تسعى إمارة دبي، سعياً دؤوباً إلى دعم المبادرة الوطنية طويلة المدى التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، تحت شعار "اقتصاد أخضر لتنمية مستدامة"، والتي تهدف إلى وضع دولة الإمارات في مصاف الدول الرائدة عالميا في مجال الاستدامة، حيث تتبنى دول العالم خطط تنمية اجتماعية واقتصادية تلعب فيها الطاقة النظيفة دورا فعالا وجوهريا، كمحرك أساسي لعجلة التنمية المستدامة.

ويسعى المجلس الأعلى للطاقة بدبي إلى ترشيد استخدام الطاقة في خطوة من شأنها ضمان الاستدامة البيئية في إمارة دبي. حيث قام المجلس بوضع إطار تشريعي ، يسعى من خلاله إلى حوكمة الشركات وتحسين الممارسات الحالية في مجال الطاقة من خلال الجهات التابعة له، وذلك عن طريق تعزيز التعاون والتنسيق فيما بين هذه الجهات لتحسين كفاءة الطاقة.

كما يقوم المجلس كذلك بوضع سياسات ونظم لتحسين وتطوير إدارة الطلب على الطاقة في الإمارة في مجالات ثلاث وهي: الطاقة والمياه ووقود النقل. وتتضمن هذه الجهود تطبيق إجراءات تهدف إلى خفض الطلب وتحسين الكفاءة وتقييم معدلات الاستهلاك، من خلال وضع مخطط يوضح كثافة استهلاك الطاقة في الإمارة، إضافة إلى استحداث وتطبيق تقنيات تهدف إلى خفض الاستهلاك. وينظم المجلس الأعلى للطاقة بدبي في أبريل المقبل الدورة الثانية لمنتدى دبي العالمي للطاقة 2013"، تحت رعاية كريمة من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، تحت عنوان "طاقة نظيفة لتنمية مستدامة"، استكمالا لمسيرة النجاح التي حققها المنتدى في دورته الأولى عام 2011".

ويهدف منتدى دبي العالمي للطاقة إلى توفير منصة عالمية للقادة والخبراء المختصين في مجال الطاقة لتبادل الآراء بشأن القضايا الإقليمية والعالمية المستجدة في مجالات الطاقة من سياسات وبرامج وتقنيات وفرص استثمارية. كما يسعى لتبادل السياسات الحالية والمستقبلية التي تطبقها كبرى الجهات المعنية بالطاقة ومناقشة أبرز قضايا البيئة والاستدامة التي تؤثر في المنطقة والعالم.

مفهوم ترشيد الطاقة

ترشيد الطاقة هو التحكم بمقدار الطلب على الطاقة دون الاخلال بالخدمات عن طريق استخدام إرشادات وتوعية المستهلكين ومعدات ذات كفاءة عالية ووضع الحوافز التي تشجع المستهلك على الترشيد سواء كانت على شكل مكافآت او من خلال شرائح تعرفة الاستهلاك. وعادة ما يكون هدف "إدارة الطلب على الطاقة" هو حثّ المستهلك على تقنين استهلاك الطاقة خلال أوقات الذروة أو التحكم بنقل هذا الاستهلاك إلى أوقات أخرى مثل ساعات الليل أو عطلة نهاية الأسبوع. إن إدارة الاستهلاك الكهربائي في أوقات الذروة لا يعني بالضرورة تخفيض إجمالي الطاقة المستهلكة الكلية، ولكنه يهدف إلى تقليل الحاجة إلى الاستثمار في تطوير الشبكات الكهربائية أو بناء محطات طاقة مخصصة لتغطية حمل أوقات الذروة.

