كشفت اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر عن ضبط 47 قضية كيفتها النيابة العامة قضايا اتجار بالبشر في الدولة العام الماضي 2012 وبلغ عدد المتهمين فيها 149 متهماً والضحايا 75 ضحية، مقابل 37 قضية في العام 2011. وتتوزع القضايا إلى 5 في أبوظبي، متهم فيها 8 أشخاص والضحايا 10، وعدد القضايا في دبي 22 قضية والمتهمون 81 متهماً والضحايا 34، و13 قضية في الشارقة و34 متهما و16 ضحية، و3 قضايا في عجمان والمتهمون 8 والضحايا 3، وفي رأس الخيمة 3 قضايا والمتهمون 17 والضحايا 11، وفي الفجيرة قضية واحدة، ولا توجد قضايا في أم القيوين.

صندوق لدعم الضحايا

وتعمل الدولة على إعداد دراسة متكاملة لإنشاء صندوق مالي لمساعدة الضحايا وتقديم الدعم المالي لهم وتعويضهم عن الأضرار التي لحقت بهم،

وأكد معالي الدكتور أنور محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية ووزير الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي ورئيس اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر، التزام دولة الإمارات بمسؤولياتها ضمن المجتمع الدولي، ولتظل سابقة في دورها كجزء لا يتجزأ من الحملة العالمية لمكافحة الاتجار بالبشر، مشيرا إلى أن العام الماضي شهد سرعة واضحة ودعماً مكثفاً للجهود المبذولة في هذا المجال، وذلك بما يتماشى مع النهج الذي صاغته الدولة منذ السنوات الست الماضية عندما أطلقت حملتها لمكافحة جرائم الإتجار بالبشر.

الممارسات الاستغلالية والقسرية

وأعرب عن تقدير الدولة لجميع الجهود المبذولة في مكافحة هذه الجرائم، وتدرك تماماً التحديات المتعددة والمعقدة التي تواجه الدول والجهات الحكومية القائمة على مكافحة الإتجار بالبشر، مشيرا إلى أن دولة الإمارات عازمة على التصدي للممارسات الاستغلالية والقسرية بحق أي إنسان استظل بخير هذه البلاد، وهي تتحمل مسؤولياتها لتصبح نموذجاً يحتذى به للتغيير في المنطقة وكعضو نشط في المجتمع الدولي.

فاعلية جهود الدولة

وقال إن ما يؤكد فعالية وأهمية الجهود التي تقوم بها الدولة في مكافحة هذه الجرائم هو الإشادة الكبيرة من المجتمع الدولي بآليات الدعم القانوني والاجتماعي التي نفذتها دولة الإمارات في هذا المجال مع مختلف المؤسسات ذات الصلة.

جاء ذلك في كلمته بمناسبة إطلاق التقرير السنوي لمكافحة الإتجار بالبشر لدولة الإمارات 2012 - 2013، والتي ألقاها نيابة عنه الدكتور عبدالرحيم العوضي مساعد الوزير للشؤون القانونية في وزارة الخارجية وعضو اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر في المؤتمر الصحافي الذي عقدته اللجنة الوطنية لمكافحة جرائم الاتجار بالبشر، بحضور الدكتور سعيد الغفلي وكيل وزارة الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي وعضو ومقرر اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر وعدد من أعضاء اللجنة في فندق جميرا أبراج الاتحاد بأبوظبي.

توسيع حملة التوعية

وقال إن من الخطط التي تأمل الإمارات تنفيذها خلال العام الجاري 2013، هي توسيع حملة التوعية الخاصة بمكافحة الاتجار بالبشر في المطارات، بحيث تشمل مباني الركاب في مطار دبي، كما أنها ستعمل على استضافة بعض فعاليات المبادرة العربية لبناء قدرات العاملين في مجال مكافحة الاتجار بالبشر.

إنفاذ القانون

وأضاف أن ما يقف دليلاً واضحاً على التزام مؤسسات إنفاذ القانون في الدولة ونجاح أدوات تصديها لهذه الجريمة هو عدد القضايا المتعلقة بالاتجار بالبشر، فقد شهد العام 2007 عشر قضايا فقط، وفي عام 2008 عشرون قضية، وفي عام 2009 ثلاثة وأربعون قضية، في الوقت الذي ارتفع عدد القضايا في العام 2010 إلى 58 قضية، و37 قضية في العام 2011، بينما بلغ عدد القضايا 47 قضية في العام 2012.

