برعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، يحتفل برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز بتسليم جوائز الدورة السادسة عشرة الثلاثاء المقبل.

ولعب برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز على مدار تاريخه الممتد لنحو ستة عشر عاماً، دوراً محورياً في تطوير الإدارة الحكومية والارتقاء بالأداء الحكومي والخدمات التي تقدمها الجهات الحكومية لترجمة غايات خطة دبي الاستراتيجية 2015 على أرض الواقع، وجعل حكومة دبي متميزة، ومثالاً يحتذى به محلياً وعالمياً. وكشف عبد الله عبد الرحمن الشيباني، الأمين العام للمجلس التنفيذي لدبي ورئيس برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز في حوار مع "البيان"، عن مساهمات البرنامج على مدار دوراته في التطوير الحكومي، حيث تنافست أكثر من 26 جهة حكومية في إمارة دبي على مختلف فئات التميز المؤسسية والفردية. واستلم البرنامج طلبات الترشيح، والبالغ عددها 415 ترشيحاً، للمُشاركة في الدورة التقييمية الحالية لعام 2013.

مساهمات البرنامج

عمر البرنامج 16 عاماً، ما مساهمات البرنامج في التميز، على مستوى حكومة دبي؟

أصبح برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز عنواناً للتطوير الإداري والمؤسسي في القطاع الحكومي، وهو لا يقتصر على بناء التميز المؤسسي على مستوى الجهة الحكومية، بل يركز على بناء تميز الموارد البشرية، ما يؤهلها لإنجاز مهامها على الوجه الأكمل. دُشن البرنامج في عام 1997، مستلهماً رؤية سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، لإمارة مميزة، وحكومة يحتذى بها محلياً وإقليمياً ودولياً. كما حظي البرنامج بدعم صاحب السمو على مدار هذه الأعوام، وبمتابعة من الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي.

ويسهم برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز، في ترجمة غايات خطة دبي الاستراتيجية 2015 على أرض الواقع، من خلال تعزيز النظرة المستقبلية والتفكير الاستراتيجي، وتطوير الهيكلية الإدارية والمساءلة، إضافة إلى تطوير الكفاءات، وتعزيز الاستجابة وخدمة المتعاملين، وتحفيز موظفي الحكومة. وقد ساهم البرنامج بشكل ملموس في تطبيق مفاهيم إدارية حديثة في مجال القيادة والتخطيط وإدارة العمليات والشراكات وإدارة الموارد البشرية والمالية. كما ساهم البرنامج على مدار هذه الأعوام في نشر مفاهيم التميز والجودة وتعزيز الأداء المؤسسي، وتشير إحدى الاستبيانات إلى ارتفاع مستوى رضا المتعاملين عن خدمات حكومة دبي إلى مستويات عالية، تعكس مدى حرص الجهات الحكومية وقيادتها على تقديم خدمات متميزة.

سباق التميز

وكيف كان سباق التميز هذا العام، من خلال الدورة التقييمية؟

انتهى البرنامج الشهر الماضي من أعمال التقييم للدورة السادسة عشرة لجوائز التميز، إذ تنافست أكثر من 26 جهة حكومية في إمارة دبي على مختلف فئات التميز المؤسسية والفردية. واستلم البرنامج طلبات الترشيح، والبالغ عددها 415 ترشيحاً، للمُشاركة في الدورة التقييمية الحالية لعام 2013.

وكانت وتيرة المنافسة شديدة بين مختلف الجهات الحكومية، على مختلف فئات التميز، إذ حرصت كافة الجهات الحكومية وموظفوها على عرض الإنجازات المؤسسية والفردية التي تعزز من مكانة إمارة دبي محلياً وعالمياً، وترتقي بمستوى الخدمات المقدمة من حكومة دبي 2015.