مسؤولية مجتمعية ووطنية

ومن ناحيتها تبذل هيئة كهرباء ومياه دبي جهداً كبيراً في إنتاج ونقل وتوزيع الطاقة الكهربائية والمياه وتوصيلهما لجميع المتعاملين في مختلف قطاعات الاستهلاك: المنزلية، والتجارية ، والصناعية وغيرها، بكفاءة وجودة عالية. ويزداد الطلب على الكهرباء والماء سنوياً بمعدلات عالية، مما يتطلب استثمارات سنوية كبيرة لتلبية النمو المطرد في الاستهلاك ويسهم ترشيد الاستهلاك وحسن إدارة الطلب على الطاقة في تعظيم استغلال الموارد ورفع كفاءة استخدام الكهرباء والماء، وكذلك تخفيض تكاليفهما لكل من المتعامل والهيئة وتخفيض النفقات الاستثمارية .

واعتبرت الهيئة أن فترة الذروة للنظام الكهربائي في دبي خلال فصل الصيف تتراوح ما بين الساعة الثانية عشرة ظهراً والسادسة بعد الظهر، مما يضطر الهيئة إلى تشغيل محطات إضافية لإنتاج الكهرباء وتحملها أعباء التشغيل الإضافي الأمر الذي يساهم في زيادة تكاليف الإنتاج واستهلاك الوقود. ولكن يمكن إدارة الطلب على الطاقة وترشيد الاستهلاك من خلال الامتناع عن تشغيل الأجهزة المنزلية غير الضرورية في وقت الذروة وتشغيلها خارج فترة الذروة، وهو ما يؤدي إلى تحسين كفاءة واعتمادية النظام الكهربائي، وتوفير الوقود المستخدم في إنتاج الطاقة الكهربائية، والمحافظة على الموارد الطبيعية، وتقليل الانبعاثات الملوثة للبيئة.

جودة الخدمة

وبحسب الهيئة فإنه يمكن المساهمة في تحسين نوعية وجودة الخدمة المقدمة لجميع المتعاملين في الامارة، برفع كفاءة النظام الكهربائي وتحسين الاعتمادية والمحافظة على الموارد الطبيعية وتقليل الانبعاثات الملوثة للبيئة، ويتأتى ذلك من خلال عدم تشغيل بعض المعدات الكهربائية الصناعية خلال فترة الذروة للنظام الكهربائي (من الثانية عشرة ظهراً وحتى السادسة بعد الظهر) وتشغيلها خارج هذه الفترة، واستخدام المعدات الصناعية وخطوط الإنتاج عالية الكفاءة، وذلك لتحسين معدل استهلاك الطاقة لكل وحدة من المنتج، وبالتالي تخفيض تكاليف الإنتاج.

 

توفير الطاقة أساس نجاح إدارة الطلب عليها

يمكن توفير الطاقة من خلال زيادة مستوى الوعي العام وفهم المسائل الهامة المتعلقة بترشيد واستخدام الكهرباء في إمارة دبي ودولة الامارات من خلال اتباع أفضل الممارسات في مجال استهلاك الكهرباء وتعزيز القدرة على الاستخدام الأمثل والفعال للكهرباء دورا مهما في هذه العملية. ويشتمل ذلك على أنماط وسلوكيات استهلاك أفراد المجتمع للكهرباء وتطوير إطار السياسة العامة من أجل تحسين إدارة مصادر الطاقة.

تغيير سلوكيات

إن إدارة مصادر الطاقة وتشجيع تغيير سلوكيات الاستهلاك من خلال التوعية والتثقيف سيشكلان حجر الزاوية لأي نجاح في إدارة الطلب على الطاقة. فالطلب على الكهرباء سيزداد بمعدلات كبيرة نتيجة النمو الاقتصادي والسكاني الكبير الذي تشهده إمارة دبي، ومن المتوقع أن تزيد ذروة الطلب على الكهرباء قبل نهاية هذا العقد بحوالي 50 %، مما سيؤدي إلى زيادة الضغط على قطاع الطاقة لتلبية الطلب الأمر الذي سيكون له تأثيراته السلبية على البيئة من ناحية أخرى. لذا إن زيادة الوعي العام وتعزيز الاستخدام الفعال للكهرباء قدر المستطاع سيساعد بلا شك في الحد من ارتفاع الطلب على الكهرباء في المستقبل.