وأشار الدكتور قرقاش إلى أنه بقراءة متأنية لهذه الأرقام نجد أن فاعلية الجهات ذات العلاقة بمكافحة الاتجار بالبشر في زيادة الوعي بجرائم الاتجار بالبشر كانت السبب وراء انخفاض عدد القضايا المسجلة ووصولها إلى هذا العدد المذكور.

وأوضح أن هذا التقرير يأتي كأول تقرير وفق الاستراتيجية الوطنية الجديدة والتي أقرتها اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر في عام 2012، والتي تقوم على خمس محاور رئيسة، وهي: الوقاية والملاحقة القضائية والعقاب وحماية الضحايا والتعاون الدولي، خلفاً للاستراتيجية السابقة والتي كانت تقوم على أربعة محاور، وذلك التزاماً من الدولة بمسايرة التطور الدولي في هذا المجال.

نهج جديد

وأكد معاليه أن هذا التقرير يعكس ما أحرزته الدولة على النطاق الدولي من تقدم لتعزيز روح الحوار وشفافية تبادل المعلومات، كما أنه يعمل على توثيق الجهود التي بذلت في سبيل مكافحة الاتجار بالبشر خلال العام المنصرم.

تعديلات

ووفقاً لتقرير فإن الإمارات اتخذت ومن خلال اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر خلال العام الماضي 2012 خطوات مهمة في مجال مكافحة هذه الجرائم، حيث إنها قامت بإجراء تعديلات على القانون الاتحادي رقم 51، وذلك بهدف توفير المزيد من الحماية والضمانات لضحايا الاتجار بالبشر في دولة الإمارات، وبما يتوافق مع المبادئ المنصوص عليها في بروتوكول باليرمو، والذي صادقت عليه الإمارات في العام 2009.

وأبرز التقرير أن التعديلات تضمنت كذلك العديد من الأحكام المهمة والمتعلقة بتقديم العلاج النفسي للضحايا، ومنح ضحايا الاتجار والشهود الحق في البقاء في الدولة إلى حين اكتمال الإجراءات القانونية المطلوبة، والمحافظة على خصوصية وهوية ضحايا الاتجار من خلال جعل الإجراءات القانونية في غاية السرية ومعاقبة كل من ينشر علانية وبأي طريقة أسماء وصور الضحايا في جرائم الاتجار بالبشر.

جهود الدولة

وذكر التقرير أيضاً أن الدولة قامت بتوضيح جهودها في مجال مكافحة الاتجار بالبشر عند استعراضها لتقريرها الدوري الشامل لحقوق الإنسان أمام الفريق المعني بجنيف، كما عملت على تسهيل زيارة المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالاتجار بالأشخاص، ولاسيما النساء والأطفال، بالإضافة إلى أنها عملت على عقد العديد من الشراكات الدولية لتعزيز التعاون المشترك لمواجهة الجريمة في بلدان المصدر والمنشأ، بدلاً من التعامل معها فقط داخل حدودها والمشاركة في العديد من الجهود الإقليمية والدولية لمواجهة هذه الجريمة.

تجريم العمل الجبري

وذكر أن وزارة العمل تعكف على دراسة تطوير وتحديث القانون الاتحادي رقم 8 لعام 1980 بشأن تنظيم علاقات العمل، والذي يحرص فريق من خبراء الوزارة أن يكون مواكباً لأحدث التشريعات العمالية، وأن ينسجم مع التزامات الدولة المترتبة على تصديقها على اتفاقيات العمل العربية والدولية، وفي ما يتعلق بحماية العمال من الاستغلال فمن المقرر أن يتم تضمين مشروع القانون تعريفاً للعمل الجبري والنص على تجريمه.

35 ملايين عامل يحصلون على رواتبهم عبر «حماية الأجور»

 

أشار التقرير إلى أن أكثر من215 ألف شركة، يبلغ عدد العاملين فيها نحو 3.5 ملايين عامل، تقوم بدفع أجور العمال من خلال نظام حماية الأجور WPS. ومن خلال هذا النظام، تقوم الشركات التي تتخذ الإمارات العربية المتحدة مقرا لها بتحويل أجور العمال من خلال المصارف وشركات تحويل الأموال وغيرها من مقدمي الخدمات، بدلاً من دفع هذه الأجور نقداً، وتقوم الوزارة باستمرار بمراجعة هذا النظام الإلكتروني وعملياتها. على أن تنضم معظم الشركات التي توظف 100 عامل أو أكثر إلى هذا النظام WPS. بحلول نهاية عام 2011.

