طالب محمد عبدالله مانع الحميري الوكيل المساعد في ديوان المحاسبة أن يكون لديوان المحاسبة صلاحية التحقيق في القضايا المتعلقة بالأموال العامة وتحديد المسؤولية التأديبية بشأنها متى كانت تلك القضايا لا تنطوي على جرائم مالية، لأنه متى انطوت قضية ما على جانب جزائي أحال الديوان القضية مشفوعة بالأدلة والمستندات إلى النيابة العامة لاتخاذ ما تراه مناسباً، مضيفاً أنه في بعض الأحيان تقرر النيابة العامة حفظ القضية بسبب أنها لا تنطوي على جريمة وهذا مما يضعف وسيلة الردع المطلوبة.

الجمعيات الخيرية

وتابع الحميري:" لذلك فإنني ومن وجهة نظري الشخصية أفضل لو أن جهاز الرقابة المالية أعطى سلطة قضائية تضاهي سلطة النيابة العامة ويحول بالنسبة للمخالفات المالية كمحكمة حسابات أسوة بما هو معمول به في بعض دول العام المتقدم لكان ذلك أنجع للحد من جرائم الأموال والحد من الفساد المالي".

وأكد الحميري لـ"البيان"، أن إحكام الرقابة على الجمعيات الخيرية بات أمراً ضرورياً حتى يعرف المجتمع أين تذهب أموال التبرعات، وهل تصرف بالفعل لمستحقيها أم لجهات أخرى، خاصة ما يتم تحويله من أموال إلى الخارج، مشيراً إلى أن هذه المسألة تحتاج إلى بحث وتحرٍ من قبل جهات الاختصاص مثل وزارة الشؤون الاجتماعية والمصرف المركزي أو جهات الأمن المختصة، وليس ديوان المحاسبة فقط.

صلاحيات قوية

وأشار الحميري إلى أن المشرع في الإمارات بموجب قانون ديوان المحاسبة الجديد أعطاه صلاحيات قوية في الكشف عن الغش والفساد المالي، والتحقيق والمساءلة بشأنها وفق أفضل الممارسات، خاصة الجرائم الإلكترونية متى انطوت على غش واحتيال، لأن الحفاظ على الأموال العامة مسؤولية المجتمع ولابد من تربية الأجيال على الاهتمام بقيمة المال العام، والمحافظة عليه وتشديد العقوبات على كل من تسول له نفسه الاعتداء عليه، مؤكداً أن أجهزة الرقابة مهما أعطت من سلطات وصلاحيات لن تستطيع بمفردها أن تتعقب قضايا المال العام دون تضافر كافة الجهود ومن مختلف الجهات للحد من ظاهرة الفساد على مختلف صوره وأشكاله.

 

 

ممارسة رقابية

 

أوضح الحميري أن قانون ديوان المحاسبة الحالي ينص على ممارسة الرقابة المالية على هيئات النفع العام كالجمعيات الخيرية مثلًا متى تلقت إعانة من الدولة ، لافتاً إلى أنه في حال عدم تلقي تلك الجمعيات أي إعانة من الدولة، فيمكن أن تتولى جهات أخرى ممارسة الرقابة عليها، للتحقق عن كيفية إدارتها للأموال التي لديها.