تعد زراعة الأسنان ذات كيان مهم في طب الأسنان، حيث تستحوذ على الجزء الأكبر من إجمالي الدراسات التي تقدم في هذا المجال، فهي تعيد للفم بريقه وجماله ووظائفه، وعند الحديث عن زراعة الأسنان فإننا نتحدث عن تجربة فرضت وجودها وحظيت باهتمام خاص بين تخصصات طب الأسنان المتعددة، رغم أنها شهدت معارضات وتحديات عند ظهورها، والتي تجسدت في كيفية إقناع المريض بأهمية زرع الأسنان، وذلك بسبب الخوف وقلة المعلومات والتجارب حينها إضافة إلى ظهور العديد من الشائعات التي كانت تهدد نجاح هذا المجال.
قال الدكتور مروان السرحال أخصائي جراحة لثة وزراعة أسنان ان أول خطوة في زراعة الأسنان أن يعًرف الشخص بزراعة الأسنان والهدف منها، ومن ثم عمل الأشعة للحصول على معلومات دقيقة حول أماكن الأسنان التي يود زراعتها، لأن هناك العديد من العوامل لا بد أن توضع في الاعتبار قبيل الشروع في أي خطوة من خطوات زراعة الأسنان، خصوصاً وأن أعضاء الفم واللثة حساسة جداً فأي إجراء خاطئ قد يتسبب في حدوث عاهة أو ضرر أبدي أو مؤقت.
كما أن الكشف عن سماكة العظم من الأمور الأساسية، إذ يعاني بعض الأشخاص من ضعف في العظم الذي يفترض أن تزرع فيه قاعدة السن، والتي تترك مدة زمنية حتى تلتحم وتختلف من شخص لآخر، وتتوقف فترة العلاج على الفترة التي يحتاجها عظم الفك ليلتحم بالجذور الصناعية المغروسة، وهي تتراوح بين عدة أسابيع وتصل في بعض الحالات إلى ستة أشهر. وأضاف أن غالبية المواد التي تدخل في زارعة الأسنان تتكون من "التيتان" التي لا يستطيع العظم تمييزها وبالتالي يؤدي إلى تقبلها والتحامها كالسن الطبيعي على الرغم من أن عظام الفك حساسة ويمكنها أن ترفض حتى السن الطبيعي في حالة الالتهابات، لافتاً إلى أن هناك 5-8 % من الزراعات ترفضها عظام الفك وذلك لأسباب غير معروفة حتى اليوم.
موت الخلايا
وتابع: إن هناك قواعد عامة لا بد أن يلتزم بها من يزرع الأسنان؛ أولها أن تكون آلة الحفر حادة جداً وتكون عملية الحفر بشكل متقطع، إضافة إلى أن وجود تبريد قوي جداً أثناء العملية، لأن ذلك يجنب سخونة العملية والتي إذا تجاوزت الـ 40 درجة تؤدي إلى موت الخلايا، لافتاً إلى أنه إذا اتبع الطبيب هذه الخطوات ورفضت الزراعة فإن ذلك يعود إلى أسباب غير معروفة والتي أشرنا إلى نسبة حدوثها في هذه العملية.
وأوضح أخصائي جراحة لثة وزراعة أسنان أن هناك بعض الحالات التي لا يمكن أن تنجح فيها زارعة الأسنان، منها وجود التهاب في اللثة، وذلك لأن الخلايا الدفاعية تتصدى لأي جسم غريب يقترب من منطقة الالتهاب، إضافة إلى أن من الحالات التي ترفض فيها الزراعة عدم وجود عظام في الفك، والذي يرتبط وجوده بوجود الأسنان وتضمر في غيابها، لذلك فإن زراعة الغرسات السنية تحافظ على العظم في مكانه لأن العظم يتفاعل معها حيويا بنفس الطريقة التي كان عليها قبل فقدان الأسنان الطبيعية، مما يحافظ على شكل الفم والوجه .
