يعشق البحر ويصفه بمعلم الصبر، بينما رزقه أحل الحلال. قصة حمد الرحومي عضو المجلس الوطني الاتحادي مع البحر بدأت منذ الطفولة، حين كان يقطن بمنزل في منطقة الرأس في دبي يبعد أمتارا قليلة عنه، ونشأ في عائلة صيادين ونواخذه أباً عن جد.
يقول الرحومي عن البحر: إنه الحياة المليئة بالمغامرات والتحديات وذكريات الطفولة التي أحن إليها دائما، وعندما يتحدث عن علاقته بالبحر تشعر وكأن روحه متعلقة به وتسكن فيه لا تستطيع أن تبارحه كونه يشكل جزءاً من ذكرياته وكاتماً لأسراره.
يومه يتوزع بين عمله في المجلس الوطني بحكم وجوده في مجموعة من اللجان وهيئة المكتب للمجلس التي تأخذ الجزء الرسمي من وقته اليومي، ثم الجزء الاجتماعي في المرتبة الثانية بحكم علاقاته الكبيرة والمتعددة، حيث يشارك الناس أفراحهم وهمومهم ويستمع إلى آرائهم ومقترحاتهم ومناقشة مشاريعهم وبخاصة فئة الشباب. ويحرص على هذه اللقاءات بشكل دائم، ويستغل وقته المتبقي في الذهاب إلى البحر والصيد مهنة آبائه وأجداده.
يمتلك الرحومي ثلاثة قوارب وطور في عمليات الصيد التقليدية، وبات يصطاد الأسماك بطريقة غير اعتيادية من خلال مشروع صيد الاسماك ونقلها وحفظها حية، والذي لقي دعما من برنامج محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب الذي قدم الدعم الكامل لهذا المشروع ولديه حاليا مؤسسة الامارات للأحياء المائية، وهو من زود "أكواريوم اتلانتس" الواقع في جزيرة النخلة بالأسماك الحية، وهو ثمرة جهود استغرقت ثلاث سنوات من العمل، وكان التحدي الذي واجهه، يتمثل بتكليفه بجمع الأسماك والكائنات المحلية، والوصول بكميات هائلة من الأسماك حية إلى الأحواض، ومنها تعديلات خاصة نفذت على السفن التي ستذهب لتصطاد الأسماك، وأهم التعديلات تلك كان توفير البيئة المناسبة خلال عملية النقل، وأصبحت مؤسسته اليوم تحظى بسمعة عالمية وهو يفخر بأنه المواطن الوحيد الذي يعمل في هذا المجال.
"بمجرد أي فرصة تسنح لي أذهب إلى البحر مع أولادي وعائلتي التي ترتبط جميعها علاقة وطيدة مع البحر وتحب الذهاب إليه، بينما زرعت في أبنائي حب البحر وصيد الأسماك تلك المهنة المتوارثة لدينا من الآباء والأجداد" يختم الرحومي كلامه بهذا الاعتزاز التراثي.
من حادثة غرق إلى بطل سباحة
يذكر حمد الرحومي أنه تعرض إلى حادثتي غرق في البحر في سنه الخامسة وعلى أثر الحادثة الثانية دخل العناية المركزة في حالة حرجة، وبعدها قرر والده أن يعلمه السباحة خوفا عليه لأنه كان يحب أن يبقى في الماء ولساعات طويلة، وبعدها أصبح سباحا ماهرا، وفي سن الثانية عشرة بدأ يذهب في رحلات الصيد داخل البحر مع والده، وأحرز بطولة الدولة في 1973 في السباحة للمسافات الطويلة وكان أصغر سباح يمثل الدولة في بطولة السباحة الخليجية ومثل الدولة عربيا وعالميا في مسابقات السباحة.

