قال معالي راشد بن فهد وزير البيئة والمياه، إن حجم الاستثمارات العالمية في الطاقة المتجددة شهد نمواً ملحوظاً في السنوات السابقة، حيث تضاعف ست مرات ما بين عامي 2004 و2011، وبلغ أعلى مستوياته في عام 2011 ليصل إلى حوالي 257 مليار دولار، مُسجلاً بذلك ارتفاعاً نسبته 17 % عن السنوات السبع السابقة.

وأضاف: تشير هذه الزيادة المطردة في حجم الاستثمارات إلى الفرص الاقتصادية والاجتماعية والبيئية الواعدة التي ينطوي عليها قطاع الطاقة المتجددة، بما في ذلك خلق المزيد من فرص العمل إذ يُقدر حجم فرص العمل التي يمكن أن يوفرها هذا القطاع على الصعيد العالمي بحوالي خمسة ملايين فرصة عمل، بالإضافة إلى توفير الطاقة الحديثة إلى المناطق المحرومة، وخفض كلفة الطاقة على المدى البعيد، وتطوير التقنيات والمعارف والعلوم ذات الصلة، بالإضافة إلى التخفيف من تلوث الهواء والتغير المناخي.

أشار بن فهد إلى أنه بالرغم من ذلك فإن تمكين هذا القطاع من زيادة حصته في مزيج الطاقة العالمي مازال يحتاج إلى ضخ المزيد من الاستثمارات التي تقدرها بعض المصادر بحوالي 6 تريليونات دولار من الصين والاتحاد الأوروبي وبريطانيا حتى عام 2035. ومع أن حجم الاستثمارات المطلوبة يبدو مرتفعاً إلاّ أنه سيكون ضرورياً ومهماً لتقليل كلفة تقنيات الطاقة المتجددة مستقبلاً، وتعزيز فرص انتشارها على نطاق واسع.

أوضح بن فهد أن الحكومة في الامارات وجهت جزءاً مهماً من استثماراتها نحو بناء وتطوير قطاع الطاقة المتجددة، وذلك من خلال شركة أبوظبي لطاقة المستقبل (مصدر) في أبوظبي التي التزمت بتوفير 7 % من احتياجاتنا من الطاقة من مصادر متجددة حتى عام 2020، ومن خلال مجمع الشيخ محمد بن راشد للطاقة الشمسية بدبي الذي التزم بتوفير 1 % من الطاقة الشمسية بحلول عام 2020 و5 % بحلول عام 2030. ولم تقتصر استثماراتنا على الصعيد الوطني، بل امتدت عالمياً حيث تُعدّ الإمارات شريكاً استراتيجياً مهماً في قطاع الطاقة في العديد من بلدان العالم.

سياسة رشيدة لمواجهة تحديات الطاقة التقليدية

أكد معالي وزير البيئة والمياه، في الكلمة التي وجهها للجلسة الرئيسية في أعمال منتدى دبي العالمي للطاقة أول من أمس أن حكومة الإمارات تنتهج سياسة رشيدة في مواجهة تحديات قطاع الطاقة التقليدية، والنفط تحديداً، في العقود الأخيرة، وتوزعت هذه السياسة على ثلاثة مسارات رئيسية متوازية، أولها تطوير قطاع صناعة النفط للتقليل من التأثيرات السلبية الناتجة عن هذه الصناعة، وثانيها التصدي لكل أشكال الاستخدام المفرط لموارد الطاقة بغية التقليل من التأثيرات السلبية للاستهلاك المفرط على جودة الهواء وتغير المناخ، وثالثها تنويع مصادر الطاقة لتخفيف الضغط على المخزون الاستراتيجي للنفط لضمان بقاء هذه الثروة الوطنية غير المتجددة لأطول فترة ممكنة.

ففي المسار الأول اعتمدت الشركات النفطية العاملة في الامارات سياسة تقوم على استخدام أحدث النظم والتقنيات والابتكارات وأفضل الممارسات للتخفيف من التأثيرات السلبية لصناعة النفط في مختلف مراحلها.

وفي المسار الثاني تبنت الإمارات مجموعة مهمة من السياسات من بينها: العمارة الخضراء، والإنتاج الأنظف، والنقل المستدام، وتعزيز كفاءة استخدام الطاقة وترشيد استهلاكها.

وفي المسار الثالث تبنت الإمارات خيار الطاقة المتجددة وخيار الطاقة النووية للأغراض السلمية ضمن خياراتها الاستراتيجية لتحقيق النمو المتوازن والمستدام وفق رؤية الإمارات 2021، التي استلهمت آفاقها من رؤية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حيث أكدت الرؤية على أهمية تحقيق النمو التوازن في الإمارات عبر حزمة من مصادر الطاقة المستدامة التي تؤمّن الإمارات من خلالها دوراً مهماً في مجال الطاقة البديلة والمتجدّدة، ومنها الطاقة النووية، وأكدت كذلك على أهمية تعزيز دور الإمارات في التنمية الخضراء والتخفيف من حدة تأثير التغيرات المناخية.