اختتمت جائزة محمد بن راشد آل مكتوم للسلام العالمي فعاليات "الملتقى الأول لجوائز السلام العالمي 2013"، باستعراض عدد من التجارب الرائدة محلياً وإقليمياً ودولياً، في دعم السلام العالمي.
والتي تركزت أهميتها في تعزيز نشر ثقافة السلام بين جميع الشعوب على اختلاف انتماءاتهم وجنسياتهم ودياناتهم، ومشيدة في الوقت ذاته بالمكانة الكبيرة التي تحتلها الإمارات في مجال تحقيق التعايش السلمي بين أكثر من 200 جنسية تقيم بأمن وسعادة فيما بينها، كما شهد الملتقى دعوات لإقامة مؤتمر السلام العالمي في الإمارات العام 2014.
وأكد محمد عبد الله بوهناد الأمين العام لجائزة محمد بن راشد آل مكتوم للسلام العالمي، أن الملتقى تمكن وخلال جلساته المتنوعة من استعراض التجارب العالمية الرائدة في مجال السلام العالمي، كما أنه تمكن من استقطاب الخبرات العالمية والإقليمية والسعي من خلال هذه الفعالية إلى إيجاد منصة للحوار والنقاش وتوحيد الجهود لتحقيق السلام الدولي الذي تطمح إليه البشرية في هذه الأوقات التي تشهد الكثير من الأزمات والمشكلات حول العالم.
وبين أن الإمارات وبفضل قيادتها الحكيمة تمكنت من أن تكون مثالاً يحتذى في مجال التعايش السلمي بين جميع أفراد المجتمع والذين ينتمون إلى عرقيات واثنيات مختلفة، وقال: "إننا سنعمل على مواصلة الجهود لدعم جميع المبادرات والأعمال التي تسهم في تحقيق السلام في جميع الدول حول العالم، لنجسد بالتالي الرسالة التي تؤمن بها الإمارات وتعمل على نقلها إلى العالم".
عاصمة السلام
وقال الدكتور أحمد سعد الشريف أمين عام مجلس دبي الرياضي إن "الرياضة هي عاصمة السلام في العالم ومهما كان هناك توتر في العلاقات بين الدول فإن الرياضة تستطيع أن تترجم ما يعجز الأفراد عن ترجمته، حيث إنه من خلال الرياضة يمكن التحول نحو المحبة والتوازن وإبراز التعاون بين الدول".
وأشار، أثناء الحلقة النقاشية التي تناولت موضوع "السلام والرياضة"، إلى أن المجلس يعمل على استضافة ملتقى السلام والرياضة الدولي والذي يعقد للمرة الثانية خارج موناكو، وبين أن هذا الملتقى يهدف ليكون منصة فريدة من نوعها لصناع القرار في عالم السلام والرياضة، منوهاً بأن الدراسات تشير إلى أن 70% من الشباب العربي مهتم بالرياضة وعلينا أن نتحاور معهم باللغة التي تناسبهم ويحبونها لضمان الحصول على النتائج الإيجابية.
وبين أن المجلس يعمل ومن خلال هذا الملتقى على ترجمة رؤية القيادة الحكيمة فيما يتعلق بتحويل قيم السلام إلى حقائق على أرض الواقع، وعرض نموذج التعايش والتسامح الذي تحيا فيه نحو 200 جنسية في الإمارات، وتوحيد وجهات النظر بين أصحاب القرار السياسي والرياضي والتعليمي لطرح رؤاهم في دعم رسالة السلام وتحديد المبادرات المناسبة لنشر السلام من خلال الرياضة في العالم أجمع.
