اختير محمد عثمان بلولة مهندس المعدات الطبية ومساعد التدريس في كلية الهندسة بجامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا ضمن قائمة أقوى 500 شخصية عربية تأثيراً للعام 2012، نظراً لإبداعه وإسهامه في مجال الاختراعات والابتكارات، وخدمته لمرضى السكري باختراعه نظام مراقبة للمؤشرات الحيوية لدى مرضى السكري باستخدام الهاتف المحمول، دافعه في ذلك وفاة والدته بالداء نفسه. ولكون نسبة الإصابة بهذا المرض مرتفعة في الامارات، جعله يسعى لإيجاد حلول، فركز أبحاثه ودراساته على مرض السكري باعتباره معضلة عالمية، حيث يؤكد وجود أكثر من 350 مليون مريض بالسكري في العالم، وأعدادهم في تزايد مستمر.
بلولة ولد في أبوظبي وتلقى تعليمه فيها من المرحلة الابتدائية وحتى الثانوية ثم التحق بجامعة عجمان العام 2003 يدفعه حلمه بدراسة الهندسة، وفيها بدأ دراسة هندسة المعدات وتخرج في العام 2009، كما أنه كان مولعاً بالإلكترونيات والابتكارات منذ نعومة أظفاره.
يقول: بعد إكمالي المرحلة الثانوية وجدت أن تخصص هندسة المعدات الطبية يجمع بين الهندسة الإلكترونية والطب - والحمد لله كان اختياراً صائباً - وقد شجعتني الوالدة على دراسة هذا التخصص قبل أن توافيها المنية بعد أن أنهكها مرض السكري، وعانت كثيراً من مضاعفاته الجانبية، مما دفعني لاختراع جهاز يساعد مرض السكري على تجنب المعاناة التي يعيشها المجتمع من هذا المرض.
مراقبة وتحكم من بعد
وأضاف بلولة: إن الجهاز الذي اخترعه عبارة عن نظام مراقبة وتحكم عن بعد لمرضى السكري باستخدام الهاتف النقال، وهو نظام يربط بين المريض والمستشفى والأطباء والمشرفين على المرضى عبر شبكة الاتصالات، ويتكون من ثلاث وحدات أولها وحدة المريض، ووحدة قواعد البيانات الرئيسة والفرعية الموجودة بالمستشفيات، بالإضافة إلى وحدة الهاتف النقال للأطباء والمشرفين، إذ تقوم وحدة المريض بقياس المؤشرات الحيوية في جسم الإنسان، مثل نسبة السكر في الدم، إضافة إلى العديد من الوظائف، وفي حال سجل ارتفاعاً في أي منها، فإن الجهاز يتصل "أوتوماتيكياً" بأحد أقرباء المريض والمستشفى، أو الطبيب مباشرة لإخطارهم بالوضع.
وأوضح أن النظام يسمح للمشرفين والأطباء بالمراقبة الدائمة للمرضى، كما يقوم بإرسال هذه البيانات كل أربع ساعات إلى المستشفى بطريقة تلقائية، وكل هذه الخصائص تسهل التشخيص والمعالجة للمرضى، وبالتالي نضمن لهم حياة أسهل ومستقبلاً بعيداً عن الأعراض الجانبية، لافتاً إلى أن التطبيق الأمثل لاستخدام هذا الجهاز هو في الحالات المزمنة التي تتطلب متابعة خارج نطاق المستشفى.
مشروعات مستقبلية
يقول بلولة: لدي مشروعات مستقبلية حيث اقوم بدراسات ميدانية للمستشفيات والمراكز الصحية والتواصل مع الفئات المرضية المختلفة والمعاقين ومحاولة تطبيق التكنولوجيا لخدمتهم، بالإضافة إلى تقديم مشروعات تخدم المجتمع.
كما يعتبر بلولة أن اختيار التخصص الأكاديمي الذي يحبه الطالب بداية طريق النجاح والإبداع. ويضيف: السبيل الأمثل لتطور مستوى المشروعات والاختراعات يعتمد على التعلم والمثابرة، والبيئة الجامعية تعتبر بيئة خصبة بالأفكار والخبرات والإمكانات اللازمة لتحويل الأفكار إلى واقع ملموس، لذلك، فإن دراسة ما أرغب فيه نمت هوايتي في مجال الاختراع.
خاصة أن هناك اهتماما بالغا من الحكومة الرشيدة بالبحوث العلمية وإمكانية الحصول على العديد من متطلبات البحث العلمي من الأسواق المحلية والعالمية في اسرع زمن ممكن، كما عملت على تشجيع الطلبة المواطنين وتوفير كافة أسباب النجاح لهم، الأمر الذي انعكس ايجابا عليهم، فانتشرت الجامعات والكليات المرموقة التي يضاهي بريقها أكثر الجامعات عراقة وحداثة، ذلك مع توافر نعمة الأمن والاستقرار في الدولة، وهو من أهم أساسيات النجاح والتفوق، الأمر الذي جعل الامارات مركزا اقليميا للتجارة في الشرق الاوسط .
