي الثالث عشر لمركز الخليج للدراسات الذي بدأ اعماله صباح أمس في اطار الذكرى السنوية لرحيل المرحوم تريم عمران.
مؤكداً أنه يعد انعكاسا صادقا وحقيقيا لما تتميز به الإمارات باعتبارها مركزا محوريا للاقتصاد العالمي وملتقى حياً لتبادل الأفكار بل ونقطة جذْب وتطلع لكافة الأفراد والجماعات على اختلاف أجناسهم وثقافاتهم في ظل قيمٍ ومبادئ عربية أصيلة وفي إطار رؤية مجتمعية صائبة للتواصل مع الآخرين والانفتاح على مختلف الثقافات والإسهام النشط في كافة إنجازات التطور حول العالم.
وقال معاليه في كلمته الافتتاحية للمؤتمر الذي يعقد تحت عنوان "النظام الدولي: قواعد التنافس ومحددات الصراع" ان هذا المؤتمر يجسد أسمى معاني الولاء والانتماء والعرفان لما قدمه المرحوم تريم من عطاءٍ لوطنه وأمته بل يعبر عن التقدير الكبير لما تركه من مدرسة مرموقة في الأداء الصحفي والإعلامي تجسد رغبته الأكيدة في أن يرى دولة الإمارات والأمة العربية جمعاء وهي في المقدمة والطليعة بين الأمم والأوطان في العالم.
وشهد افتتاح المؤتمر الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي رئيس مجلس ادارة جمعية الناشريين الاماراتيين، ومعالي محمد المر رئيس المجلس الوطني الاتحادي، ومعالي مريم الرومي وزير الشؤون الاجتماعية، ومنى المري مدير عام المكتب الاعلامي لحكومة دبي.
وبلال البدور المدير التنفيذي لقطاع الثقافة والفنون بوزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، ومحمد دياب الموسى المستشار في الديوان الاميري، وخالد عبدالله عمران نائب رئيس تحرير الخليج والمدير العام للمؤسسة، كما حضر المؤتمر حشد كبير من رجال الثقافة والاعلام والسياسيين.
إحاطة واعية
وأكد معالي الشيخ نهيان في كلمته الافتياحية: "أن دورنا في النظام الدولي هو محل دراسة وحوارٍ ونقاش ليس فقط داخل المنطقة بل وأيضا في خارجها ـ وما نسمعه عن "صراع الحضارات" و"الحرب على الإرهاب" في دول الغرب دليل على ذلك .
وما نناقشه في هذا المؤتمر هو أيضا دليل على حاجتنا إلى الإحاطة الواعية بما يدور حولنا سواء تعلق الأمر بالعلاقات بين الدول بالتحالفات السياسية والعسكرية بالتطورات الاقتصادية حول العالم بحركات رؤوس الأموال عبر الحدود بالنمو المتزايد في المعارف بالتدفق المتواصل للمعلومات بالتطورات المتلاحقة في التقنيات بفرص تبادل الأفكار والاحتكاك مع الآخرين .
ـ هذه كلها قضايا مهمة نحرص عليها ونتابعها كما تعلمون في دولة الإمارات في إطار سعينا الجاد نحو تحديد مكانتنا في النظام الدولي ونحو دحض أفكار التنافر والصراع وتشجيع مبادرات التعايش والسلام في العالم».
همة عالية
وأضاف: يسرني كذلك أن أحيي كافة المشاركين في هذا المؤتمر شاكرا لهم همتهم العالية وسعْيهم الجاد بل وإدراكهم العميق لما يمثله هذا المؤتمر من مبادئ وأهداف وما يوفره لنا جميعا من فرصٍ للحوار والدراسة وتشكيل رؤيةٍ رشيدةٍ ومشتركة حول قضايا وأمور الساعة التي تواجه المنطقة والعالم.
وأوضح معالي وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع في المؤتمر الذي قدم له الاعلامي والاديب الدكتور يوسف الحسن ان اية محاولة جادة لفهم النظام الدولي تستلزم قراءة واعية للتاريخ للتعرف على ما شهده هذا النظام من دورات وتطورات عبر العصور خاصة واننا لا نزال نعيش مع آثار النظام الدولي الذي كان سائدا في القرون الماضية، سواء في فلسطين او في دول المنطقة الاخرى.
