أكد الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة أن إنقاذ الأطفال من أمراض يمكن الوقاية منها هو عمل إنساني عظيم لا يتحقق إلا بتكاتف وتعاون الجميع، مشيراً سموه إلى أنه بقيادة وتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، فإن دولة الإمارات تسعى دائماً لإقامة شراكات عالمية لحل القضايا الدولية المهمة.
وقدم سمو ولي عهد أبوظبي مبلغ 120 مليون دولار "حوالي 440 مليون درهم" مساهمة من سموه في دعم الجهود العالمية لاستئصال مرض شلل الأطفال بحلول عام 2018 مع التركيز بشكل خاص على باكستان وأفغانستان، وتأتي هذه المساهمة قبيل انعقاد القمة العالمية للقاحات التي تستضيفها أبوظبي بالشراكة مع الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان وبان كي مون أمين عام الأمم المتحدة وبيل غيتس الرئيس المشارك لمؤسسة بيل ومليندا غيتس.
وتستضيف القمة حوالي 300 من قادة العالم وخبراء الصحة والتنمية والملقحين والمساهمين في الأعمال الخيرية ورواد الأعمال لتأييد الدور المهم الذي تلعبه اللقاحات والتحصين في توفير بداية صحية لحياة الأطفال، كما تتضمن القمة التزامات مالية إضافية لدعم خطة المبادرة العالمية لاستئصال مرض شلل الأطفال الشاملة والتي تستمر على مدى ست سنوات.
القضاء على المرض
وأضاف سموه أن الفرصة التاريخية لا تزال أمام العالم للقضاء كلياً على مرض شلل الأطفال خلال السنوات الست المقبلة في ظل الانخفاض الكبير في حالات الإصابة بهذا المرض الموهن عالمياً، مضيفاً أن المجتمع الدولي قادر في هذه اللحظة الحاسمة على مواجهة هذا التحدي للقضاء على مرض شلل الأطفال وتحقيق منفعة دائمة للأجيال المقبلة.
وقال سمو ولي عهد أبوظبي: إن استضافة القمة تعكس مدى التزام دولة الإمارات بالاستمرار في كونها حلقة الوصل للمبادرات الإنسانية الدولية، وتعد هذه المساهمة ثاني المساهمات الكبرى التي يقدمها الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان لإيصال اللقاحات المنقذة للحياة إلى الأطفال في جميع أنحاء العالم.
ففي عام 2011 أعلن كل من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ومؤسسة بيل ومليندا غيتس عن شراكة استراتيجية تم خلالها تقديم مبلغ إجمالي قدره 100 مليون دولار مناصفة بين الطرفين لشراء وإيصال اللقاحات الحيوية للأطفال في أفغانستان وباكستان.
85 مليون جرعة
وأسفرت هذه الشراكة عن إنفاق 34 مليون دولار لتقديم 85 مليون جرعة فموية من لقاح شلل الأطفال لأطفال أفغانستان وباكستان فيما خصص66 مليون دولار لإيصال لقاحي "المكورات الرئوية وخماسي التكافؤ" إلى أفغانستان، ومن المؤمل أن تسهم هذه الشراكة في إيصال لقاحات "خماسي التكافؤ" إلى 94 .3 ملايين طفل ولقاح " المكورات الرئوية " إلى 96 .3 ملايين طفل.
وقال بيل غيتس الرئيس المشارك لمؤسسة بيل ومليندا غيتس المستضيف المشارك للقمة العالمية للقاحات:" إن مساهمة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان تمثل خطوة حاسمة نحو توفير التمويل الكامل للخطة العالمية الشاملة لتحقيق عالم خالٍ من مرض شلل الأطفال وحماية الأطفال من هذا المرض الذي يمكن الوقاية منه، معرباً عن شكره وتقديره إلى سمو ولي عهد أبوظبي لوقفته الرائعة وقيادته هذه المبادرة والتزامه العالي بضمان وصول اللقاحات المنقذة للحياة إلى جميع الأطفال الذين هم بحاجة إليها".
احصائيات
ورغم التقدم الهائل لا يزال هناك الملايين من الأطفال حول العالم يفتقرون اللقاحات الضرورية التي يحتاجونها، حيث يموت طفل كل 20 ثانية بسبب أمراض يمكن الوقاية منها من خلال اللقاحات الموجودة، فيما تم القضاء على مرض شلل الأطفال الذي يعتبر أحد أكثر الأمراض المسببة للخوف والهلع في معظم دول العالم لما له من آثار تسبب الإعاقة والشلل لدى المصابين به بنسبة 99 في المائة حتى اليوم.
والفرصة متاحة أمام العالم للقضاء على مرض شلل الأطفال في ظل التقدم الملحوظ خلال عام 2012، ووفقاً لتقارير صادرة عن منظمة الصحة العالمية انخفض عدد حالات شلل الأطفال من 650 حالة خلال عام 2011 إلى 223 حالة عام 2012 مما يمثل تسجيل أقل عدد من الحالات في أقل عدد من البلدان وأكبر انخفاض منذ عقد من الزمان، ومنذ سنتين أصبحت الهند خالية من مرض شلل الأطفال فيما تم الإعلان مرة أخرى عن خلو كل من أنغولا وجمهورية الكونغو الديمقراطية من مرض شلل الأطفال ولم يتبق من الدول الموبوءة بالمرض غير أفغانستان ونيجيريا وباكستان.