 

برنامج استرداد 205 ملايين درهم مستحقات عمال في دبي

 

استرد قسم مراقبة أوضاع العمالة المؤقتة بمركز مراقبة جرائم الاتجار بالبشر بالإدارة العامة لحقوق الإنسان بشرطة دبي منذ تأسيسه قبل أربع سنوات 205 ملايين و159 ألفاً و693 درهماً، مستحقة لعمال تأخرت شركاتهم عن سداد الأجور. وبموجب هذا البرنامج استطاع المركز استرجاع مبلغ وقدره مليونان و756 ألفاً و237 درهماً للعمالة التي تأخرت الشركات في دفع أجورها خلال عام 2012 وتقديم الدعم المادي لضحايا جرائم الاتجار بالبشر من خلال برنامج "نعتني بضحايا جرائم الاتجار بالبشر"، حيث تم تقديم مبلغ 36 ألفاً و340 درهماً للضحايا في عام 2012.

 

 

العوضي: تسهيلات نقل كفالة العمالة جاءت استجابة للمتطلبات الدولية

 

 

أكد الدكتور عبدالرحيم العوضي مساعد وزير الخارجية للشؤون القانونية أن كل دولة تضع الأنظمة والضوابط التي تحدد سوق العمل. وبالنسبة للكفالة في سوق العمل بالدولة هناك الكثير من القرارات التي صدرت لتسهيل نقل كفالة العمال والتي جاءت استجابة للمتطلبات الدولية في هذا الجانب.

وقال في مؤتمر صحافي إن اللجنة تعمل على عدة محاور في ما يتعلق بالاتجار بالبشر، وأهمها محور التشريعات القانونية والعمل على تطويرها، والقانون الأساسي هو قانون مكافحة الاتجار بالبشر الذي اقترحت اللجنة تعديلات عليه مطروح حاليا على الجهات التشريعية بالدولة، وهناك مشروع قانون خاص بالعمالة المنزلية وهو في طريقه للصدور قريباً.

وأشار إلى أن جريمة الاتجار بالبشر لها مكونات عدة وأشكال مختلفة، وأبرز صورها الاستغلال الجنسي والعمل القسري، وقدمت العديد من القضايا للمحاكم في هذا المجال، مشيرا إلى أن اللجنة بصدد زيادة التوعية بالعمل القسري وقانون العمالة المنزلية وقانون العمل تضمن العديد من الإجراءات التي تعالج ذلك

وأشار إلى أن زيادة عدد جرائم الاتجار بالبشر تعكس قدرة الأجهزة المعنية بإنفاذ القانون على اكتشاف هذه الجرائم، مشيرا إلى أن زيادة العدد لا تعني أن العقوبات غير مشددة، بل على العكس، عقوباتنا تعتبر الأشد في العالم مع هذه القضايا، مشيراً إلى أن السلطات المنفذة للقانون بالدولة عقدت نحو 90 ورشة عمل ودورة تدريبية لتأهيل العاملين في هذا المجال.

وقال إن قانون الاتجار بالبشر يوفر الحماية للضحايا، وسوف تتضمن التعديلات حماية أكثر، مشيراً إلى أن هناك عدداً من المراكز لضحايا الاتجار بالبشر في الدولة، منها مراكز إيواء في أبوظبي، ومراكز النساء في دبي، وآخر في كل من الشارقة ورأس الخيمة، وتعمل على احدث مستوى من الكفاءة.

وأشار إلى أن أبرز التحديات التي تواجه ضحايا الاتجار بالبشر هي الخوف والرعب لأنهم يخشون من البطش الذي قد يتعرضون له حال العودة إلى بلادهم، ودور المراكز أن تشعرهم بالاطمئنان ورعايتهم في الدولة ولحين إعادتهم إلى دولهم.

وأوضح أن القانون لا يشترط إعادة الضحايا إلى دولهم، ويعتمد الأمر على الضحية نفسها ومدى تأقلمها مع الإجراءات في المراكز، مشيرا إلى أن الأولوية أن تغادر الضحية إلى دولتها، ولكن هناك بعض الحالات ظروفها لا تسمح لها بالمغادرة، وتقوم الجهات المعنية بدراستها لتوفر الظروف المناسبة لها في الداخل أو في الدولة التي تستضيفها.