مشيرا الى ان علينا ان ندرك بوضوح ان النظام الدولي بطبيعته كائن متطور يشهد تغييرات مستمرة ومتلاحقة في موازين القوى العالمية تتبدل في اطارها قدرات اتخاذ القرار لدى كل دولة، وكل تجمع اقليمي، وكل منظمة دولية، وكل قوة داخلية او خارجية، من قوى الضغط السياسي والاجتماعي، كما ان النظام الدولي القائم مازال يمر في مرحلة انتقالية تتميز بنوع من الانسيابية التي تعكس قوة كل دولة، وكل تجمع اقليمي، على حماية مصالحه، واهتماماته الاستراتيجية.
واضاف معاليه: على الرغم مما يقال من ان النظام العالمي الآن نظام احادي القوة فان النظرة المتعمقة ربما تظهر لنا عدم صحة هذا القول تماما، لان الامر لم يعد معتمدا على القوة العسكرية فقط، وان هناك مراكز قوة اقتصادية عديدة في العالم، كما اننا يجب ان ندرك ان النظام الدولي القائم يعتمد الآن في واقع الامر على التعايش بين قوة عسكرية ضاربة ووحيدة وعدد من القوى الاقتصادية التي يتنامى تأثيرها حول العالم.
وقال معالي الشيخ نهيان بن مبارك خلال كلمته الافتتاحية للمؤتمر: ان المرحلة الحالية التي يمر بها النظام الدولي تشهد تحولا مهما في طبيعة الصراعات العسكرية، لقد اصبح الآن نادرا ان نشاهد حروبا بين الدول، بل اصبحنا نشاهد حروبا وصراعات، داخل الدول نفسها، صراعات عرقية ودينية وطائفية ودعوات للانفصال وتقرير المصير.
مؤكدا ان قراءتنا للتاريخ تشير الى حقيقة هامة هي ان ظهور قوى عالمية جديدة، غالبا ما يصاحبه صراعات وحروب، مع القوى القائمة مع العلم ان ظروف العالم الآن تغيرت، ولم تعد الصراعات عسكرية في ضوء ما هو متاح، من ترسانات الاسلحة التقليدية والنووية.
نظام دولي
واضاف معاليه: ان النظام الدولي القائم ترتبط اجزاؤه ومكوناته من خلال ظاهرة العولمة، وما تمثله من فرص وتحديات ولكن النظام العالمي القائم في الوقت نفسه يتسم ايضا بالتفتت وسعي كل دولة لتحقيق مصالحها، كما ان الاقتصاد الدولي يمر الآن بمرحلة مهمة بعد الازمة المالية في عام 2008 ولدينا الآن في مناطق العالم المختلفة ازمات مالية متتالية ونمو اقتصادي منخفض، ومعدلات مرتفعة للبطالة، وارقام مرعبة للديون، وانخفاض في معدلات نمو التجارة والاستثمار.
وبالرغم من ذلك اننا نرى الآن ان النظام الدولي يسير نحو منظومة تكون فيها القوة الاقتصادية والسيطرة على الموارد الطبيعية دليلا على المكانة القوية في هذا النظام بدلا مما كان عليه الوضع في فترات سابقة حيث كانت القدرة العسكرية او الافكار والمعتقدات هي اساس القوة والهيمنة.
وأكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك ان القدرة على التنافس الاقتصادي حول العالم انما تعتمد على توافر بنية اساسية قوية، تشمل نظما مالية رشيدة، واستقرارا ماليا واقتصاديا واضحا ونظم تعليم جيدة بالاضافة الى وجود بيئة تحفز على الابتكار وتشجع على الابداع وتحث على المبادرة والمشاركة في الاسواق العالمية.
