تربعت حافلات النقل العام في أبوظبي بعد مرور ما يقارب الخمسة أعوام على دخولها الخدمة في شوارع الإمارة على قائمة تصنيف وسائل النقل المفضلة لقطاع عريض من الجمهور حاليا، بعد أن أصبحت وسيلة النقل الأولى والمثالية للعديد من المقيمين في أبوظبي لاسيما ذوي الدخل المحدود لأسباب عديدة لعل أبرزها انخفاض تعرفتها مقارنة بوسائل النقل الأخرى مثل سيارات الاجرة.

ونجحت حافلات النقل العام بإمارة أبوظبي في سحب البساط من سيارات الأجرة، وأخذت تكتسب يوماً بعد يوم مستخدمين جددا، فبعد أن كانت الحافلات مع الظهور الأول لها في شوارع أبوظبي، مجرد وسيلة للترفيه لعدد من المستخدمين أصبحت الان هي الوسيلة الأساسية التي يعتمدون عليها في تنقلاتهم اليومية، وتواجه اليوم زحاماً في العديد من خطوطها.

وتشير احصاءات دائرة النقل في أبوظبي إلى أن إجمالي عدد مستخدمي حافلات النقل العام في إمارة أبوظبي بلغ خلال السنوات الثلاث الماضية أكثر من 150 مليون مستخدم، منها 64 مليونا عام 2011 و56 مليونا في عام 2010، فيما تجاوز العدد العام الماضي أيضاً أكثر من 50 مليون مستخدم.

ومع هذا الإقبال الشديد، خرجت مطالبات بضرورة التوسيع المستمر لشبكة حافلات النقل العام في الإمارة، وزيادة أعداد خطوطها بشكل يتواكب مع الزيادة المستمرة في أعداد المستخدمين، وهو ما سارعت دائرة النقل في أبوظبي إلى الاستجابة له سنوياً حيث أعـــلنت خلال العام الجاري عــن اضافة 580 رحلة جديدة للحافلات العامة في أبوظبي والعين، بالإضافة إلى توسيع شبكة الخطوط الذي تم العام الماضي وربط الحافلات بعدد من المناطق الحيوية مثل جزيرة السعديات ومدينة مصدر ومدينة خليفة "ب".

وتفصيلاً، قال عدد من مستخدمي حافلات النقل العام في إمارة أبوظبي، إن الحافلات العامة أصبحت الأن وسيلة النقل الأولى بل الوحيدة لقطاعات عريضة من الجماهير لاسيما ذوي الدخل المحدود والموظفين الذين يعملون في أماكن تقع على أطراف مدينة أبوظبي، مرجعين هذا الإقبـــال إلى قلة تعرفتها مقارنة بســيارة الأجرة وكذلك جودة الخدمات المقدمة بها بالإضافة إلى اتساع خطوطها التي شــملت غالــبية مناطق مدينة أبوظبي.

وأوضحوا ان الحافلات العامة يجب أن تشهد توسعاً مستمراً سواء في اعدادها أو خطوطها كي تتواكب مع الإقبال المتزايد الذي تشهده، كما يجب التركيز على المناطق الحيوية في المدينة التي تشهد معدلات سكنية مرتفعة.

فوائد عديدة

ويقول محمد يعقوب "موظف في شركة للمقاولات": "عززت حافلات النقل العام في إمارة أبوظبي تواجدها وأصبحت تحتل الصدارة والأولوية بالنسبة لقطاع عريض من الجماهير، فقطاعات عديدة من الجماهير كانت الحافلات بالنسبة لهم طوق نجاة بسبب دخلهم المحدود وعدم قدرتهم على استخدام سيارة الأجرة لإرتفاع تعرفتها وكذلك عدم قدرتهم على تحمل أعباء استصدار رخصة قيادة وشراء سيارة خاصة".

ويضيف: "نجحت الحافلات العامة في سحب البساط من سيارات الأجرة بعد سنوات قليلة من دخولها الخدمة بعد أن تمكنت من اجتذاب أعداد كبيرة من المستخدمين، خاصة مع انخفاض تكلفة الرحلة الواحدة وشمولها للعديد من المناطق الحيوية التي تشهد معدلات مرتفعة من إقبال المستخدمين لاسيما وسط المدينة".

