العقبات التي تواجه منطقة الشرق الأوسط (جرافيك)
أعلنت شركة استشارات العلاقات العامة «أصداء بيرسون مارستيلر» أمس نتائج الاستطلاع الخامس الذي قامت به لقياس توجهات الشباب العرب حول قضايا المنطقة والمجتمع والاقتصاد لعام 2013 في 15 دولة، حيث عبرت غالبية الشباب عن تفاؤلهم بالمستقبل رغم أن تكاليف المعيشة تصدرت مخاوفهم إضافة إلى القلق من عدم إمكانية «الحصول على أجر عادل»، فيما شكل تصاعد الاعتزاز بالهوية العربية إحدى نتائج «الربيع العربي» الذي رفع من منسوب القلق حول «الصراعات الأهلية» التي وضعها الشباب على رأس قائمة المعوقات أمام التقدم.
وأظهرت نتائج الاستطلاع الذي أعلنت عن نتائجه في مؤتمر صحافي عقدته الشركة في دبي أن 74% من الشباب العرب، الذين يصل عددهم إلى نحو 200 مليون شخص في العالم العربي، عبروا عن شعورهم بأن «أيامنا القادمة أفضل» حيث أجمع على هذه النتيجة ثلاثة من أصل كل أربعة شباب عرب.
وعلى نحو مماثل، يعتقد أكثر من نصف الشباب العرب (58%) أن بلدانهم «تسير على الطريق الصحيح» خلال الـ12 شهراً الماضية، بينما أشار 55% إلى أن اقتصادهم الوطني يسير في الاتجاه الصحيح.
الهوية العربية
وأشار الاستطلاع السنوي إلى ازدياد الاعتزاز بالهوية العربية الوطنية لدى شباب المنطقة بالتزامن مع ازدياد تبنيهم للقيم والأفكار المعاصرة ولاسيما منذ بداية الربيع العربي. وأعرب نحو 9 من أصل كل 10 مشاركين من الشباب العرب (87%) عن موافقتهم على مقولة «أشعر بمزيد من الفخر لكوني عربيا» بعد الربيع العربي؛ بينما يعتقد 59% أن التغييرات الحاصلة مؤخراً في بلدهم ستنعكس إيجاباً عليهم وعلى أسرهم؛ ويشعر الثلثان (67%) بحدوث تحسنٍ على الصعيد الشخصي، بينما يرى (45%) من المشاركين أن حكومتهم غدت أكثر شفافية.
عدالة الأجور
وللسنة الثانية على التوالي، بقيت مسألة «الحصول على أجر عادل» الأولوية الأبرز بالنسبة للشباب العرب، حيث اعتبرها 82% الأولوية القصوى، تلتها مسألة امتلاك منزلٍ خاص التي وصفها 66 في المئة بأنها «مهمة للغاية»، فيما يبدي 15 في المئة قلقهم من عدم قدرتهم أبداً على شراء منزلٍ خاص.
من ناحية أخرى، يشير الشباب العرب إلى مسألة ارتفاع تكاليف المعيشة بصفتها مصدر القلق الأبرز بالنسبة لهم؛ حيث قال 62 في المئة إنهم «قلقون جداً» حيال هذا الأمر. وينسجم ذلك مع نتائج العام الماضي إذ يبدي الشباب العرب قلقاً أكبر حيال ارتفاع تكاليف المعيشة مقارنةً بمسائل الاقتصاد وتهديد الإرهاب وأحداث الربيع العربي والبطالة.
الصراعات الأهلية
وأجمع الشباب العرب على أن «الصراعات الأهلية» و«غياب الديمقراطية» يعتبران من أبرز العقبات التي تقف في طريق تقدم العالم العربي، ومن بين هذه العقبات أيضاً مسائل «الافتقار إلى التضامن العربي» و«الصراع الفلسطيني الإسرائيلي» و«الافتقار إلى التوجه السياسي». وتتساوى المخاوف بشأن «الصراعات الأهلية» في أوساط الشباب العرب ضمن دول الخليج والدول العربية الأخرى، حيث يشير 44% من كلا المجموعتين إلى هذه المسألة بصفتها العقبة الأكبر التي تواجه العالم العربي.
وللسنة الثانية على التوالي، حلت فرنسا في مقدمة الدول التي يفضلها الشباب العرب خارج المنطقة، وتليها كل من ألمانيا والصين. وخلافاً لكل من فرنسا وألمانيا والصين والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية، شهدت الهند ارتفاعاً طفيفاً في مستوى تفضيل الشباب العرب لها خلال الأشهر الـ12 الماضية، حيث ارتفعت نسبة الشباب العرب ممن وصفوها بأنها «مفضلة جداً» من 28 في المئة إلى 29%.
