ربيعٌ يلفظ أنفاسه الأخيرة هذا العام.. ودرجات حرارة مرتفعة شعر الجميع معها بولوج فصل الصيف.. يباغتها رعد وبرق وقطرات مطر لامست أرض الإمارات المتعطشة.. وسماء ملبدة بالغيوم تصاحبها نسمات باردة.. وأودية جرت وتسللت بين الجبال الشامخة، أنعشت التربة وأحيت بغزارتها جميع ما شارف على الجفاف.. مفارقة مناخية أعادت فصل الشتاء في ربيع حار ومشمس.. هكذا كانت الأجواء على أراضي دولتنا الحبيبة خلال الأيام الماضية.

السيارات تواجه صعوبة في المرور، وجموع من الناس تحتشد على ضفاف الشوارع لمراقبة حركة المياه وجريانها المتدفق تحت الأنفاق.. والسدود تفيض مدراراً على غير العادة.. بل تتحرر بعضها وتكسر قيودها كما حدث لبعض السدود الرملية في الساحل الشرقي.. وشلالات تدافعت من على سفح الجبال على ضفاف الطرقات، والممرات والشوارع بين المنازل في القرى الجبلية أخفت المياه ملامحها. تراجع الناس عن ارتياد البر مؤخراً، ولكن سرعان ما أعادت الأمطار الحياة إلى البر، فانتشرت العائلات والأسر على مد البصر، وتماسكت التربة وتغيرت إلى مسطحات يكسوها اللون الأخضر، ولم يكن الخيار أمام الناس سوى مجاراة الرغبة في مشاهدة مياه الأمطار، وتدوير محرك السيارة والانطلاق سريعاً إلى أرض تشبعت بالمياه مثل منطقة الوادي الحلو التابعة لإمارة الشارقة ووادي مي في المنطقة الشرقية الذي شهد حراكاً غير مسبوق في خضم التقلبات المناخية الأخيرة.

مظلة المطر

هجر الجميع مظلات المطر منذ زمن، ولكن الأجواء الاستثنائية أعادت الرغبة في اقتنائها مجدداً، وفعلاً خرج الأطفال والنساء من المنازل في قبضتهم مظلات متباينة اللون، يحتمون بها من قطرات المطر التي غازلت الصحاري والبحار، بل كان من الصعب أن تتصدى بعض المظلات لزخات المطر المنهمرة، واكتفى البعض بمراقبة هذه التظاهرة المناخية عبر نافذة المنزل وزجاج السيارة، وواجه بعضهم الآخر صعوبة بالغة في حركة السير على الطرقات، فالرؤية تكاد أن تكون معدومة.. ورغم هذا كله، رسمت صوراً مفعمة بالبراءة أبطالها الأطفال يقودون دراجاتهم الهوائية ويعبثون بالمياه الراكدة.