أحلام بلولة
حلمي الصغير أن تتاح لي فرصة خدمة المجتمع، وأن أسطر اسمي في التاريخ بحروف من ذهب، أما أحلامي الكبيرة، فهي تصنيع جهاز بنكرياس ومنظم إلكتروني لنسبة السكر في الدم، يقوم بخفض المضاعفات الجانبية الناتجة عن مرض السكري عبر التحكم في مستوياته، وتنظيم حملات توعوية بمخاطر المرض، وإنشاء مراكز أبحاث علمية عربية تضم العقول العربية. والقيام بالمزيد من الابحاث الميدانية على المستوى العالمي، والتركيز على منطقة الشرق الاوسط، ودعم مشاريع الشباب والمخترعين العرب.
مؤكدا: واجب على كل فرد في المجتمع السعي للحد من انتشار مرض السكري ولو بطرح الأفكار، وعلى الأطباء والمهندسين والباحثين العمل معاً.
مع الاهتمام الشخصي بعمل تصاميم تراعي الأوضاع المادية للمرضى.
نصائح للطلبة
أدعو كل الطلاب والخريجين لمواصلة أبحاثهم وطرح أفكارهم حتى بعد تخرجهم. فالكثير من الشباب المبدعين يتركون احلامهم خلال الجامعة، ويوقفون أبحاثهم بعد الحياة الجامعية والاكاديمية، وبعد الالتحاق بالعمل. أرى أن الافكار نعمة ومنحة لهم من الله و يجب على المبدعين خدمة مجتمعاتهم بها. مذكرا: أن معظم العظماء والخالدين سطروا بإنجازاتهم واجتهاداتهم اسماءهم بحروف من ذهب في صفحات التاريخ.
وأكد أن لدينا عقولا عربية جبارة تسعى بجد لإيجاد حلول وابتكارات لمشاكلنا وتعقيدات حياتنا، والمبتكرون والمبدعون تجدهم ناجحين مهما كان الوسط والمحيط الذي يعيشون فيه. ولا ننكر تميز الغرب عنا في رعاية ودعم المبدعين، ما ينعكس بالفائدة على البشرية، لذلك نجد معظم المخترعين العرب يرغبون بالهجرة لتنفيذ أفكارهم وتحقيق أحلامهم.
مراكز وجوائز
المهندس محمد بلولة حاصل على تكريم من القنصلية السودانية والنادي السوداني ورابطة نادي المريخ بدبي، ومجلة "أرابيان بيزنس". وجامعة عجمان للإنجازات القيمة، وعلى المركز الأول في مسابقة "طموحات شباب" في تلفزيون الشارقة، والمركز الأول في فئة أفضل مشروع في مسابقة "تطوير البرمجيات" في جامعة ولونجونج الأسترالية، والمركز الثالث في فئة تقييم الأعمال في المسابقة نفسها، وجائزة أفضل مشروع في الهندسة في المؤتمر "العلمي الطلابي الخامس"، وجائزة أفضل مشروع في هندسة المعدات الطبية في مسابقة "يوم المعدات الطبية"، وجائزة العلوم والابتكارات لعام 2011.
80 تصميما مختلفا تراعي الاوضاع المادية للمرضى
قدم بلولة أكثر من 80 تصميما مختلفا للنظام بخصائص مختلفة تخدم مختلف احتياجات المرضى،ويأتي تعدد التصاميم لمراعاة الحالة المادية للمرضى. حيث كلفة الجهاز تعتمد على عدد الوظائف والخدمات التي يقدمها كل تصميم، مما ينعكس على سعر المنتج، ويتوقع أن يضاهي سعر الجهاز أسعار أجهزة قياس السكر التقليدية والمتوفرة في صيدليات السوق المحلية.
ونظرا لسرعة التطور تكنولوجيا ومعرفيا، فمن واجبنا نشر كل جديد في عالم الأبحاث والاختراع في مجتمعنا العربي والاسلامي. وأن نجعل شبابنا وأطفالنا يقتدون بعلمائنا. ونشجع محاولات المخترعين الشباب بنشرها عبر كافة الوسائل، من اعلام وانترنت، وعلى الشباب المبدعين نشر وتوثيق ابداعاتهم وتسجيل أفكارهم عبر الانترنت، وعدم التخوف من نشر الأفكار مهما كانت صغيرة في نظرهم، فربما تكون بذرة لاختراعات مفيدة للبشرية.
أنشأ بلولة مجموعة "السكري أبحاث وحلول" على "فيسبوك"، وانتشرت الحملة في كل الدول العربية، ويعمل جاهداً لإيجاد حلول تخدم الانسان. مؤكدا: أن للإمارات فضل كبير عليي في دراستي ونشأتي، ومن واجبي رد الجميل.