دراسات السلام
وبين الدكتور عمر عبد الله، الأستاذ في جامعة السلام في أميركا أن دراسات السلام انتشرت في الثلاثين عاماً الماضية رغم محدودية انتشارها في منطقة الشرق الأوسط إلا أنها انتشرت في أفريقيا وآسيا وأوروبا وأميركا وكندا، وقال: "عند الحديث عن دراسات السلام فإنه يتناول الحديث عن التعامل مع النزاعات المجتمعية والتعامل مع النزاعات في العمل وغيرها من المنازعات ومن هنا فإن السلام لابد أن يبدأ بالسلام بين الأفراد والمجتمعات والتي تقوم على تحقيق أمن الإنسان وليس فقط أمن الدولة بشكل عام".
وأوضح أن السلام مرتبط كما النزاعات بالخلافات والوسائل والأدوات التي تستخدم في حل هذه النزاعات، ولهذا فإن وسائل حل النزاع في مجتمع قد لا تتناسب مع الثقافات السائدة في مجتمع آخر، ولهذا فإنه لابد من التعرف على ثقافات الشعوب والوسائل التي يمكن استخدامها لتحقيق أفضل النتائج في هذا المجال.
ولهذا فإن الجامعة تعمل على دراسة الأمثلة المختلفة في العالم، وتحليل هذه الأمثلة بعمق وبما يساعد على استخدامها في إيجاد الحلول المناسبة للصراعات وحل الخلافات.
عمل إنساني
وأما الدكتورة منال تريم مدير مؤسسة نور دبي، ومن خلال مشاركتها في فعاليات اليوم الثاني للملتقى، فقد ركزت على أهمية المبادرات الإنسانية في تعزيز العلاقات الطيبة بين الشعوب وبالتالي تحقيق السلام المنشود.
وأشادت تريم بتوجهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، نحو تحويل هذه مبادرة نور دبي إلى مؤسسة نظراً للأهمية الكبرى للدور الإنساني الذي تقوم به تجاه المرضى المصابين بالعمى أو أمراض الإعاقة البصرية حول العالم وبما يوفر الكثير من النفقات على الحكومات، ولاسيما الدول الفقيرة التي تعاني من كثرة هذه الإصابات حيث تشير الإحصائيات أن 90% من الإصابات بالعمى توجد في البلدان الفقيرة، وأن تكلفة العمى على هذه المجتمعات تصل إلى 1.2 مليار دولار.
كما بينت الدكتورة منال أن أهمية هذه المبادرة بأن كل 5 ثوان يصاب رجل في العمى حول العالم وكل دقيقة يصاب طفل بالعمى حول العالم، وبالتالي فإن تقديم هذه العلاجات يسهم في تحويلهم إلى أشخاص قادرين على القيام بالعمل الذي يناسبهم في المجتمع وبالتالي تأمين الرزق لهم ولعائلاتهم.
وأشارت إلى أن تقديم العلاجات لهؤلاء المرضى لا يقتصر فقط على تقديم العلاج من المرض وإنما يساعد أيضاً على تحقيق الألفة والتواصل بين أفراد المجتمع لأنها تساهم، في عودتهم إلى الاختلاط مع أفراد المجتمع، وفي بعض المجتمعات التي تعزل المرضى لأسباب تعود إلى تقاليد خاطئة إلى المجتمع.
وأشارت إلى أن المؤسسة بدأت عملها قبل ثلاث سنوات وتمكنت من التعامل مع 6 ملايين شخص حول العالم وتمكنت من تقديم العلاج إلى نحو مليون شخص، وقالت: "إن عمل المؤسسة يكون من خلال تقديم العلاج الفوري في المناطق التي تزورها، بالإضافة إلى القيام بأعمال التوعية والتثقيف الصحي وتقديم التدريب للأطباء في الأماكن التي تزورها المؤسسة أو استقبالهم في دبي وتقديم التدريب والمساعدة التي تمكنهم من التعامل مع الحالات في بلدانهم في المستقبل".
