أضافت هيف زمزم، التي تعمل بوظيفة محلل مالي كبير في شركة أبو ظبي لطاقة المستقبل "مصدر"، صورة جديدة للفتاة الإماراتية التي تتحدى الغربة، وتختصر الزمن بحثاً عن العلم النافع المفيد لوطنها ولها.
لم تكتف هيف بهذه الوظيفة التي التحقت بها عام 2008، بل عقدت العزم على الذهاب إلى فرنسا بغرض الحصول في عشرة أشهر فقط بدلاً من عامين، على درجة الماجستير في تخصص إدارة الأعمال "إم بي إيه".
ففي سبتمبر الماضي، حطت رحالها في كلية إدارة الأعمال الدولية "إنسياد"، لتكون بذلك الإماراتية الأولى والوحيدة التي تدرس في هذه الكلية، بمدينة فونتينبلو الشهيرة بقصرها الملكي، والتي تقع على بعد 55 كم تقريباً جنوب شرقي باريس.
وتقول هيف إنها تدرس في فونتينبلو عدداً من المساقات والمشاريع البحثية، كالتمويل وصناديق الأسهم الخاصة، وإعداد المشاريع، إضافة إلى دراسة الاقتصاد البرازيلي، كتخصص اختياري في آخر ثلاثة أشهر قبل التخرج.
وتضيف أنها اختارت الدراسة المكثفة في إنسياد فرنسا، رغبة في العودة مبكراً إلى أرض الوطن، لمواصلة العطاء ورد الجميل إليه، مشيرة إلى أن مدة دراستها تتضمن دراسة اللغة الفرنسية كلغة ثالثة مطلوبة، وقضاء شهرين في سنغافورة.
وحول سبب اختيارها دراسة الاقتصاد البرازيلي، أكدت هيف زمزم أن عملها بقسم الاستثمار في "مصدر" هو البحث عن شركات في مختلف أنحاء العالم للاستثمار فيها، ونظراً لأن البرازيل أصبحت من الدول ذات الاقتصاد المتنامي وبها شركات كثيرة، فإن ذلك يمثل فرصة ذهبية بالنسبة لعملها.
وتتابع أنها ذهبت إلى ريو دي جانيرو في يونيو 2012، مع نحو مئة موظف وموظفة من شركات إماراتية لحضور اجتماع ريو 20، فكانت رحلتها تلك تجربة تمهيدية لمعرفة إمكانات الاستثمار، ونسب المخاطر والتحديات هناك.
كانت هيف زمزم قد حصلت على شهادة البكالوريوس في تخصص التمويل والاقتصاد من الجامعة الأميركية في الشارقة، وعملت في مجال تخصصها منذ أن التحقت بوظيفتها في مصدر.
وأحبت إكمال دراستها في فرنسا، بعد أن حصلت على دعم من مؤسستها "مصدر"، وعلى منحة دراسية من شركة توتال أبو البخوش، ودعت بهذه المناسبة زميلاتها الإماراتيات إلى إكمال الدراسة في الخارج كلما توفرت الفرصة، كي يعدن متسلحات بالعلم ومؤهلات لخدمة الوطن في ظل القيادة الرشيدة.
وتقول إنها المرة الأولى التي تسافر فيها لمدة سنة كاملة تقريباً، إذ إنها ستتخرج في يوليو القادم، مؤكدة أنها الإماراتية الوحيدة في إنسياد فرنسا، غير أن هناك إماراتيات أخريات يدرسن التخصص نفسه، ولكن في جامعات فرنسية أخرى.
وحول هذه التجربة الجديدة عليها، توضح هيف أنها تمر فعلاً بتجربة جميلة جداً، في وسط دراسي متميز، ومدينة تاريخية ثقافية، مشيرة إلى أنها تعرفت أيضاً على ثقافات طلبة وطالبات من 80 جنسية يدرسون معها، وكان ذلك فرصة لها لتعريفهم بالإمارات وتاريخها وتراثها وانفتاحها على العالم.
ولفتت إلى أن كلية إنسياد عقدت مؤخراً في أبو ظبي مؤتمرها السنوي للتوظيف، الذي حضره نحو سبعين من طلبة إنسياد في فرنسا وسنغافورة وأبو ظبي، وذلك لاستكشاف فرص العمل في الإمارات والمنطقة، من خلال مقابلة ممثلي الشركات الذين حضروا المؤتمر.
ونوهت بأن المؤتمرالذي حضر جزءاً من فعالياته معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، كان أيضاً فرصة عملية كبيرة لتعريف هؤلاء الطلبة بالإمارات، من خلال الجولات السياحية التي نظمتها لهم إنسياد.