مشيرا الى ان القدرة على التنافس الاقتصادي العالمي لا تقتصر فقط على الاداء الاقتصادي داخل الدولة وانما تمتد ايضا الى ما يوفره النظام الدولي من عبور للحدود والاقطار ومن دور مهم كما ذكرت للشركات العالمية، وهذا كله يدعونا في المنطقة العربية اذا ما أردنا بالفعل ان نكون جزءاً مهما من النظام الدولي الى التركيز على سبل رفع قدراتنا على المنافسة الاقتصادية.
وأوضح معالي وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع ان مستقبل العالم بلا شك ومستقبل النظام الدولي فيه هو رهن بادوار التكتلات والمنظمات والتجمعات الدولية المختلفة، في هذا المجال وهي كلها ادوار تتطور باستمرار في اطار سعي هذه التجمعات الى ان تكون قادرة على مواجهة الطبيعة المتغيرة للنظام الدولي، مشيرا الى انه لا بد لنا في هذا المؤتمر من الاهتمام بدور الاسلام في تشكيل طبيعة النظام الدولي.
حيث ان بعض الكتاب المغرضين في الغرب يرون في الاسلام تهديدا لهذا النظام، مع ان اي شخص منصف يستطيع ان يرى في الاسلام منظومة متكاملة في الحياة السليمة والعدالة الاجتماعية والسياسية. واختتم معالي الشيخ نهيان بن مبارك كلمته قائلا: ان المنطقة العربية .
كما نعلم لها موقع مهم للغاية في النظام الدولي ولها دور عالمي مرموق في توازن القوى، باعتبارها مصدرا حيويا للطاقة في العالم، ومعبرا اساسيا للنقل والمواصلات فيه، بل وساحة استراتيجية مهمة، لتطورات اقتصادية واجتماعية لها تأثيرها القوي في كافة ربوع العالم، مشيرا الى ان دورنا في النظام الدولي هو محل دراسة وحوار ونقاش ليس فقط داخل المنطقة بل وايضا في خارجها، وما نسمعه عن صراعات الحضارات والحرب على الارهاب، في دول الغرب دليل على ذلك.
وما نناقشه في هذا المؤتمر هو ايضا دليل على حاجتنا الى الاحاطة الواعية بما يدور حولنا سواء تعلق الامر بالعلاقات بين الدول، وبالتحالفات السياسية والعسكرية بالتطورات الاقتصادية حول العالم بحركات رؤوس الاموال عبر الحدود بالنمو المتزايد في المعارف.
أخ عزيز وابن بار
قال معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان: "إن انعقاد هذا المؤتمر السنوي الذي أسعد كثيرا بحضوره والإسهام فيه في إطار احتفائنا بالذكرى السنوية لرحيل أخٍ عزيز وابنٍ بارٍ من أبناء الإمارات هو المرحوم تريم عمران عليه رحمة الله ورضوانه ـ أقول إن انعقاد المؤتمر في هذه الذكرى إنما يجسد أسمى معاني الولاء والانتماء والعرفان لما قدمه المرحوم تريم من عطاءٍ لوطنه وأمته بل ويعبر عن تقديرنا الكبير لما تركه لنا من مدرسةٍ مرموقة في الأداء الصحفي والإعلامي تجسد رغبته الأكيدة في أن يرى دولة الإمارات والأمة العربية جمعاء وهي في المقدمة والطليعة بين الأمم والأوطان في العالم.
إنني أنتهز هذه المناسبة كي أهنئ كافة الفائزين بجائزة تريم عمران الصحفية مؤكدا لهم أن جائزتهم تحمل اسم علمٍٍ نابهٍ ومرموق من أعلام الصحافة الوطنية والقومية بما يرفع من سقْف الأمل لديْنا في أن يستمر عطاؤهم ليكونوا بإذن الله في عملهم وإنجازاتهم على قدْر المسؤولية دائما جديرين بهذه الجائزة وما تمثله من آمالٍ وأهدافٍ وطموحات».
المر يكرم الفائزين بجائزة تريم عمران الصحفية
كرم معالي محمد المر رئيس المجلس الوطني الاتحادي يرافقه خالد عبدالله عمران مدير عام مؤسسة الخليج الفائزين بجائزة تريم عمران الصحفية للعام 2012، حيث فاز بالعمود الصحافي ماجد عبدالله بوشليبي الامين العام للمنتدى الاسلامي بالشارقة، بينما فاز احمد هاشم عاشور من صحيفة "الامارات اليوم" عن فئة التحقيق الصحافي.