وترصد الخطة الاستراتيجية الجديدة للمبادرة العالمية للقضاء على شلل الأطفال التحديات الفعلية التي تواجه تطعيم الأطفال ومنها التحديات في المناطق الحضرية المكتظة بالسكان والمناطق التي يصعب الوصول إليها وتلك التي ينعدم فيها الأمن.
وتهدف الخطة إلى توظيف الخبرة والموارد اللازمة لتعزيز أنظمة التحصين في الدول ذات الأولوية، كما تضع منهجاً لتخطيط كيفية الاستفادة من الدروس المستخلصة من المبادرة والموارد المستخدمة للوصول إلى الأطفال والمجتمعات الأكثر تهميشاً وتعرضاً للأمراض لتمكينها من مواصلة الجهود الأخرى في مجال الصحة العامة.
تقديرات
تشير التقديرات إلى إمكانية أن تحقق هذه المبادرة فوائد صافية تتراوح ما بين 40 إلى 50 مليار دولار بحلول 2035 من تكاليف العلاج المخفضة والزيادة في الإنتاجية، فالمبادرة العالمية لاستئصال مرض شلل الأطفال التي أطلقت في عام 1988 تقودها الحكومات الوطنية ومنظمة الصحة العالمية ومنظمة روتاري انترناشيونال والمراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسف" بدعم من شركاء رئيسيين مثل مؤسسة بيل ومليندا غيتس.
القمة تستقطب أثرياء العالم
أكدت معالي الشيخة لبنى القاسمي وزيرة التنمية والتعاون الدولي، في الكلمة الافتتاحية للقمة، أن البناء على أرضية مشتركة لتحقيق ذلك ليس سهلاً وعلينا أن نناقش كل المشاكل والآثار السلبية المترتبة عليها من خلال شراكة استراتيجية دولية، ووضع برامج محددة، ونحن نؤمن بحوار دولي لبناء الإنسان وحمايته من الأمراض، وأن هناك العديد من المنظمات التي تعمل لرفاهية صحية للبشرية، حيث إن هناك مبادرة لخطة خمسية لإنقاذ الأطفال وإنقاذ 20 مليون حتى 2020 لطي صفحة شلل الأطفال، وأكدت أن التحصين ضد المرض مهم للغاية.
وذكرت أننا في الإمارات استطعنا القضاء على شلل الأطفال وحصلنا على اعتراف منظمة الصحة العالمية كدولة خالية من المرض وقدمنا العديد من المبادرات وبرامج التوعية لكافة المواطنين.
واشارت إلى أن المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، كرس الكثير من الثروات الموجهة للمساعدات الانسانية والخيرية في جميع المجالات، وأكد المبادئ الإسلامية في تقديم العون لمن يحتاجه وأشرف على تقديم العديد من البرامج التي التزمت باتجاه العالم في إطار التزامها أمام العالم.
وقالت: "نحن حققنا المركز رقم 16 عالميا من حيث الدول المانحة في العام الماضي وفي عام 2010 قام الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد ابوظبي نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة ببدء شراكة مع بيل غيتس تحمل خلالها 50 مليون مع غيتس لتقديم الفحوصات والأمصال للقضاء على شلل الأطفال، ومازالت هناك 233 حالة شلل الأطفال، بعد أن كانت 650 حالة في 2011 وهو ما يمثل انخفاض في عدد الحالات المصابة، وأشارت إلى أن الهند أوشكت أن تكون خالية من شلل الأطفال، وأنجولا والكونغو في الطريق للقضاء عليه.
واضافت: مازالت هناك دول قليلة تعاني من الفيروس ومن بينها نيجيريا، أفغانستان وباكستان، مشيرة إلى تخصيص سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان 120 مليون دولار من أجل الإسراع في دعم الجهود العالمية في القضاء على المرض والتركيز على أفغانستان وباكستان.
وأكدت معالي وزيرة التعاون الدولي أن هناك كثيرا من العمل تحتاجه البشرية، حيث يوجد طفل يموت كل 20 ثانية كان يمكن إنقاذه من خلال مصل، والأرض تحتاج إلى أن نقدم لها المساندة والدعم لإخوتنا في الإنسانية، مشيرة إلى أن اختيار ارض الإمارات لعقد هذه القمة يعبر عن كونها مركزا للتعاون الدولي من أجل العمل الخيري، لذلك يجب أن نضمن أساليب متطورة في العمل، وأن شعوب العالم تتطلع إلى الحلول العلمية والعملية لزيادة الوعي وتحصين الأطفال، والقمة منصة هامة لتوحيد الجهود ومن دواعي سعادتنا الانضمام إلى هذه القمة من أجل التقدم والازدهار.
من جانبه أشاد بيل غيتس الرئيس المشارك لمؤسسة بيل وميليندا غيتس للأعمال الخيرية بجهود الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد ابوظبي نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة في مكافحة أمراض الأطفال خاصة شلل الأطفال وقال: "إن الشراكة مع سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، الذي قدم دعماً وتبرعات سخية والتزامات مهمة لمكافحة شلل الأطفال، أثمرت عن نجاحات كبيرة في خفض معدلات الوفيات في العديد من دول العالم.



