استقطب جناح الإمارات المشارك في فعاليات الدورة الثامنة والعشرين للمهرجان الوطني للتراث والثقافة "الجنادرية" التي افتتحت أول من أمس آلاف الزوار.

ولفت جناح الإمارات أنظار ضيوف "الجنادرية" والذي أخذ شكل قصر الحصن أقدم المباني العمرانية في العاصمة أبوظبي بمساحة بلغت 3500 متر مربع تمثل 50 في المئة من الحجم الحقيقي لقصر الحصن.

ولفت نظر الزوار المزاوجة الفريدة بين الموروث الثقافي لدولة الإمارات والحاضر المشرق الذي تعيشه الدولة في مختلف المجالات والتي عبر عنها الجناح بصياغته المتميزة لأوجه الحياة المختلفة التي عايشتها الإمارات على مدى سنوات متلاحقة حيث حياة البر والبحر والحرفة القديمة الأصيلة والصناعة الحديثة الناهضة.

وقال سعيد الكعبي مدير الأنشطة التراثية لجناح دولة الإمارات إن هذا الحشد الكبير من الزائرين للجناح يعكس مدى ما وصلت إليه دولة الإمارات من قدرة فائقة في الترويج لموروثها الثقافي كقيمة إنسانية أسهمت في الحضارة البشرية. وأشار الكعبي إلى أن الجناح المصنف أحد أكبر الأجنحة المشاركة في الدورة الجديدة من مهرجان الجنادرية وتشرف عليه هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة سيقدم طيلة أيام مشاركته في المهرجان فعاليات متنوعة تعكس ما تزخر به بلادنا من مقتنيات تراثية وتنوع ثقافي ومورث شعبي بجانب تقديم عروض لأفلام إماراتية قصيرة وعرض صور فوتوغرافية تقدم لمحة عن أبرز المنجزات التي حققتها الإمارات العربية المتحدة في مختلف المجالات وخصوصا في المجالين السياحي والثقافي.

وجهة سياحية

وتعتبر المشاركة فرصة لتعزيز الوعي بإمارة أبوظبي ودولة الإمارات كوجهة سياحية مفضّلة في السوق السعودية وجذب المزيد من الزوار للإمارات خاصة مع التوقعات بزيارة مئات الآلاف لمهرجان الجنادرية.

ويسلط جناح دولة الإمارات العربية المتحدة في "الجنادرية" الضوء على جانب مهم وحيوي من تاريخ الدولة مع التركيز على البعد التراثي من خلال تصميمه كنموذج لقصر الحصن التاريخي الذي يحتضن باقي أركان الجناح والتي تعبر بدورها عن جوانب مختلفة من الحياة التراثية الغنية للدولة.

ولا يقتصر البعد التراثي على تصميم الجناح فحسب بل يشمل أيضاً استخدام مواد تقليدية من مصادر محلية متنوعة في تنفيذه بالكامل ويتصدر هذه المواد الدعون والحصير بكافة أنواعه وخشب الجندل وجذوع النخيل وحبل الكمبار كما كسيت الأخشاب البيضاء بمادة الجص واستخدام العديد من الكماليات التراثية المصنوعة يدوياً ومحلياً وتم إضاءة كافة الفراغات الداخلية بفنارات تراثية مضاءة بالكهرباء مع استخدام أرضيات متنوعة مثل رمل البحر ورمل البر وحصير المد التراثي أما باقي أرضية الجناح فهي على شكل تقاسيم الحجر الجبلي المحلي مع وضع رمل البر في فواصل تلك التقاسيم.

معاني تراثية

ومنذ الوهلة الأولى لدخول الجناح يستشعر الزائر تلك المعاني التراثية الأصيلة والتي تملأ جنباته فيلقى الترحيب بداية في ركن الاستقبال والاستعلامات والمصمم على شكل برجيل ويحتوي على كثير من المعلومات التراثية والثقافية والسياحية عن دولة الإمارات وملحق به مقهى شعبي يمنح الزوار لمحة من كرم الضيافة الإماراتي الأصيل حيث يقدم لهم المشروبات والمأكولات التقليدية.

ويستطيع الجالس في المقهى متابعة الفعاليات والأنشطة التراثية التي تدور في ساحة "الاتحاد" التي تحتضن العديد من الفنون الشعبية والأنشطة التراثية الأخرى المتنوعة.

 

مذاق القهوة

 

في ركن آخر داخل الجناح، ينتظر "المجلس" الزوار للاستمتاع بمذاق القهوة العربية الاصيلة والتمر كما يمكنهم قراءة عدد من إصدارات المكتبة الوطنية في هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة والتي توفر ما يزيد عن 400 إصدار متنوع في كافة مجالات الثقافة والأدب والتراث. كما أن الأسواق الشعبية كانت القلب النابض في الماضي ومازالت كذلك فعلى طراز الأسواق الإماراتية القديمة تم تصميم سوق مصغّر لتمارس فيه بعض الأنشطة التجارية التراثية المتنوعة.

وفي هذه المنطقة يستقبل مجلس كبار الزوار الذي يقع في الطبقة العليا لثلاثة من دكاكين السوق الشعبي كبار زوار الجناح حيث تطل على ساحة "الاتحاد" وعلى باقي أركان الجناح خصوصا على معرض الصور الفوتوغرافية الذي يضم ثلاثة معارض؛ الأول خصص لعرض صور معبرة عن عمق العلاقات الإماراتية- السعودية ويتمحور المعرض الثاني حول صور الإمارات قديما أما المعرض الثالث فقد تم تخصيصه للترويج السياحي لدولة الإمارات من خلال صور فوتوغرافية تم التقاطها حديثا لأجمل معالمها الحضارية. ويشارك في جناح الدولة كل من وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع والمجلس الوطني للسياحة والآثار والاتحاد النسائي ومشروع "صوغة" التابع لصندوق خليفة.