نموذج عصري في توفير الطاقة

 

أشار خبراء الطاقة في الامارات إلى أن تبنّي دبي مبادئ "الاقتصاد الأخضر" أعطى دفعاً كبيرا للكثير من مبادرات ومشاريع المباني الخضراء التي تتبنى المعايير البيئية، الأمر الذي من شأنه أن يوفر نحو 70٪ من الطاقة المستهلكة في الإمارات خلال السنوات المقبلة، لافتين إلى أن مصادر الطاقة الشمسية الموزعة على أسطح المباني بشكل عملي توفر احتياجات دبي من الطاقة بنسبة 20٪، أو ما يعادل 2500 ميغاواط بحلول عام 2030.

وأشار منتدى "مجلس الإمارات للأبنية الخضراء" مؤخراً إلى أن المباني التي حصلت على رخصة البناء الأخضر لم تحقق بعد الهدف المنشود، إلا أن المباني الجديدة التي بنيت منذ 2008 تراعي معظم تلك المعايير.

وهنا، قال نائب رئيس المجلس الأعلى للطاقة، سعيد محمد الطاير، إن هيئة كهرباء ومياه دبي قد وضعت استراتيجية لاستغلال الطاقة، وزيادة معدلات ترشيدها (بشقيها الكهرباء والمياه)، واستغلال المتجددة منها، لتحقيق مفاهيم الاقتصاد الأخضر والاستدامة.

 

 

الشبكات الذكية مستقبل الإمارات والعالم لمواجهة الطلب وترشيد الإستهلاك

 

 

تسعى الإمارات إلى اعتماد الشبكات الذكية كجزء من خطتها لإدارة الطلب على الطاقة بكفاءة، وتشجع الدولة دول العالم على ترشيد إستهلاك الطاقة والحفاظ على مصادرها من خلال عدد المبادرات والمشاريع التي أطلقتها في هذا السياق، حيث تساعد هذه التقنية على جمع المعلومات من الموردين والمستهلكين كما ستسمح باستيعاب الطاقة المستمدة من مصادر الطاقة المتجددة التي لا يمكن التنبؤ بها فضلاً عن أنها تؤمن توزيع الطاقة بمزيد من الكفاءة. وتستطيع الشبكة الذكية توصيل الكهرباء بشكل أجدى من حيث التكلفة مع الحد من انبعاثات الغازات الدفيئة. ومن المتوقع أن يؤدي استخدام الطاقة الذكية إلى إدارة الطلب على الطاقة وتنظيم الاستهلاك وتحقيق كفاءة التوزيع. ويعتبر توليد الكهرباء والحرارة من الأنشطة الرئيسية التي تؤدي إلى زيادة انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، حيث يجري توليد معظم الكهرباء في الوقت الحاضر من محطات توليد الكهرباء الكبيرة التي تعمل بالوقود الأحفوري.

وتقدم البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات فرصة هامة لتوفير الطاقة حيث تساهم في تخزين الطاقة واستعمال المولدات في ظل وجود نقص نسبي في الخيارات الخاصة بتخزين الطاقة لإدارة عدم التوازن بين العرض والطلب. ويمكن لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات بما تُحدثه من تأثير ضخم على الطاقة أن تقوم بدور نشط في تطوير الشبكات الذكية، وخصوصاً في الاستجابة للطلب على الطاقة.

مبادرات عالمية

تبنت العديد من دول العالم مبادرات تساهم في إدارة قطاع الطاقة لديها بكفاءة أكبر، نذكر منها مبادرة "شبكة العمل الدولية الخاصة بالشبكات الذكية" التي دعت إلى شراكة عالمية بشأن الشبكات الذكية في إنتاج الطاقة التي تساعد على تلبية الطلب المتزايد عليها وتحقيق كفاءة الادارة لها عالمياً.