كما لو أن الأسنان لم تفقد من قبل ولا يرتبط وجود العظام بمرحلة سنية معينة، إذ يمكن من تجاوز 16 عاماً أن يقوم بزراعة الأسنان، ومن المفاهيم الخاطئة اعتقاد البعض بأن عظام الأسنان تكون موجوده في مرحلة الشباب، وكلما كان الشخص كبيراً في السن ضعفت العظام أو اختفت، وهذا بخلاف الواقع، فنمو العظام مرتبط بوجود السن الذي يضغط على العظم وبالتالي يسهم في زيادة متانته. حدس وتحاليل
أوضح الدكتور مروان أن تطور الأجهزة في زراعة الأسنان ودقتها أعطت نسب نجاح عالية، فبعد أن كان الطبيب يعتمد على حدسه والتحاليل في التأكد من نسبة تلاحم العظم مع الزراعة، أصبح اليوم بإمكانه الحصول على معلومات دقيقة من خلال الأجهزة التي تعمل على نظام الموجات المغناطيسية وتكشف نسبة تلاحم الزارعة مع الأعضاء الطبيعية. وأصبحت هذه الأجهزة متوفرة لدى العيادات والمراكز المتخصصة مما يزيد من نسب نجاح عمليات الزرع.
عملية لاتتطلب ساعات طويلة
لا تتطلب زراعة الأسنان ساعات طويلة، حيث يمكن أن تتم ما بين 10 - 40 دقيقة، وفي بعض الحالات، وذلك على حسب عدد الزرعات التي يتم وضعها في الفم، إضافة إلى ذلك يمكن أن تزرع الأسنان مباشرة بعد خلع السن الطبيعي بشرط ألا تكون هناك التهابات أو أي أسباب أخرى تسهم في رفض القواعد التي توضع في الخطوة الأولى.
وأوضح الدكتور عادل موسى أخصائي زراعة أسنان أن زراعة الأسنان تقسم إلى ثلاث حالات منها الحالة السهلة والتي يكون فيها دور الطبيب القيام بالخطوات الاعتيادية لزراعة الأسنان، ولا تجابهه أي تحديات، أما الحالة الثانية هي المنطقة التجميلية والتي يقصد بها الأسنان الأمامية، حيث تعد هذه المنطقة من أصعب المناطق في زراعة الأسنان، ويترتب عليها معايير عدة، فهي تتحكم بالشكل الجمالي للشخص، لذلك يجب الابتعاد عنها وترك المجال للتعامل في مثل هذه الحالات للاختصاصيين في زراعة الأسنان واللثة، أما الحالة الثالثة فتصنف بأنها معقدة وتحتاج إلى زراعة عظم أو عينات وتتطلب خبرة مشابهة للحالة الثانية.
رأي
إجراء علاجي يتجاوز الجسور الثابتة
تبرز عمليات زراعة الأسنان كأحد الحلول لاستبدال سن واحدة أو أكثر في حالات خلعها أو سقوطها أو كسرها لأسباب مختلفة، إضافة إلى كونها علاجاً فعالاً في حالات تشوه اللثة، هذا بحسب ما أوضحه الدكتور عادل موسى أخصائي زراعة أسنان، والذي قال ان الاعتراف العالمي بزراعة الأسنان واعتبارها كإجراء علاجي في بعض الحالات جعله يتصدر قائمة تخصصات طب الأسنان، لافتا إلى أن زراعة الأسنان تكون عن طريق غرس جذور مصنوعة من مادة التيتانيوم في مكان السن المفقود أو المراد استبداله، حيث تساعد هذه المادة على التحام الجذور وتقبل الجسم لها لتضاهي بدورها الجذور الطبيعية، وينعكس ذلك من خلال قدرتها السريعة على التماسك بين اللثة والسن وقيام السن بوظائفه الطبيعية.
