فؤجئت كغيرها من الفائزين بجائزة الجندي المجهول، ولم تكن تتوقعها، لأنها اعتادت على العمل لساعات طويلة دون كلل او ملل، على حساب بيتها واطفالها، واستحقت التقدير لأنها مثال ونموذج لباقي زميلاتها العاملات.

المواطنة مريم عبدالله مراد عبدالله، سائقة في مؤسسة خدمات الإسعاف والحائزة على جائزة فئة «الجندي المجهول»، أم لخمسة أبناء، أكبرهم يبلغ 20 عاما، وأصغرهم 7 سنوات اكدت أن هذه المهنة تتطلب التركيز والهدوء، خلال قيادة سيارة الإسعاف بسرعة 160 كيلو متراً بالساعة، بهدف إيصال المريض بالوقت المناسب، إلى مكان العلاج، دون أن يفقد «السائق» قدرته على التركيز مع السرعة الفائقة، مشيرة الى انها مستعدة للقيام بأية مهنة، تقدم من خلالها خدمة جليلة لوطنها وقيادتها، لافتة إلى أن جائزتها الحقيقية، تتمثل في مقابلة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، الذي يعتبر رمزا وقدوة لنا جميعا.

45 عاماً من التفاني والإخلاص

فرحة أسد الله حاتمي، الجندي المجهول 1، يعمل مراسلا في مستشفى راشد، فرحته لا توصف، لأنه لم يكن يحلم يوما أن يصعد لمنصة التتويج، ليكرم من قبل اعلى القيادات، ولكنه لم يفاجأ، كون صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم كرَّم من قبل عامل نظافة. يعمل اسد الله في هيئة الصحة في دبي منذ 45 عاما، لم يتغيب يوما عن العمل، بل ما زال يعمل بنفس النشاط والحيوية لأن الحركة بركة، كما يقول.

صعوده لمنصة التكريم امس أنساه تعب اربعة عقود، لا بل وأشعره وكأنه امتلك الدنيا بما فيها، مؤكدا أن أول شيء سيعمله هو تكبير صورة التكريم بحجم متر بمتر، لأنها ستجسد مسيرته العملية طوال العقود الأربعة الماضية من العمل والجد والاجتهاد، لافتا الى انه عمل لمدة خمس سنوات في مستشفى آل مكتوم، وبعد افتتاح مستشفى راشد انتقل للعمل حتى تاريخ اليوم، واجمالي الخدمة 45 عاما ويعد من الموظفين القلائل الذين مازالوا على رأس عملهم منذ تعيينه، ويعد من الموظفين الأكفاء، ويمتاز بسرعة انجاز المهام الموكلة إليه، وملفه خال من الغياب والتأخير.

مددت خدمته أربع مرات

مروان العطار، الجندي المجهول 2، يعمل في هيئة الصحة «مساعد فني علاج طبيعي» منذ عام 1980، بعد أن أتم دورات تدربيه في ألمانيا.

عمل في الأطراف الصناعية لعامين بمستشفى راشد، وانتقل إلى العمل مع المسنين هناك عام 1992 إلى عام 1998، حيث تم نقله إلى استراحة الشواب بناء على طلب مدير المستشفى آنذاك للتميز بالعمل المتنوع للمسنين من علاج الصدر إلى تصنيع جبائر، إلى علاج طبيعي بالتمارين، والأجهزة الطبية، كما ابتكر علاجا ناجعا تم من خلاله القضاء على الفطريات خلال ثلاثة اشهر.

وفي عام 2006 تقدم بفكرة تقديم العلاج الطبيعي المنزلي لكبار الـسن في بيوت المرضى لبرنامج «أفكار»، الذي اقترحته الإدارة العامة للهيئة آنذاك، وكان أول من قام بتقديم خدمة العلاج المنزلي بأجهزته الخاصة الصغيرة والحديثة وبسيارته الخاصة، في داخل دبي وخارجها، مثل المرموم واللسيلي ومرغم (وما زال إلى الآن). وكانت النتائج العلاجية ممتازة بشهادة المرضى وذويهم ومديرة مركز اللسيلي الدكتورة ليلى الكعبي. قام بتطوير جبائر المسنين للحاجة الماسة عندما تفاقمت مشكلة مرض فطريات أصابع اليد، وتعثر إيجاد الحل عند الشركات الموردة للجبائر، فتمكن هذا الموظف من صنع جبيرة تقضي على هذه المشكلة، ونجح في ذلك بشهادة أطباء المركز.

تم تمديد الخدمة العطار بعد التقاعد لأربع مرات متتالية بطلب من المسؤولين المتعاقبين على مركز استراحة الشواب، بسبب النشاط في العمل والقدرة المتواصلة على العطاء والإبداع في العمل. كما مثل دولة الإمارات العربية المتحدة في لعبة كرة الطائرة كمعالج المنتخب لأكثر من ثلاثين بطولة خليجية وعربية وآسيوية وعالمية، والفوز بميداليتين ذهبيتين خليجيتين.