وشارك في فريق التقييم في هذه الدورة التقييمية 50 مقيماً ومحكماً، منهم 27 مواطناً، يمثلون نخبة من الخبراء المحليين الذين تم اختيارهم بناءً على معايير محددة، وهم ذوو مؤهلات علمية عالية في مجالات الجودة، ولديهم خبرة عملية غنية في مجال الجودة والتميز وتقييم الأداء المؤسسي. وتم عقد أكثر من 500 مقابلة مع المرشحين، إضافة إلى 200 زيارة ميدانية استغرقت قرابة ستة أسابيع.

جديد الدورة

وما المميز هذا العام في الدورة التقييمية لسباق التميز؟

المميز هذا العام، هو حجم المشاريع والمبادرات المتميزة التي تتبارى، ليس فقط للفوز بالجوائز، بل لخدمة مجتمع دبي وحكومته. حيث إن هناك نمو متواصل كل عام في مستويات المشاريع والمبادرات المتقدمة للجائزة.

أود أن أذكر هنا أن المميز في الدورة التقييمية السادسة عشرة، هو فئة الجهة الحكومية المتميزة، التي تتنافس عليها كافة الجهات الحكومية في إمارة دبي مرة كل ثلاثة أعوام، إذ إن هذه الفئة تخضع لمعايير مختلفة تماماً عن كافة الفئات الأخرى السابقة، إذ يتم التقييم من خلال معايير تتضمن على سبيل المثال القيادة، وتتضمن وضع القادة للرؤية والقيم المؤسسية، ومشاركة القادة في تطوير وتحديث أنظمة العمل. أما المعيار الثاني، فيتعلق بالاستراتيجية، لتقييم بناء وتطبيق الاستراتيجيات ومتابعة التنفيذ والتقييم، وإدارة المخاطر. وتتعلق المعايير الأخرى لنفس الفئة بالموارد البشرية، وإدارة الشراكة والموارد، والعمليات والخدمات، ونتائج المتعاملين ونتائج الموارد البشرية، ونتائج المجتمع، ونتائج الأداء الرئيسة التي من شأنها قياس أداء شامل للجهات الحكومية.

وكان تم تخصيص فريق مقيمين لكل مجموعة من الجهات الحكومية، وفقاً للتصنيف المعتمد للجهات الحكومية إلى مجموعتين، هما مجموعة الجهات الكبيرة، ومجموعة الجهات المتوسطة، ويتم تزويد كل فريق من المقيمين بمعلومات عامة عن الجهة الحكومية المراد تقييمها، ومهامها وأعمالها الرئيسة، والروابط المؤدية لمواقعها الإلكترونية، ليتمكن الفريق من جمع المعلومات اللازمة لتحديد عوامل الأعمال الرئيسة للجهة بشكل أولي.

كما قام فريق البرنامج بالتنسيق مع فريق المقيمين بإعداد خطة زمنية لتقييم كل مجموعة، وإخطار كل جهة حكومة ببرنامج التقييم والزيارة الميدانية. ووفقاً لخطة التقييم، قامت كل جهة حكومية في اليوم الأول من الزيارة الميدانية بإعداد جولة سريعة للمقيمين، وتقديم عرض تقديمي للتعريف بطبيعة عملها، يتضمن بعض المواضيع الأساسية، مثل: الرؤية والرسالة والأهداف الاستراتيجية، والخدمات الرئيسة ومواقع تقديمها ومدى أتمتتها، وفئات المتعاملين، والموارد البشرية، والشركاء الرئيسيين، والموردين، والعمليات الرئيسة، ومستوى الأتمتة في الجهة الحكومية والربط الإلكتروني مع الجهات الحكومية الأخرى، وأبرز الإنجازات متضمنة أي شهادات مطابقة لأنظمة الجهة الحكومية تم الحصول عليها.