تساقط وتجارب
ولفت إلى أن هذا التخصص الحديث تفوق على العديد من الطرق التقليدية والبدائية في الحفاظ على الأسنان لقدرته على تعويض تاج السن وجذوره بشكل يشبه السن الطبيعي الى درجة كبيرة في الشكل والمضمون والوظيفة والثبات بخلاف الطرق الأخرى، مشيراً إلى أنها تتفوق على الجسور الثابتة بعدم حاجتها لنحت الاسنان المجاورة التي قد تضعف من جراء ذلك، وتتسبب في آلام وتحسس عند تناول المشروبات الساخنة أو البادرة أو تناول الطعام، إضافة إلى أن الزراعة تتميز بالثبات أثناء مضغ الطعام والكلام، وتحمي الأسنان الأخرى من الميلان والسقوط.
وأكد اخصائي زراعة أسنان أن هناك فرقاً بين المختصين في زراعة الأسنان الذين تلقوا علومها من خلال الجامعات والتجارب الدراسية وبين الأشخاص الذين يمارسون هذه المهنة بناء على الدورات التي خضعوا لها، وإن كانت هذه الدورات في مجملها تمد الأشخاص ببعض المعلومات إلا أنها قد تشكل في الوقت ذاته خطورة على المرضى الذين يكونون عرضة للتشخيص الخاطئ أو بعض الأخطاء الطبية التي تنجم عن قلة الوعي ببعض التفاصيل الدقيقة للأسنان، وإلى جانب ذلك فإن زراعة الأسنان التي يقوم بها طبيب متمرس في هذا المجال تكون مضاعفاتها بسيطة، ويتم السيطرة عليها بالعقاقير الطبية مثل المضادات الحيوية ومسكنات الألم.
الحالة الصحية
أشار الدكتور عادل موسى أن متوسط عمر الزرعات السنية يختلف من شخص لآخر، ولا يمكن الجزم أنها تدوم بدوام حياتهم، بل هي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالحالة الصحية، وطرق العناية والمحافظة عليها، حيث نجد أن هناك بعض الزرعات السنية تدوم لعقود في حين لا تتجاوز زرعات أخرى عدة سنوات، فالأسنان المزروعة تتعرض للإصابة والأمراض نفسها التي تتعرض لها الأسنان الطبيعية.
نصائح
زيارة الطبيب بشكل دوري
لا يمكن زراعة أسنان للأطفال ألا بعد اكتمال نمو الجسم واستقرار حجم الفك لذلك لابد من زيارة الطبيب بشكل دوري لمتابعة الحالة الصحية للأسنان فهي من الأمور الضرورية التي قد تجنب الأشخاص حدوث أي آلام أو أمراض أو مضاعفات، والمدة الدورية لفحص الأسنان لا تتجاوز 6 أشهر.
نزيف اللثة مؤشر ضعف الأسنان
تمتلك الأسنان الطبيعة جهازاً مناعياً يحميها من الأمراض التي قد تصيبها نتيجة قلة العناية بها، ويعمل هذا الجهاز في ظهور بعض العلامات التي توحي للشخص بأن هناك مشكلة ما، وتتجسد هذه المشكلة في حدوث نزيف دم في اللثة أو الآلام في الأسنان، وعند مشاهدة أحد هذه الأعراض لا بد من زيارة الطبيب بشكل فوري للكشف عن الأخطاء، لأن إهماله قد يتسبب في تحركه أو تسوسه مع مرور السنوات الطويلة، ولكن هذه الخاصية تغيب في الأسنان المزروعة وتكون نسبة تعرضها للالتهابات سريعة ونسبة تأثرها كبيرة.
العناية بالأسنان المزروعة مثل الطبيعية
في حالة زراعة الأسنان لابد أن تعامل الأسنان مثل السن الطبيعي، فهي تتطلب اهتماماً وعناية شأنها شأن الأسنان الطبيعية، والحال نفسه مع مشكلات اللثة، فالأسنان المزروعة تتعرض للأمراض نفسها التي تصيب اللثة في حالة الأسنان الطبيعية. وهنا تكمن أهمية استخدام الفرشاة والمعجون بشكل يومي وخاصة بعد تناول الوجبات وقبل النوم.