ويقول علي خليفة "بائع في أحد المراكز التجارية": "أحرص على الذهاب لعملي يومياً بواسطة حافلات النقل العام، فهي تعد حالياً وسيلة النقل المثالية بالنسبة للموظفين ذوي الدخل المحدود، والذين لا يملكون القدرة على تحمل أعباء استخدام سيارات الأجرة.

ويضيف: "حافلات النقل العام في أبوظبي تحتاج إلى زيادة مستمرة في أعداد خطوطها، وتوسيع رقعة المناطق التي تتجه إليها، من أجل استيعاب هذا الإقبال المتزايد عليها، وكذلك خفض مدة الإنتظار في المحطات، خاصة مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة".

ويقول إبراهيم عثمان "موظف في شركة مقاولات" إن دخول الحافلات العامة إلى السوق كانت خطوة جيدة وتم تطبيقها بأسلوب مثالي ساهم في اجتذاب المستخدمين بأعداد كبيرة في وقت قصير، حيث تزامن ظهور هذه الحافلات للجماهير في الشوارع ، مع طرحها بشكل مجاني لعدة أشهر، ما شجعهم على الإقبال عليها للتعرف على هذه التجربة عن قرب".

ويضيف:" كان هذا الأمر سبباً رئيسياً في الزيادة المضطردة في أعداد مستخدمي حافلات النقل العام في الإمارة خلال فترة بسيطة والزحام التي نراه حالياً في الحافلات لاسيما في أوقات الذروة في الصباح والظهيرة عند ذهاب المستخدمين وعودتهم من أعمالهم"

أهمية التوسعة

ويؤكد محمد إبراهيم "موظف حكومي" على أهمية الخطوة التي أقدمت عليها دائرة النقل بتوسيع شبكة حافلات النقل العام لتشمل مناطق جديدة في أبوظبي، خاصة أن القاطنين في أماكن بعيدة يتكبدون أموالاً كثيرة في سبيل ذهابهم إلى أعمالهم التي تقع في وسط مدينة أبوظبي نتيجة اعتمادهم على سيارات الأجرة، مشيراً إلى أن الحافلات العامة كانت بمثابة طوق النجاة لهم وساهمت في تخفيض حجم إنفاقهم على التنقلات بصورة كبيرة".

نقل مريح وآمن وفق معايير عالمية

قال سعيد محمد الهاملي مدير عام مكتب النقل بالحافلات في دائرة النقل بأبوظبي إن الدائرة بادرت مؤخراً بتوسيع شبكة النقل بالحافلات في الإمارة بإضافة تسعة خطوط جديدة ثلاثة منها في مدينة أبوظبي وستة في مدينة العين، حيث بدأت هذه الخطوط بتقديم خدماتها لنقل الجمهور مؤخراً، وتقدم هذه الخطوط 400 رحلة في مدينة أبوظبي تشكل 27% من إجمالي عدد الرحلات اليومية، بالإضافة إلى 180 رحلة في مدينة العين تشكل 20% من إجمالي عدد الرحلات اليومية. وأوضح أن تدشين الخطوط الجديدة والتي تربط مناطق وأماكن حيوية في أبوظبي والعين يأتي تماشيا مع الخطة الاستراتيجية للنقل بالحافلات والتي تهدف إلى توفير تغطية جغرافية أشمل لأسطول الحافلات العامة وبالتالي المساهمة في تحقيق أهداف وتطلعات عملية التنمية المنشودة لإمارة أبوظبي على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي عبر تسهيل عملية التنقل والترابط ما بين المناطق المختلفة.

وأضاف: "خدمة النقل بالحافلات تلقى ترحيباً كبيراً لدى شريحة واسعة من الجمهور في ظل المنافع الحيوية والمهمة التي تتيحها لهم والمتمثلة بخدمات نقل مريحة وآمنة ومتوفرة معظم أوقات اليوم فضلاً عن أنها ذات معايير عالمية وعالية والكفاءة لتشكل بالتالي خياراً أساسياً ومستداماً لخدمات النقل الأخرى المتاحة للجمهور."

