ما لا يعرفه الكثير منا أن الدواء الذي يعالج شخصا لا يعالج شخصا آخر، وربما يصيب شخصا آخر بالحساسية أو يؤدي إلى الوفاة، وهناك من يستفيد بالدواء سريعا نظرا لسرعة استجابة خلاياه للدواء وتفاعلها معه وامتصاصها له، وهناك من لا يستجيب للدواء بذات الطريقة أو السرعة نظرا لاختلاف التركيبة الجينية من شخص لآخر مما ينعكس على طبيعة الاستجابة للأدوية.
هذا ما يؤكده الدكتور علي السيد مدير ادارة الصيدلة في هيئة الصحة في دبي، الذي يوضح أن طريقة استجابة الانسان لأي دواء تخضع لتأثير العديد من الجينات المختلفة، وبات من الممكن بفضل التقدم الطبي فحص الجينات للتنبؤ بشأن استجابة الشخص للدواء.
أضاف: قريبا سيتمكن علم الأدوية الجيني من تصميم علامات دوائية مناسبة جينيا للأشخاص كنوع من الأدوية الشخصية أو الفردية، والذي من شأنه أن يساعد في تطوير أدوية ذات فعالية وقوة عالية وفي نفس الوقت بتأثيرات سمية وجانبية قليلة. ويلفت الدكتور علي السيد الى أن الاستخدامات الحالية لهذا العلم تتمثل في استعانة الأطباء بالمعلومات الجينية لضبط جرعة عقار الـ"وارفارين"، كما أن الأطباء يقومون حاليا بفحص روتيني للجينات قبل اعطاء عقار "اباكافير" وذلك للتعرف على بعض المتغيرات التي من شأنها أن تجعل من ردة فعل المرضى تجاه هذا الدواء سيئة.
وقال ان الادارة الأميركية للغذاء والدواء (اف دي ايه) توصي بإجراء فحص الجينات قبل اعطاء بعض الأدوية منها Mercaptopurine_ ironitacan
وأوضح أن العلماء والباحثين في هذا المجال، يطمحون إلى صنع دواء شخصي خاص بكل إنسان بمفرده طبقا لمحتواه الجيني، وسيؤدي ذلك إلى تلافي العديد من الأثار غير المرغوبة لاستخدام الأدوية العادية ويوفر الكثير من الوقت في التجارب على الحيوانات وعلى البشر.
وأشار الى أن المستحضرات الدوائية تشهد تغيرات متسارعة، الأمر الذي جعل الرعاية الصحية في هذه الآونة عرضة للعديد من التطورات تمثلت في ادخال تقنيات جديدة خاصة في ما يتعلق بالاكتشافات الدوائية الجديدة واستعمالاتها، ومن أهم هذه التقنيات التي تركت بصمات واضحة على الاستهلاك الدوائي ما بات يعرف بعلم الأدوية الجيني (اكتشاف الأدوية المستهدفة)، تقنية النانو تكنولوجي، والتقنيات الحيوية.
وأوضح أن علم الأدوية الجيني يبحث في الاختلافات الوراثية التي تطرأ على الجينات والتي تحدد بدورها الاستجابة الدوائية، كما يبحث في اكتشاف الطرق المناسبة لاستخدام هذه التغيرات للتنبؤ بمدى استجابة الانسان للأدوية، لهذا سيكون وصف الدواء تفصيلا وحسب طبيعة جسم كل مريض وليس حسب المرض نفسه فلقد وجد أن 7% من الأشخاص ينقصهم إنزيم (ب 450) مما يجعل بعض الأدوية تصل الى السمية بالجسم وبعضهم لديهم هذا الإنزيم يعمل بسرعة ونشاط زائدين فيتخلص الجسم من الدواء سريعا.
