قال معالي الدكتور راشد أحمد بن فهد وزير البيئة والمياه، إن الإمارات تسعى إلى توظيف تقنيات الطاقة النووية في عمليات التحلية، ولا شك أن ربط تقنيات تحلية المياه بالطاقة المتجددة والطاقة البديلة سيتيح لنا الاستفادة من مواردنا الوفيرة واعتمادها كعنصر أساسي في حزمة الحلول اللازمة لاستدامة الأمن المائي، في الوقت الذي تعمل فيه الوزارة على وضع معايير وموجهات بيئية اتحادية لإدارة المياه المرتجعة الى البحر الناتجة عن عمليات التحلية، لافتا إلى أن "البيئة" تقوم حاليا بالتعاون مع مختلف الجهات المعنية في الدولة بوضع اللمسات الأخيرة على مشروع قانون اتحادي يستهدف ترشيد استهلاك موارد الطاقة والمياه، مشيرا إلى أن خفض الطلب على المياه والتقليل من مستويات الاستهلاك جزءاً أساسياً في الخطط الاستراتيجية لكافة الجهات العاملة في قطاع المياه وفي كل القطاعات ذات الصلة.

قطاع الزراعة

وأوضح بن فهد أن قطاع الزراعة يستحوذ منفرداً على حوالي 60 % من جملة المياه في الدولة، و كان يعتمد بصورة رئيسية على مخزون المياه الجوفي، معتبرا أنه سبب رئيسي في استنزاف هذا المخزون، لذلك عملت الوزارة على انتهاج سياسة زراعية جديدة تستهدف تحقيق أقصى قدر من التوازن بين الأمنين المائي والغذائي، وذلك من خلال الاستخدام الواسع لوسائل الري الحديثة التي تغطي أكثر من 90 % من المناطق الزراعية، وتطبيق الأنماط الزراعية المستدامة والحديثة كالزراعة العضوية والزراعة المائية "الهيدروبونيك"، والاهتمام بدراسة ونشر زراعة النباتات ذات الاستهلاك القليل للمياه والمتحملة للجفاف والملوحة، وتعزيز استخدام المياه العادمة المعالجة والهامشية، وأيضا دراسة التوسع والتنويع في استخدام هذا النوع من المياه في أغراض أخرى منها الزراعة الانتاجية.

جاء ذلك خلال ندوه "التعاون من أجل المياه" التي نظمتها الوزارة بالتعاون مع المكتب شبه الاقليمي لدول مجلس التعاون الخليجي واليمن لمنظمة الأغذية والزراعة "فاو" امس في دبي، والتي جاءت في إطار أنشطتها الخاصة بالاحتفال بيوم المياه العربي ويوم المياه العالمي والسنة الدولية للمياه.

وأكد معاليه أن قضية المياه تمثل واحدة من أهم القضايا ذات الأولوية في الإمارات طوال العقدين الماضيين، وقد انعكس ذلك بصورة واضحة في استراتيجية الحكومة الاتحادية، نظراً لمحدودية الموارد المائية المتجددة من جهة، و لحجم الضغوط والتحديات التي تتعرض لها تلك الموارد من جهة أخرى، فقد أدت الزيادة السكانية وارتفاع مستويات النمو وارتفاع مستويات المعيشة واتساع الرقعة الزراعية وتغير أنماط الاستهلاك إلى استنزاف واضح في مخزون المياه الجوفي، الذي تحمل عبء توفير المتطلبات المتزايدة على المياه من كافة القطاعات لسنوات طويلة، بحيث لم يعد هذا المخزون قادراً على تلبية الحد الأدنى من احتياجاتنا.

تعويض النقص

ولفت معاليه إلى نجاح الإمارات في تعويض هذا النقص بالاعتماد على مصادر مياه بديلة كتحلية مياه البحر ومعالجة المياه العادمة، إلاّ أن هذا الأمر لم يوقف الاستنزاف المستمر لمخزون المياه الجوفي، بل على العكس، إذ يبدو أن الوفرة في المياه التي أسهمت فيها تلك المصادر شجعت على زيادة مستويات الاستهلاك، ناهيك عن الآثار السلبية المصاحبة لعمليات التحلية والمعالجة ذات الصلة بالبيئة البحرية وبتغير المناخ، موضحا أن دول التعاون الخليجي تنتج من 60 الى 70 % من المياه المحلاة بالعالم.

وقال بن فهد إن عمليات معالجة المياه العادمة والتحليه تمثل ثاني أكبر مورد للمياه العذبة في الإمارات، تستهلك قدراً كبيراً من الطاقة يؤدي إلى زيادة انبعاثات غازات الاحتباس الحراري. ولمعالجة التأثيرات السلبية المصاحبة لذلك، بدأت الإمارات بدخول مسارٍ استكشافي يرتكز على تطوير تقنيات متقدمة ومستدامة وذات كفاءة عالية في استهلاك الطاقة لتحلية المياه، تضمن تلبية الطلب المستقبلي، وتوفر في الوقت نفسه مزايا اقتصادية واجتماعية وبيئية، وتتمثل الأهداف بعيدة المدى لهذا المسار في إنشاء محطات لتحلية المياه باستخدام الطاقة المتجددة في الإمارات على نطاق تجاري بحلول عام 2020.