بينما فاز ياسر سعيد حارب في مجال المقال الصحافي، كما فاز محمد عبدالحليم جاد من صحيفة الرؤية في مجال الحوار الصحافي، كما فاز وليد قدورة رئيس قسم التصوير الصحافي في جريدة "البيان" في مجال التصوير الصحافي.
كما قام المر بتكريم مجموعة من الشخصيات منها: معالي مريم الرومي وزيرة الشؤون الاجتماعية، منى المري مدير عام المكتب الاعلامي لحكومة دبي، وصالحة غابش مدير عام المكتب الثقافي والاعلامي في المجلس الاعلى لشؤون الاسرة.
تكريم المؤسسات
كما قام معالي محمد المر بتكريم المؤسسات الفائزة بجائزة الانجاز الثقافي والانساني، حيث حصلت هذه الشركات على جوائز تقديرية مقدمة من مؤسسة تريم عمران للاعمال الثقافية والانسانية، وهي جمعية الناشرين الاماراتيين وتسلمت الجائزة الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي رئيسة مجلس الادارة، وندوة الثقافة والعلوم بدبي، وتسلم الجائزة سلطان صقر السويدي رئيس مجلس الادارة.
ومركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية وتسملت الجائزة أمل عبدالله المدير التنفيذي للمركز، وجمعية الفجيرة الخيرية وتسلم الجائزة محمد علي الملا نائب رئيس مجلس الادارة، ومجلة زهرة الخليج وتسلم الجائزة الدكتور طلال طعمة رئيس التحرير، بالاضافة الى مجلة كل الاسرة وتسلم الجائزة صالح بو علي.
ومنح مجلس أمناء مؤسسة تريم للأعمال الثقافية والإنسانية الجائزة التقديرية في مجال الإنجاز الثقافي والإنساني لـ 4 من الشخصيات التي كان لإنجازاتها بصمة واضحة على الصعد كافة وهم الحاج سعيد لوتاه وتسلم الجائزة بالنيابة عنه إبراهيم محمد خير مدير الإعلام في مجموعة سعيد سلطان لوتاه .
ومعالي مريم الرومي وزيرة الشؤون الاجتماعية ومنى المري المدير العام للمكتب الإعلامي في حكومة دبي وصالحة غابش مدير عام المكتب الثقافي والإعلامي في المجلس الأعلى لشؤون الأسرة.
وتم تكريمهم تقديراً لمساهمتهم المتميزة والإبداعية وعطائهم الدائم في مجال البحث الفكري ودورهم الملموس في تعزيز القضايا الوطنية والمجتمعية.
ومن ثم بدأت جلسات المؤتمر، حيث ترأس محمد الشعالي الجلسة الاولى والتي كانت بعنوان ميزان القوى الدولية (عسكريا واقتصاديا وسياسيا) حيث حاضر في الجلسة الكاتب جميل مطر، اما الجلسة الثانية فكانت بعنوان "خريطة التنافس الاقتصادي العالمي" .
وترأستها الدكتورة فاطمة الشامسي وحاضر فيها الباحث الدكتور عبدالرزاق الفارس، بينما ناقشت الجلسة الثالثة التي ترأستها الكاتبة عائشة سلطان "دور التكتلات الدولية في رسم مستقبل النظام الدولي"، وحاضرت فيها الدكتورة ابتسام الكتبي.
كما اقيمت دائرة مستديرة بعنوان الدول النامية في ظل الصراع الدولي (الفرص والمخاطر)، حيث ادار الجلسة الدكتور يوسف الحسن وشارك فيها كل من محمد الشعالي، الدكتور علي فخرو، وجميل مطر، والدكتور عبدالخالق عبدالله، والدكتور فاطمة الشامسي، كما دارت مناقشات بعد كل جلسة حول المحاور التي ناقشتها الجلسات.