وسائل الإعلام
ومن النتائج الملفتة هو تحول كبير لأنماط استخدام وسائل الإعلام، حافظ التلفاز على مكانته كمصدر رئيسي للأخبار بالنسبة إلى 72%، تليها مصادر الأخبار عبر الإنترنت بنسبة 59%، بينما استمرت نسبة قراءة الصحف والمجلات بين أوساط الشباب العرب بالانحدار من 62% عام 2011 إلى 32% في عام 2012، وصولاً إلى 24% هذا العام على حساب نمو مطرد لوسائل التواصل الاجتماعي التي يعتمد عليها 28% للحصول على الأخبار.
الحفاظ على التفاؤل
إلى ذلك، قال رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمجموعة «ميناكوم»، الشركة الإقليمية الأم لـ«أصداء بيرسون مارستيلر» جوزيف غصوب في مؤتمر صحافي عقد بفندق «آدرسّ» بدبي: «بالرغم من الأخبار السلبية التي تصدرت وسائل الإعلام خلال العـام المـاضي، يؤكد استطلاع أصداء بيرسون مارستيلر الخامس لرأي الشباب العرب حفـاظ شباب المنطقة على تفاؤلهم الكبير حيال المستقبل، وتصميمهم على ضمان حياة أفضل لهم ولعائلاتهم. وبطبيعة الحال، لا تزال المسائل التي طرحها استطلاع الشباب العرب متجذرة إلى حد كبير وتتطلب اهتماماً متواصلاً من قبل صانعي القرار في المنطقة».
من جهته، قال الرئيس التنفيدي لشركة «بيرسون مارستيلر» في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا جيريمي جالبريث: «يواصل الشباب العرب إذهال المراقبين الدوليين بمخالفة توقعاتهم، ويعد تفاؤلهم الراسخ بالمستقبل مثالاً يحتذى به لأقرانهم حول العالم. ومن خلال مواقفهم تجاه المنطقة والبلدان الأخرى، يظهر الشباب العرب ثقة متزايدة بقدرتهم على بلورة مستقبلهم المشترك، وهو تطور ينطوي على قدر كبير من التحديات والفرص أمام حكومات المنطقة».
وبدوره قال سونيل جون، الرئيس التنفيذي لشركة «أصداء بيرسون - مارستيلر»: «تقوم أصداء بيرسون - مارستيلر سنوياً بإجراء استطلاع رأي الشباب العرب انطلاقاً من إدراكها العميق لأهمية توفير بيانات موثوقة في العالم العربي الذي غالباً ما يعاني من قلة الأبحاث في مجال الرأي العام. ويجسد هذا الاستثمار المهم في قيادة الفكر مدى إيمان شركتنا بمبدأ التواصل الإعلامي المبني على البحث الميداني الموثق. ونأمل أن تساهم النتائج في إثراء الحوار البناء في سبيل تحقيق آمال وتطلعات الشباب في كل أنحاء العالم العربي».
لقطات
أسندت «أصداء بيرسون مارستيلر» إلى شركة «بين شوين آند بيرلاند»، مهمة تنفيذ النسخة الخامسة من استطلاع الرأي الأضخم من نوعه في العالم العربي نتيجة دراسته لشريحة سكانية يصل عددها إلى 200 مليون نسمة.
بلغ عدد المشاركين في الاستطلاع من كل دولة 200 مشارك، باستثناء الإمارات والسعودية ومصر، التي حظيت بمشاركة 250 لكل منها، والجزائر وعُمان واليمن بمشاركة 150 لكل منها.
اعتمدت منهجية العمل الميداني للاستطلاع بعين الاعتبار التوزيع الجغرافي للمشاركين، فعلى سبيل المثال، كان 40 في المئة من المشاركين السعوديين يقيمون في الرياض، و40 في المئة في جدة، و20 في الدمام.
شمل الاستطلاع مقابلات شخصية وجهاً لوجه مع 3 آلاف مشارك من الشبان والشابات العرب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاماً.
غطى الاستطلاع 15 دولة عربية هي الدول الخليجية الست (الإمارات العربية المتحدة، والمملكة العربية السعودية، وقطر، والكويت، وعمان، والبحرين)، والعراق، ومصر، والأردن، ولبنان، وليبيا، وتونس، إلى جانب كل من المغرب والجزائر واليمن الذي يشمله الاستطلاع للمرة الأولى.
