اكد معالي سهيل المزروعي وزير الطاقة أن الامارات رائدة إقليميا في مجال الطاقة المتجددة، مشيرا إلى أن المشاريع والأهداف المطبقة في هذا المجال في أبوظبي ودبي الهمت دول مجلس التعاون الخليجي الاخرى لتبني الطاقة المتجددة كجزء من التنمية المستدامة، لافتا إلى انخفاض أسعار الطاقة الشمسية PV بنسبة تتجاوز 80 ٪ في غضون خمس سنوات.

وأضاف معاليه أن الامارات بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة "حفظة الله" ورؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي "رعاه الله"، اتخذت خطوات كبيرة نحو تنفيذ استراتيجية الطاقة المستدامة المتنوعة.

وتحدث معاليه في اول مشاركة له في منتدى دبي العالمي للطاقة كوزير للطاقة عن معالجة دور الحكومة في بناء سياسة الطاقة المستدامة، منوها بأن الطاقة ستظل جزءا أساسيا من اقتصاد الإمارات وستقود حركة التنمية في الدولة، فدور الطاقة يتطور في التنمية بطرق توفر فرصا جديدة لدولة الإمارات لتكون رائدة في تنويع مصادر الطاقة ما يشجع على اعتماد سياسة جديدة للطاقة الاتحادية.

وأوضح معاليه دور سياسة الطاقة الوطنية في تحقيق ثلاثة أهداف هي تأمين دور الامارات باعتبارها دولة منتجة وموثوقة للطاقة الهيدروكربونية طويلة الأجل، وضمان الازدهار للأجيال القادمة في الدولة.

والاستغلال الامثل للفرص التي تتيحها تكنولوجيات الطاقة النظيفة لخلق فرص العمل والنمو الاقتصادي في دولة الإمارات، ودمج الطاقة مع سياسة الدولة لحماية الموارد المائية الشحيحة، لضمان الاستدامة طويلة الأجل للدولة.

منتج رئيس

ولفت معاليه إلى دور الامارات كمنتج رئيس للنفط والغاز، موضحا أن ارتفاع أسعار النفط وأسعار الغاز يعني ضرورة أن تكون الأولوية القصوى هي كفاءة استخدام الطاقة، معتبرا أن الاستهلاك المحلي من النفط والغاز آخذ في الارتفاع بسرعة، وهو ما يمثل تكلفة عالية لان كل ما يستهلك محليا، لا يمكن بيعه او تصديره إلى الخارج، مع الارتفاع الحالي في أسعار النفط عالميا، يمثل هذا الاستهلاك فرصة كبيرة ضائعة على الدولة، وعلاوة على ذلك، فالإمارات مستورد بالفعل للغاز الطبيعي، ونمو الطلب على الغاز يفرض النظر في تنويع خيارات استيراد الغاز، بما في ذلك الغاز الطبيعي المسال وسوف يتطلب هذا الوضع ايضا مواجهة تحدي تطوير موارد الغاز المحلية.

وأوضح أنه من أجل حماية القاعدة الهيدروكربونية لدولة الامارات، لا بد من ضمان أكبر كفاءة ممكنة في ما يستهلك من النفط محليا، لافتا إلى وجود خطوات مهمة في هذا الاتجاه، خاصة في دبي مع هدفها المتمثل في خفض الطلب 30 ٪ بحلول عام 2030.

واشار معاليه إلى امكانية اتخاذ خطوات أكثر فعالية واقتصادية إذا تم العمل على المستوى الاتحادي، حيث يمكن تطوير قوانين البناء الاتحادي، ووضع معايير أقوى لاستخدام الأجهزة المنزلية على المستويات الاتحادية، بالإضافة إلى معايير اخرى لوقود المركبات في الدولة، وتقوية الإدارة الاستراتيجية للمياه الطبيعية وتحلية المياه والاستثمار، وكل هذه الاجراءات تؤدي إلى تخفيضات حادة في فواتير استهلاك الطاقة الخاصة بالإمارات.

كثافة الاستهلاك

وقال معاليه يجب أيضا أن نفكر بـ"تنافسية" في كيفية استخدام الهيدروكربونات، حيث ستكون كثافة استهلاك الطاقة محليا واحدا من مجالات التركيز الأكثر أهمية لاقتصادنا، وفقا لمعهد الموارد العالمية، فإن الدولة تستخدم 481 طنا من النفط المكافئ لإنتاج ما يعادل مليون دولار اميركي من الناتج المحلي الإجمالي، وعلى النقيض، لا يتطلب ذلك سوى 172 طنا من النفط المكافئ في النرويج، وهذا يعني أن النرويج تنتج العديد من المنتجات نفسها وتحقق ذات نسبة النمو باستهلاك طاقة أقل بكثير، على الرغم من أنها تمتلك مصادر الطاقة أيضا.

وتابع معاليه أن اليابان لديها كثافة لاستهلاك الطاقة أقل من ذلك، فهي تستخدم 154 طنا من النفط المكافئ لإنتاج مليون دولار في الناتج المحلي الإجمالي، مشددا على ضرورة بذل جهود لا تركز فقط على تقليل استهلاك من حيث القيمة المطلقة، ولكن أيضا على خلق القدرة الوطنية للتنافسية مع الدول الأخرى من خلال النجاح في استخدام كميات أقل من الطاقة للتنمية الاقتصادية الوطنية.

الطاقة الآمنة

واعتبر المزروعي أن الإمارات حققت إنجازات ضخمة في مجال الطاقة الآمنة خلال فترة قصيرة جدا من الزمن، فالدولة تعمل حاليا لإنتاج 5.6 جيجاواط من الطاقة بالاعتماد على الطاقة النووية الآمنة، وتعمل على تطوير هذا المشروع كمصدر للطاقة وجزء من التعاون على مستوى عالمي لتجنب مخاطر الانتشار النووي وضمان سلامته، متوقعا أنه بحلول عام 2020 ستزود مفاعلات الطاقة النووية الامارات بنحو 25 ٪ من احتياجاتها من الكهرباء.

واشار معاليه في هذا الصدد إلى نموذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص، التي تم بالفعل تطبيقها بنجاح في أبوظبي ودبي أيضا، من خلال تقاسم الادوار بنسب 40 إلى 60 % بين القطاعين واصبح من الممكن جلب الخبرات الدولية، مع الحفاظ على السيطرة على انتاج الطاقة والاستفادة من التصنيف الائتماني المرتفع للمؤسسات المحلية، وهناك المزيد من الفرص مع تعميم هذا النموذج على المستوى الاتحادي.

واضاف معاليه ان موضوع الطاقة يرتبط ارتباطا وثيقا مع قضايا أخرى في مجتمعنا، حيث توجد فرصة للجمع بين إنتاج الطاقة مع تحسين إدارة النفايات، بالإضافة إلى امكان ضمان نظام متماسك لإدارة الموارد المائية الثمينة، مشيرا إلى أن الإمارات حاليا واحد من المنتجين الثلاثة الاوائل من المياه المحلاة في العالم، وهذا يتطلب زيادة في الطلب على موارد الطاقة، وعلاوة على ذلك فهذا يعني حاجة الدولة إلى التفكير في كفاءة استخدام المياه لتلبية متطلباتنا المستقبلية، مع اعتبار هذه الكفاءة هي أرخص خيار في هذا المجال، وهذا يعني نشر تكنولوجيات جديدة مثل تحلية التناضح العكسي، فضلا عن خفض استهلاك المياه المحلاة من خلال تحسين معايير البناء والأجهزة، والتعليم والتوعية العامة أكثر عن قيمة الماء.