وفي نهاية الزيارات الميدانية، عمل فريق التقييم على كتابة التقرير التقييمي، متضمناً مقدمة عن عملية التقييم والزيارة الميدانية، وملخصاً تنفيذياً يتضمن عرضاً لمخرجات التقييم الأساسية، وأبرز نقاط القوة، وفرص التحسين على مستوى الجهة الحكومية، والرسالة الرئيسة المراد إيصالها لقيادة الجهة الحكومية، والمتعلقة بمستوى التميز في الجهة الحكومية، والأولويات التي يجب النظر إليها، ومعالجتها لرفع مستوى التميّز في هذه الجهة. كما يتضمن التقرير تقييماً على مستوى المعايير الرئيسة من خلال نقاط قوة، وفرص تحسين لكل معيار. ويختتم التقرير بملخص العلامات على مستوى كل معيار رئيس، والعلامة الكلية للجهة الحكومية.

تقييم وتحديات

هل تصف مراحل التقييم والتحديات التي واجهها البرنامج هذا العام؟ وكيف تضمن هذه المراحل اختيار المبادرات والجهات الحكومية الأكثر تميزاً؟

تم اختيار فرق التقييم بعناية شديدة، لضمان أعلى مستويات من المهنية والموضوعية، كما تتم عملية التقييم لمعظم فئات البرنامج على مرحلتين:

المرحلة الأولى: تشمل مقابلة جميع المرشحين في مقر الأمانة العامة للمجلس التنفيذي. وتتطلب هذه المرحلة تقديم عرض موجز عن كل مرشح. وفى العادة، تستغرق المقابلة للمرشح الواحد حوالي ساعة كحد أقصى، وتنتهي المرحلة بإعداد قائمة مختصرة في ضوء نتائج المقابلات (بنسبة لا تقل عن 40 % من مجموع المرشحين المتقدمين عن كل فئة).

أما المرحلة الثانية: فتشمل مقابلة القائمة المختصرة من المرشحين في مقار الجهات الحكومية ذاتها، واطلعت فرق التقييم على الأداء المؤسسي أو الوظيفي على أرض الواقع، إضافة إلى اطلاعهم على خطط العمل وتقارير الأداء... إلخ.

وتقوم فرق التقييم بالتوصية بأسماء الفائزين لكل فئة، في ضوء نتائج مقابلات المرحلة الثانية، ويتم اعتماد تلك النتائج من قبل فريق من المحكمين، مكون من خبراء في التميز الحكومي والإدارة الحكومية. ويهدف فريق المحكمين إلى التحقق من النتائج، وقياس مدى موضوعية التقييم، وقدرة المقيمين على الدفاع عن تلك النتائج، لضمان المزيد من الدقة والموضوعية والنزاهة. كما قام البرنامج بتوزيع استبيان على كافة الجهات الحكومية المشاركة، من أجل التعرف إلى أرائهم حول سير عمليات التقييم، من أجل التطوير المستمر.

فرص متساوية

انحصرت معظم الجوائز على جهات بعينها لأعوام.. لماذا؟

لا أعتقد بدقة هذا الافتراض، لكل الجهات الحكومية فرص متساوية في تحقيق النتائج المتميزة، فنحن أمام منافسة إيجابية منصفة، مبنية على معايير ومناهج عمل علمية دقيقة، ويتبنى البرنامج الحيادية والشفافية في الإشراف على عملية التقييم للجهات الحكومية من خلال المقيمين، فعلى مدار الأعوام الماضية، كانت هناك جهات في آخر القائمة، ونجحت في تطوير مستوى أدائها لتصبح على رأس القائمة، كما أن تنوع فئات البرنامج وتغطية تلك الفئات لمختلف مجالات الأداء المؤسسي والوظيفي، يخلق فرصاً لكافة الجهات الحكومية للتفوق في أحد تلك المجالات، وأود التأكيد أن التميز وفكر التميز وتأثيرات التميز، هي أكبر بكثير من مجرد الحصول على جائزة، أو الفوز بفئة من فئات البرنامج.