وقال: "دائرة النقل ومن خلال سعيها دائماً عبر شبكة الحافلات العامة لتغطية أكبر قدر من الوجهات الرئيسية والمعالم السياحية الموجودة في إمارة أبوظبي ستقوم بتسيير3 خطوط لخدمة حديقة الإمارات للحيوانات وذلك من اليوم و تنطلق رحلاته كل 60 دقيقة و الخطوط هي الخط رقم (202) وينطلق من مدينة زايد في مدينة أبوظبي إلى حديقة الإمارات للحيوان، الخط رقم (218) وينطلق من سوق الشهامة إلى شاطئ الراحة مروراً بحديقة الإمارات للحيوان، الخط رقم (225) وينطلق من محطة الشهامة للحافلات إلى مستشفى الرحبة عبوراً بحديقة الإمارات للحيوان."

وكانت دائرة النقل أدخلت توسعات خلال العام الماضي على شبكة حافلات النقل العام شملت تغطيتها لمناطق جديدة هي جزيرة السعديات، جامعة زايد، مدينة مصدر، مدينة خليفة (ب)، شاطئ الراحة، جزيرة ياس شمال، الباهية، الشهامة الجديدة، الفلاح، الشامخة جنوب، بني ياس شمال، النهضة الجديدة، ومدينة العمال في المصفح، كما تسعى دائرة النقل إلى تحسين خدمة الحافلات في المنطقة الشرقية ومدينة العين.

خطوط إضافية

 

تضم الخطوط الجديدة التي أُعلن عنها العام الجاري، خط رقم (010) و يربط الرأس الأخضر بمنطقة الميناء مروراً بشارع الفلاح ومنطقة النادي السياحي، والخط رقم (040) ويربط مربعة الصوة في جزيرة المارية بمطار البطين للطيران الخاص، والخط رقم (063) ويربط منطقة المارينا بجزيرة الريم، وتنطلق الرحلات على هذه الخطوط الجديدة بواقع رحلة كل 20 دقيقة صباحاً (من الساعة السادسة صباحاً وحتى الساعة الحادية عشرة ليلاً) وكل 60 دقيقة مساءً ( من الساعة الحادية عشرة ليلاً وحتى الواحدة صباحاً).

وتضم الخطوط الستة الجديدة في مدينة العين الخط رقم (360) ويربط محطة الحافلات في العين ومدينة ناهل غرب، والخط رقم (380) ويربط محطة الحافلات في العين وسوق الفقع، والخط رقم (390) ويربط محطة الحافلات في العين ومنطقة سوق الشويب، والخط رقم (376) ويربط مسجد مدينة ناهل غرب بمنطقة سويحان- السوق، حيث تتوفر خدمات النقل في هذه الخطوط الأربعة بواقع رحلة كل 120 دقيقة.

كما تشمل الخدمات الأخرى التي تم تدشينها الخط رقم (495) الذي يربط سوق العين بمنطقة مسجد عالية وتنطلق رحلاته كل 60 دقيقة، والخط رقم(496) الذي يربط مزرعة الدواجن - الساد بسكن العمال في اليحر شمال وبواقع رحلة كل 30 دقيقة.

خصم 50% للطلبة ومجاناً لذوي الإعاقة

طرحت دائرة النقل باقة من عروض التخفيض لمستخدمي الحافلات التي لاقت إقبالاً كبيراً من الجماهير، ، حيث تقدم بطاقة "حافلتي" السنوية للطلبة بتكلفة 500 درهم لعام كامل وتعكس هذه التكلفة خصماً يصل إلى 50% ، كما طرحت بطاقة "رعاية" المجانية والمخصصة لكبار السن ممن يبلغون 60 عاماً فأكثر، وكذلك ذوي الإعاقة بغض النظر عن العمر، حيث تخول لهم استخدام جميع الحافلات العامة مجاناً وبشكل غير محدود في كافة أنحاء إمارة أبوظبي.

 

وقد لاقت هذه الخدمات ترحيبا كبيرا من قبل الجمهور الذين أثنوا على إجراءات دائرة النقل بتوسيع شبكة خدماتها في الامارة

وطالبوا بتوسيع دائرة تغطية الحافلات التي تربط بين مختلف الإمارات كي لا تقتصر فقط على دبي وإنما تمتد لتشمل الشارقة وعجمان وأم القيوين ورأس الخيمة، وذلك بعد أن أثبتت جدواها بشكل كبير وأصبحت هي وسيلة التنقل الأولى لأعداد كبيرة من الجماهير. خاصة وان فرق تكلفة النقل بين سيارة الاجرة والحافلة كبير جدا. مما جعل الجمهور يتوجه نحو الحافلات.