جهود لتحقيق السلام
قال سلطان بن مجرن، نائب رئيس مجلس أمناء جائزة محمد بن راشد آل مكتوم للسلام العالمي في الكلمة الختامية للملتقى إن السلام والتنمية تتطلب تضافر الجهود وعلى مختلف المستويات، وذلك لتحقيق الأهداف المرجوة من جميع الأعمال التي تهتم بقضايا السلام حول العالم.
وقال" إن "المؤاخاة والعطف والتراحم والاحترام المتبادل من قيم ديننا الحنيف وهي ركائز نؤكد على مضمونها في هذا الملتقى والذي يعد مبادرة متميزة نظمتها جائزة محمد بن راشد آل مكتوم للسلام العالمي.
وبين أن الملتقى شكل مظلة فريدة تجمعت تحتها نخبة من الجهات الدولية المعنية بتحقيق الأمن والتعايش السلمي والسلام العالمي، وأشار إلى أن الهدف من الملتقى هو الاطلاع على ممارسات معنية بالسلام بالإضافة إلى اطلاع الجهات الدولية الزائرة على ممارسات ومبادرات دولة الإمارات في مجال العون والمساعدات في سبيل المساهمة في إفشاء السلام بين الشعوب فتكون جسراً للتواصل الحضاري ومنصة للخير والتنمية المستدامة.
تجارب وجوائز عالمية لترسيخ ثقافة السلام
أوضح عبد الله بن عثيميـن الأمـين العـام لجائزة الملك فيصل للسلام أن الجائزة تم إنشاؤها تقديراً من القائمين علـيها للجهود الرائدة التي تبذل في سبيل تحقيق السلام والتي تعود بالنفع على البشرية جمعاء، وقال إن "الجائزة تمنح سنوياً إلى الفعاليات الرائدة في مجال السلم العالمي، وهي تقدم جوائز للفائزين تقدر بنحو 200 ألف دولار (750 ألف ريال) وشهادة وميدالية ذهبية، وذلك كتعبير صادق عن الامتنان لهذه الإنجازات.
وقال "بدأت بثلاثة فروع هي خدمة الإسلام والدراسات الإسلامية والأدب العربي، ومن ثم أضيف إليها فرع الطب، وفي وقت لاحق أضيف لها قطاع العلوم، كما أن هذه الجائزة تمنح إلى من يستحقها بعيداً عن جنسه ولونه ودينه".
وأما ديفيد كابارا من جائزة السلام العالمي فقد بين أن الجائزة تشجع الأعمال والإنجازات التي تحقق تحويل العالم إلى أسرة واحدة، من خلال التقريب بين الأديان وتعزيز الأعمال الإنسانية بين المجتمعات المختلفة، وبما يقيم الشراكات الإيجابية وبما يخدم البشرية جمعاء.
وعبر عن مدى اعتزازه بالأعمال التي تقوم بها الإمارات في مجال دعم السلام العالمي، كما أكد على الأهمية الكبيرة لعقد ملتقى لجوائز السلام العالمية، معبراً عن أمله بأن يعقد مؤتمر السلام العالمي في الإمارات في العام 2014.
وقال سـيونغ أيـون مدير جائزة سيؤول للسلام، إن المعاهد المانحة لجوائز السلام تركز على قضايا السلام، ولكن هـذا التعريف للسلام قد يختلف مع التغييرات التي تحدث في العالم، وذلك بالتغيير من مفهوم السلام السلبي، إلى مفهوم السلام الإيـجابي، والذي يقوم على تحقـيق السـعادة والـرفاه والأمان للمجتمعات".
وأضاف "يقوم المفهوم السلبي للسلام على وقف العنف المباشر، أو حالات الحرب بين الدول، وأما السلام الإيجابي فهو الذي لا يقوم على إزالة جميع أنواع العنف وإيجاد تعاون دولي وحماية حقوق الإنسان فحسب بل الذي يتطرق إلى العلوم والبيئة وكل الأمور التي تسهم في تحقيق التطور المنشود للبشرية، وهذا ما نسعى إليه في الوقت الحالي".
