بعد تزايد أعداد اللاجئين المتدفقين الى الأردن لم يعد مخيم الزعتري للاجئين السوريين قادراً على استيعاب هذه الأعداد ما جعل من إقامة مخيم رديف ضرورة ملحة ليس لدولة محدودة الموارد كالأردن القدرة على إنشائه، هنا يأتي دعم دولة الإمارات العربية المتحدة ليتصدى لهذه المهمة لإقامة مخيم مريجيب الفهود الذي روعيت في إنشائه كل الوسائل الإنسانية لخدمة اللاجئين.

وأنشئ المخيم الذي يحوي تجهيزات متكاملة خدمة للاجئين في منطقة "مريجيب الفهود" في محافظة الزرقاء شرق العاصمة الاردنية عمان.

في جولة لـ"البيان" في المخيم استطاعت ان ترصد فرحة المقيمين الجدد الذين وصفوا انتقالهم من الزعتري الى "مريجيب الفهود" بعملية إنقاذ. فالوضع في الزعتري يزداد صعوبة ومستوى الخدمات في تدن ملحوظ.

تقول اللاجئة سمية احمد "34 عاما" إنني سعيدة بانتقالي وأمي الى هذا المخيم، فالوضع في الزعتري صعب للغاية فكنا نعيش في خيمة لا تقينا شر البرد ولا غبار الحر اما الآن فقد وفر لنا كرفان مجهز بكافة الخدمات كما ان الماء متوفرة وكذلك الكهرباء".

المخيم الذي بدأ استقبال اللاجئين منذ نحو الأسبوعين فقط استقبل حتى الآن نحو 600 لاجئ يحوي كل سبل الحياة الكريمة لقاطنيه من بيوت مجهزة بوسائل الراحة وسوق تجاري ومدينة العاب وفي القادم من الايام ستتوفر فرص عمل للراغبين من اللاجئين.

ويرى محمد الزعبي "41عاما" ان انتقاله الى هذا المخيم سيخفف ألمه نتيجة اللجوء "الآن اشعر بأني انسان توجد جهات تهتم بشأني وتريد راحتي وتؤمن كل ما احتاج اليه شكرا لدولة الإمارات العربية المتحدة التي اهتمت لأمرنا وأنقذتني وأطفالي الأربعة من خطر الأمراض ومعاناة العوز".

أم محمد نفسها المرأة التي تاهت عن عائلتها ولا تعرف عنهم شيئا رأت في انتقالها من الزعتري فسحة لالتقاط أنفاس الأمل "الدنيا لسا فيها خير ..الله يعمر بيته اللي عمللنا هالمدينة الجديدة يا خالة والله ما كنا نحسن نعيش بالخيم".

الفرحة اكثر ما كان بالإمكان رصدها على وجوه الاطفال الذين يوحي لك استعادتهم روح المرح واللعب بدلا من وقوفهم بذهول وسط مشهد الغبار الذي كانت تثيره رياح الزعتري فرحتهم بالبيت الجديد وكأن بهم يستقبلون حياة جديدة.

يقول عمر البالغ من العمر 14 ربيعا "ما كنا عارفين نعيش بالزعتري كله غبرة ودايما امي كانت تمنعنا نطلع من الخيمة وتحكيلنا فيه برى امراض هلا صار فيي العب مع رفآتي".

ما استطاع المخيم توفيره من خدمات جعل من القاطنين به يرغبون في التعبير عن الامتنان بأي وسيلة كانت وما لفت الانتباه لافتة صغيرة تحملها فتاة صغيرة ايضا كتب عليها بخط خجول "شكرا للإمارات".

هيا بنت في الثانية عشرة من العمر استطاعت ان تمر بتجربة اللجوء الصعبة تتحدث بطلاقة لم تستطع مشاهد القتل واصوات المدافع اثارة الرعب فيها "انا بعرف كل شي وبعرف انه بيوم رح نرجع لسوريا وكل اللي ساعدنا وكان منيح معنا ما رح ننسى معروفه مشان هيك انا بحكي شكرا للامارات هلا صار فينا نحسن نعيش لحتى نرجع لبلادنا".

الجو العام يعطي إيحاء بالاطمئنان فكل الوسائل متاحة من خدمات ومحال تجارية وملاعب وحتى الكرفانات مزودة بالأجهزة الكهربائية والوحدات الصحية الخاصة ومطابخ مجهزة بأحدث المواصفات العالمية.

ولأول مرة تجهز محطة لتحلية المياه وإعادة تكرير العادم منها لاستخدامها لري المزارع التي سيتم إنشاؤها في المخيم من قبل اللاجئين أنفسهم وهذا ما أعطى إحساسا لدى اللاجئين بأن حياة جديدة تنتظرهم.

وبدأ المخيم استقبال اللاجئين السوريين بداية شهر ابريل 2013 بعد الانتهاء من عمليات إيصال الماء والكهرباء للمخيم من قبل سلطتي الكهرباء والمياه الاردنية التي تم الاتفاق والتنسيق معها بهذا الصدد.

وحرصت إدارة المخيم الإماراتية على ان يدير المخيم كفاءات وخبرات واسعة الاطلاع على التجارب الدولية التي أدارت العديد من المخيمات الإماراتية في الخارج.

وجرى إعداد المخيم بشكل مخطط بنية تحتية مناسبة ويستطيع أن يستوعب ما يزيد على خمسة آلاف لاجئ.

ويضم المخيم مستشفى إماراتي ميداني صمم لأن يكون بمواصفات متميزة ويقدم خدمات علاجية عالية المستوى، تشمل كافة اللاجئين السوريين داخل المخيم، إضافة إلى كون المخيم قد أعد ليكون نموذجا لما يجب أن يكون عليه المخيم لمثل هذه الحالات من الكوارث.

وجاءت الحاجة للمخيم الإماراتي بعد أن ضاق الزعتري بالأعداد التي حلت به التي تجاوزت الـ (70) ألفا كما جاء في بعض التقديرات الأخيرة.

وجهز المخيم على مساحة (220) ألف متر مربع وبمواصفات ومعايير دولية من الأبنية الجاهزة للإيواء وقد أقيمت فيه (4) مدارس للذكور والإناث ومكاتب إدارية وزود بالماء والكهرباء والاتصال والساحات وتنقية المياه العادمة.

وأنفقت دولة الإمارات العربية (7) ملايين دينار اضافة إلى تمويل مراكز الإيواء الممتدة على الحدود، وحيث يعبر اللاجئون ليستقبلوا فيها.

770 كرفاناً

 

جهز المخيم بـ 770 كرفانا على مستويين الأول يتسع لسبعة اشخاص والآخر يتسع لأربعة اشخاص إلى جانب تجهيز 28 مطبخا حديثا يتوفر فيها جميع الخدمات التي تساعد الأسر على طهي الطعام بأنفسها ومن دون مشاكل، وبقدرة استعايبة لحوالي 5500 لاجئ سوري.

وزار سفراء الدول المعتمدين لدى المملكة الاردنية الهاشمية المخيم الإماراتي الاردني وأشادوا بالإجراءات والتجهيزات التي وفرتها دولة الإمارات العربية المتحدة في المخيم.