افتراض غير دقيق

هل تحولت الجائزة إلى روتين سنوي لا يحقق تطويراً إدارياً أو فنياً في أداء الجهات بمعدل زمني محدد؟

لا، وهذا افتراض غير دقيق، ولا نتفق معه، البرنامج مشروع وطني رائد عالمياً، وهو برنامج حي ويتطور باستمرار، البدايات كانت بسيطة، ولكننا الآن أمام برنامج متكامل، يلبي جميع متطلبات العمل الحكومي، ويشمل جميع مجالاته،وكما ذكرت، جائزة البرنامج هي تكريم من القيادة العليا للجهات الحكومية على مبادراتهم وإنجازاتهم لخدمة الصالح العام للإمارة، وأيضاً تنطوي على مسؤولية تقع على عاتق الجهات الحكومية، ونحن في برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز، استطعنا تخطي مفهوم الفوز بالجوائز، إلى مفهوم التطوير الفعلي.

ثقافة مؤسسية

كيف تضمن حرص الموظف على التميز؟

تقع مسؤولية تعزيز أي ثقافة مؤسسية على الفريق القيادي لتلك المؤسسات، فإذا كان القادة مقتنعين بأن العمل بكفاءة وفعالية هو طريقهم للنجاح والتفوق في هذا العالم المتغير، فإنه يمكنهم، ومن خلال تقديم القدوة الحسنة، المساهمة في تعزيز هذه الثقافة لدى موظفي المؤسسة، كما يمكنهم بناء أنظمة وإطار عمل هذه المؤسسة، بناء على مفاهيم التميّز والكفاءة والفعالية والتحسين المستمر في العمل.

 

18 فئة مختلفة

 

يطرح البرنامج هذا العام 18 فئة مختلفة، تنافست عليها الجهات الحكومية، وشملت الفئات الإلزامية، حيث يكون عدد المشاركين 26 جهة حكومية، وهي فئات "الجهة الحكومية المتميزة"، وتشمل 26 جهة، وفئة "أفضل جهة في نتائج رضا المتعاملين"، وتشمل 21 جهة، وفئة "أفضل جهة في نتائج رضا الموظفين"، وتشمل 25 جهة حكومية، وفئة "أفضل تطبيق لنظام التقييم الذاتي"، وتشمل 26 جهة، وفئة "الجهة الحكومية الأكثر التزاماً بالهوية الوطنية"، وتشمل 26 جهة.

إضافة إلى الفئات الاختيارية، وهي فئة "فريق العمل المتميز" (13 مشاركاً)، والمبادرة الإدارية المتميزة (14 مشاركاً)، والمشروع التقني/الفني المتميز (11 مشاركاً)، والمشروع الحكومي المشترك المتميز كمشاركة اختيارية (9 مشاركين)، ضمن فئات التميز المؤسسي.

 كما تتضمن الدورة التقييمية فئة "الموظف الحكومي المتميز"، وهي أعلى فئات التميز الوظيفي، وتشمل 25 مرشحاً، كمشاركة إلزامية، وفئات الموظف المتميز في المجال الإداري/المالي (21 مشاركاً)، والموظف المتميز في المجال التقني/الهندسي (17 مشاركاً)، والموظف المتميز في الوظائف المتخصصة (17 مشاركاً)، والموظف المتميز في المجال الميداني (14 مشاركاً)، والموظفة المتميزة (23 مشاركاً)، والموظف المتميز الجديد (17 مشاركاً)، كمشاركة اختيارية. إضافة لفئتي التكريم الخاص، وهما "الجندي المجهول" و"الموظف المبدع".

نجاح متواصل

 

حققت جائزة الأداء الحكومي المتميز تحسناً متواصلاً في مستوى أداء الجهات الحكومية، حيث يوجد تحسن مستمر في متوسط علامات الجهات الحكومية من 434 في دورة 2004-2005 إلى 484 في دورة 2008-2009. كما يوجد تحسن مستمر في مستوى رضا المتعاملين عن الخدمات الحكومية من 63 % عام 2004 إلى 84 % عام 2012. كما يوجد تحسن مستمر في مستوى رضا الموارد البشرية لحكومة دبي من 69 % عام 2004 إلى 74 % عام 2012.