برعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة تستضيف العاصمة أبوظبي يومي 24 و25 ابريل الجاري "القمة العالمية للقاحات" بالشراكة مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون وبيل غيتس الرئيس المشارك لمؤسسة بيل وميليندا غيتس، بهدف تعزيز الفرص والمنافع لإيجاد مجتمع عالمي سليم وصحي وذلك من خلال تحصين الأطفال ضد الأمراض.
ويؤكد القادة العالميون والشركاء والمتبرعون خلال القمة على دعمهم للخطة الاستراتيجية لاستئصال مرض شلل الأطفال والمرحلة الأخيرة منه والتي وضعتها "المبادرة العالمية للقضاء على مرض شلل الأطفال" وهي أول خطة تضم كل العناصر اللازمة للقضاء على المرض، ويعد القضاء على مرض شلل الأطفال علامة بارزة على خريطة الطريق العالمية والتي تهدف إلى إنقاذ حياة حوالي 20 مليون شخص في العالم بحلول عام 2020 .
وقد شهدت السنوات الأخيرة تحسينات ملحوظة في التغطية الروتينية باللقاحات في عديد من دول الشرق الأوسط في مكافحة واتقاء عديد من الأمراض التي يمكن توقيها باللقاحات و مع ذلك لا يزال هناك حاجة لمزيد من العمل لتحقيق الأهداف الإقليمية لبرامج التمنيع.
وكانت جمعية الصحة العالمية الحادية والأربعون قد اعتمدت قرارا باستئصال شلل الأطفال في جميع أنحاء العالم. وقد أدى ذلك إلى إطلاق المبادرة العالمية لاستئصال شلل الأطفال، برعاية كل من الحكومات الوطنية ومنظمة الصحة العالمية (المنظمة) ومنظمة الروتاري الدولية ومراكز الولايات المتحدة الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها واليونيسيف، وبدعم من شركاء رئيسيين، ومنهم مؤسسة بيل وميليندا غيتس. وجاء إطلاق المبادرة عقب الإشهاد الرسمي على استئصال الجدري في عام 1980، والتقدم المحرز خلال الثمانينات صوب التخلّص من فيروس شلل الأطفال في الأميركتين، والتزام منظمة الروتاري الدولية بحشد ما يلزم من أموال لحماية جميع الأطفال من هذا المرض.
تحصين مستمر
وأكد بان كي مون ضرورة الاستمرار في تحصين كل طفل ضد مرض شلل الأطفال وجميع الأمراض الأخرى التي يمكن الوقاية منها من خلال التطعيمات مشيرا إلى إن العالم شهد مستوى غير مسبوق من الالتزام في القضاء على مرض شلل الأطفال من جانب القادة السياسيين والدينيين وقادة المجتمعات على جميع المستويات، مشيرا إلى أن هذا العمل سينجز بتكاتف جميع الجهود.
وأكد بيل غيتس أن تركيز مؤسسته ينصب على قضية مكافحة شلل الأطفال والقضاء عليه نهائيا لما يمثل من أهمية كبرى للمجتمعات الفقيرة التي تنوء بهذا المرض وفضلا عن مدى خطورة الإصابة به فإنه يؤثر على الانتاجية وزيادة الفقر، وقال "نحن أنفقنا 15 مليار دولار لمكافحة هذا المرض وحققنا نجاحا كبيرا في الحد من انتشاره ونحتاج إلى 6 مليارات أخرى للقضاء عليه نهائيا من جميع دول العالم.
كما أكد على أهمية المشاركة والتعاون البناء من قبل الحكومات والجهات الخاصة المانحة وكذلك الأفراد المتبرعون لأن العمل الانساني والخيري لا يرتقي الا بتضافر الجهود واستخدام الوسائل الابداعية في تنفيذ العمل خاصة في المجالات التي ترتبط بإنقاذ الأرواح.
ويشارك في تنظيم القمة العالمية للقاحات كل من منظمتي الأمم المتحدة للطفولة " اليونيسف " والصحة العالمية ومبادرة استئصال مرض شلل الأطفال والتحالف العالمي للقاحات والتطعيم " غافي " إضافة إلى مؤسسة بيل وميليندا غيتس، وتؤكد القمة على الدور الحاسم الذي تلعبه اللقاحات والتطعيم في إنقاذ الأرواح وحماية الأطفال طوال حياتهم وتهدف إلى تسليط الضوء على أهمية بناء وصيانة نظم تطعيم دورية قوية للحفاظ على صحة جميع الأطفال أيّاً كان البلد الذي يعيشون فيه.
125 دولة تخلصت من شلل الأطفال
أكدت منظمة الصحة العالمية أن عدد حالات شلل الأطفال انخفض منذ عام 1988، بنسبة تفوق 99%، إذ تشير التقديرات إلى انخفاض ذلك العدد من نحو 350 ألف حالة سجلت في أكثر من 125 دولة متوطنة بالمرض في حينها إلى 650 حالة أبلغ عنها في عام 2011. وفي عام 2012، لم يعد المرض يتوطن إلا بعض المناطق الواقعة في ثلاثة بلدان في العالم لا تزال موطونة به وهي نيجيريا وباكستان وأفغانستان.
وشلل الأطفال مرض فيروسي شديد العدوى يغزو الجهاز العصبي وهو كفيل بإحداث الشلل التام في غضون ساعات من الزمن ويدخل الفيروس جسم الإنسان عبر الفم ويتكاثر في الأمعاء وتتمثل أعراض المرض الأولية في الحمى والتعب والصداع والتقيؤ وتصلب الرقبة والشعور بألم في الأطراف وتؤدي حالة واحدة من أصل 200 حالة عدوى بالمرض إلى شلل عضال (يصيب الساقين عادة) ويلاقي ما يتراوح بين 5% و10% من المصابين بالشلل حتفهم. بسبب توقف عضلاتهم التنفسية عن أداء وظائفها.
ويصيب هذا المرض الأطفال دون سن الخامسة بالدرجة الأولى ولا يوجد علاج لشلل الأطفال، ولكن يمكن توقيه وتجنب الإصابة به بلقاح الشلل الذي يعطى على دفعات متعددة يمكن أن يقي الطفل من شر المرض مدى الحياة.