كذلك تعمل المفوضية الأوروبية منذ العام 2006 على وضع خطة استراتيجية لتكنولوجيا الطاقة، للحد من تأثير الانبعاثات الكربونية، حيث ركزت خطتها على الاستفادة من عناصر الهواء، والشمس، وامتصاص الكربون وتخزينه، وإتباع إستراتيجية المدن الذكية. أما في الولايات المتحدة، حددت الحكومة الحالية رؤيتها لمضاعفة استعمال الطاقة النظيفة بحلول سنة 2035، وتشغيل مليون سيارة كهربائية على الطرق بحلول سنة 2015 بغية ضمان إمدادات الطاقة في المستقبل. وفي إطار خطة الحوافز، بدأت الصين في 2008 بضخ استثمارات كبيرة لتحسين قدرة شبكات الكهرباء واعتماديتها. ولا بد أن يمكن ذلك من دمج مصادر الطاقة المتجددة في شبكة الكهرباء وتحسين كفاءة استهلاكها.

وعلى مستوى المنطقة العربية، قامت الامارات باتخاذ مجموعة خطوات ملموسة للحد من النتائج السلبية لاستخدام الطاقة واعتبرت أن الطاقة تشكل تحدياً كبيراً لدولة الإمارات العربية المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي نظراً للطلب المتزايد على الكهرباء لكافة الاغراض. وبحسب هيئة كهرباء ومياه دبي، تشكل مكيفات الهواء وحدها 60٪ من استهلاك الكهرباء خلال وقت الذروة. وفي ظل نشاط وسرعة وتيرة التنمية في الإمارات ارتفع الطلب على الطاقة في الأعوام الأخيرة، وهذا ما دفع بوزارة الاقتصاد الإماراتية أن تبحث عن البدائل وتزيد من استثماراتها في الطاقة البديلة. ففي العام الماضي أطلقت دبي مشروع "مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية" بتكلفة وصلت إلى 12 مليار درهم لتلبية احتياجاتها المتزايدة من الطاقة.

وتمثل الطاقة المتجددة حجر الزاوية في إستراتيجية دولة الإمارات الهادفة إلى بناء صناعات جديدة وتقليل الإعتماد على إيرادات الوقود الأحفوري. وقد وضعت حكومة دبي نصب أعينها تعزيز مكانة الإمارة كمركز للأعمال التجارية المستدامة والتكنولوجيا الخضراء. وفي هذا الإطار، يتدارس المختصون في القطاع موضوع الطاقة النظيفة ويناقشونه من مختلف الزوايا وبوجهات نظر متعددة للوصول إلى أفضل السبل والحلول لتوفير الطاقة النظيفة من مختلف المصادر المتاحة مع مراعاة الجوانب البيئية.

الطاقة الشمسية من أبرز مشاريع الإمارات على مستوى العالم

جدير بالذكر، أن إمارة دبي تعمل على الاسهام إيجابياً في مصادر الطاقة الشمسية الموزعة على أسطح المباني بشكل عملي، ويجري حالياً العمل على وضع الأُطر الفنية والتجارية والقانونية لتسهيل عملية دمج وإدخال الطاقة الشمسية. وتواصل الإمارة وضع الخطط للطاقة الشمسية التي تمثل المصدر الاستراتيجي والمتجدد الأهم في الدولة، ومن هذا المنطلق يعتبر "مشروع مجمع الشيخ محمد بن راشد للطاقة الشمسية" واحداً من أكبر مجمعات الطاقة الشمسية في المنطقة، إذ سيُسهم بشكل كبير في توفير احتياجات دبي من الطاقة، وسيقوم المجلس الأعلى للطاقة في دبي بوضع خطة متكاملة للمجمع، إضافة إلى تنفيذ أول مشروع فيه في الربع الأخير من عام 2013 عبر ألواح ضوئية بطاقة إنتاجية مقدارها 13 ميغاواط بتمويل ذاتي من قبل أعضاء المجلس الأعلى للطاقة بدبي وإشراف هيئة كهرباء ومياه دبي.