موارد مأمونة

وقال بن فهد إن الإمارات تدعم، وبلا حدود، أهداف المجتمع الدولي الرامية إلى تعزيز وضمان فرص الوصول إلى موارد مياه مأمونة وكافية وخدمات صرف صحي مناسبة إلى كافة المناطق المحرومة في العالم سواءً بصورة مباشرة أو بصورة غير مباشرة، ومثلت استضافتنا للقمة العالمية الأولى للمياه التي عقدت في أبوظبي في شهر يناير الماضي أحد أوجه هذا الدعم، بالإضافة إلى ذلك فإن الإمارات تحتل المرتبة 16 بين المانحين الدوليين للمساعدات في عام 2012. وقامت، في نهاية شهر مارس الماضي، بإنجاز 64 مشروعاً بقطاع المياه لصالح بعض الحكومات المحلية في باكستان، وذلك بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة" حفظة الله" بدعم قطاع المياه في الأقاليم والمناطق الفقيرة.

تحلية المياه

واكد بن فهد على ضرورة أخذ قضية استدامة صناعة تحلية المياه، التي تنمو بصورة مطردة في العديد من مناطق العالم، ضمن المعايير الموضوعة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة لما بعد عام 2015، وذلك بالتركيز على تطوير تقنيات التحلية واستخدام الطاقات المتجددة والبديلة، والإدارة السليمة للمياه المرتجعة من محطات التحلية، بالإضافة إلى التركيز على الأولويات والاستراتيجيات العالمية حول آليات الترابط الوثيقة والآثار المتبادلة بين قضايا الأمن المائي والأمن الغذائي وتنويع مصادر الطاقة كضرورة حيوية وأولوية استراتيجية عالمية.

40% زيادة في معدل الطلب على المياه

أكد عبده قاسم الشريف العسيري منسق المكتب شبه الاقليمي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية واليمن ، وممثل المنظمة بالدولة، إن الموارد المائية على المستوى العالمي تعاني من ضغوط كبيرة حيث يزيد الطلب حالياً على المياه عن ما هو معروض بنسبة تصل إلى 40 % ، كما أن 70٪ من سكان العالم يعيشون في مناطق عرضة لخطر الجفاف، و نصف سكان العالم من المتوقع أن يعانون من شح المياه بحلول عام 2030، أما فيما يتعلق بالموارد المائية في دول شبه الإقليم فهناك إجماع بأنها تمثل أهم وأكبر التحديات ليس للتنمية الزراعية فحسب بل للتنمية الاقتصادية والاجتماعية على حد سواء حيث يقدر متوسط نصيب الفرد من الموارد المائية الجوفية المتجددة في المنطقة بأقل من 100 متر مكعب مقابل أكثر من 6400 متر مكعب للفرد في العالم. ونتيجة للاستخدام المفرط للمياه الجوفية غير المتجددة خلال العقود الماضية فقد أصبحت تلك المياه على أعماق بعيدة وإمداداتها غير منتظمة مع تكلفة استخراج عالية جدا، وأدى هذا الاستغلال إلى ازدياد ملوحة المياه و تسرب مياه البحر وتداخلها مع الموارد المائية العذبة في المناطق الساحلية.

 

 

إنتاج 2300 مليون متر مكعب من المياه المحلاة والمعالجة

 

قال الدكتور محمد الملا مدير ادارة الموارد المائية في وزارة البيئة والمياه ، في تصريحات خاصة لـ"البيان" إن الدولة تنتج 1700 مليون متر مكعب من المياه المحلاة، وحوالي 600 مليون متر مكعب من المياه المعالجة التي تستخدم معظمها في الزراعة التجميلية، موضحا أن متوسط استهلاك الفرد من المياه مرتفع جدا حيث بلغ 360 لتر للفرد، بينما معدل متوسط استهلاك الفرد في العالم 200 لتر مكعب ، مؤكدا على ان الوزارة ستركز في خطتها التشغيلية" 2014 - 2016 "على اعداد برامج ارشادية.

وأضاف الملا، أن هناك استنزافا شديدا في الدولة للمياه الجوفية وخاصة المناطق الزراعية، بالإضافة إلى وجود تداخل بين المياه العذبة والجوفية وذلك نتيجة الضخ الزائد عن قدرة الخزانات الجوفية ، مفيدا بأنه يتم التركيز حاليا على برامج الترشيد بشكل كبير، لذلك اتجهنا الى الزراعة المائية والمحمية لانها لا تستهلك نسبا مرتفعة من المياه، والتركيز على ادخال انواع نباتية تتحمل الملوحة والجفاف، مؤكدا أن هذا النوع من السياسات سيحقق اهداف الوزارة في عمليات الترشيد.

وقال إن الدولة تقع جغرافيا ضمن المناطق الجافة التي تعاني بشكل طبيعي من نقص في مواردها المائية الطبيعية وذلك نتيجة لقلة هطول الأمطار، وارتفاع درجات الحرارة ومعدلات التبخر ، ومحدودية مصادر المياه السطحية ، مما يؤدي الى ضعف مخزون المياه الجوفية الطبيعية مع ضعف معدل تجددها السنوي ، هذا وبالإضافة الى ارتفاع معدلات سحب المياه من المخزون الجوفي وخصوصا للاستخدام الزراعي بما يفوق معدل تغذيتها الطبيعية تعتبر أهم أسباب انخفاض مستويات المياه الجوفية في الدولة.

وذكر ان معدلات انخفاض المياه الجوفية في الخزان الجوفي تقاس من خلال آبار مراقبة مناسيب المياه الجوفية ، وتختلف قراءات آبار المراقبة من بئر مراقبة الى اخرى حسب طبيعة الموقع والخصائص الجيولوجية للخزان الجوفي وهي تعطي صورة عامة عن مستويات المياه الجوفية وتغيرها ضمن الخزان الجوفي الواحد.